الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / عام 2013 شكّل أخطر لوحة تمرُّ بها الثورة السورية ممثّل الائتلاف: تتحمّل المعارضة مسؤولية الكارثة، ويجب التّوحُّد لاستعادة القرار السياسي الوطني

عام 2013 شكّل أخطر لوحة تمرُّ بها الثورة السورية ممثّل الائتلاف: تتحمّل المعارضة مسؤولية الكارثة، ويجب التّوحُّد لاستعادة القرار السياسي الوطني

ريفان سلمان- صدى الشام
أوضح زكريا صقال ممثّل الائتلاف الوطني السوري في غازي عينتاب أن عام 2013 رسمَ الكثيرَ من الملامح المخيفة والمرعبة، ولم تحقق الثورة السورية من الأهداف التي خرجت من أجلها.
 على العكس نلمس تراجعاً كبيراً وخطوات تهدد مستقبل سوريا في بنيتها الاجتماعية ووحدتها الجغرافية.
وأشار صقال في حديث لـ صدى الشام إلى أن 2013 جاء بصراع من أجل خلق توافقات بدأها مؤتمر القاهرة عبر وثائقه التي تحدد مرحلة انتقالية ثم تمّ القفزُ فوقه لسببين: الأول أهمية الملف السُّوري للوضع الدولي لأنه حلقة مفصلية في المنطقة وتشابك الكثير من الملفات، وبالوقت نفسه طبيعة النظام “الفئوي العائلي الطاغية” الذي يملكُ الكثير من الأوراق.
كما برز في عام 2013 خطر حقيقي نتيجة دخول أطراف دولية بشكل فاقع في الأزمة السورية مثل حزب الله، تحت ستار محاربة أطراف خارجية في سوريا، وأسَّسَ هذا التحوُّل لانقسامات جلية في العالم العربي تتجلى في الساحة السورية، بالإضافة إلى وجود مشروع أميركي إسرائيلي تأسّسَ لفرز المجتمع على قيم طائفية ومذهبية لإعادة تركيب المنطقة، وتأسست حركات كثيرة سمحت بدخول حزب الله وفرز الطّوائف عبر اصطناع صراع شيعي سنّي سمح للولايات المتحدة الأميركية أو المجتمع الرأسمالي أن يقف، ويقول: انتهى الربيع العربي.
امتاز الموقف الروسي بالغباء
وبيَّنَ صقال أن الأمريكيين استطاعوا إمساك ورقتين أساسيتين في القضية السورية الأولى الملف الكيماوي، والثانية الملف النووي الإيراني الذي بني من لقمة عيش الشعب الإيراني وحريته بحسابات ضيّقة تريد إعادة التاريخ إلى الوراء، ونظرت القوى الدولية إلى أن الساحة السورية أهم بكثير من الملف النووي لذلك كان الأميركيون سعداء بأن يوجد لديهم خيارات كثيرة، كتقاسم أدوار وظيفية بين إيران وإسرائيل، وأن تدار كأزمة قائمة بين سُنّة وشيعة وهذا نواة حقيقة لدخول إيران في المنطقة عبر حزب الله، للسيطرة على الثروات التي كان من المفترض أن تسهم في استنهاض المنطقة، مضيفاً إن الموقف الروسي امتاز بالغباء وأنه لا يملك شيئاً، فغرق في الوحل السوري وحملهم الأمريكيون مسؤولية تفتيت المنطقة.
وأكد ممثل الائتلاف أن المعارضة تتحمّل منذ عام 2013 مسؤولية حدوث كارثة حقيقية نتيجة حالة الضعف والانهيار، ولذلك يجب العمل لاستعادة القرار السياسي الوطني غير الموجود حالياً.
 فالسوريون الآن شعب محاصَرٌ بنظام “مجرم سخيف تافه وقوى عسكرية داخلية ذات مآرب إقليمية ودولية تحت مسمّيات عدة أخذت تتصارع وتضغط على المواطن، وهنا يجب الاعتراف بعدم وجود معارضة بل شراذم وقوى ضعيفة، لا تملك أواق ضغط سياسية تحدّد، وتصون مقدار الدم الذي دفعه الشارع السوري، فالمعارضة مفكّكة والقوة العسكرية مفككة والنظام يقوم يومياً بتدمير المدن الداخلية والذي حقق ما يريده بمعنى دولي.
بروز الإسلام السياسي كطرف فاشل
وأكد صقال أن بروز الإسلام السياسي كطرف فاشل أهم المعالم التي حددها عام 2013، والذي ضيّع على السوريين فرصة تاريخية انتظروها 60 عاماً للنهوض بالمنطقة بدل أن يكون شريكاً حقيقياً فاعلاً في تطوير المنطقة من خلال ثرواتها واستقلال قرارها الوطني، فلم يعد وارداً أن تكون هناك دول فيها أقلية وأكثرية دينية بل سياسية ديمقراطية، وخير دليل على فشلها ما حدث في مصر من عودة للنظام العسكري.
مضيفاً لم يتعلم الإخوان المسلمون من الدرس، فليس هناك مستقبل لخلافة وهذا يجب أن يكون واضحاً، فالإسلام دين محبة وسلام، وعليه أن يكون جذرَ التعايُش، وأن لا يكون سبباً في التفرقة، وهم في سوريا يحملون هذا العقل نفسه، ولا يطرحون أنفسهم كشريك، ولن يكونوا أوصياء وأولياء.
وأوضح صقال أن أهم الملفات التي ترعاها السياسات الدولية هو التقسيم والتفتيت المذهبي للصّراع.
وهذه الأنظمة عبارة عن وكلاء محليين، فلبنان سعى دائماً لأن يكون وطناً، وخاض حرباً في هذا المجال ليأتي النظامُ السُّوري عبر حافظ الأسد بتوقيعه مع فيليب حبيب اتفاق عام /1975/  ليرجعه طائفياً إلى ما قبل الحداثي.
 نقاط القوة والضعف لدى المعارضة والنظام
وأشار صقال إلى أن المعارضة لم تطرح على نفسها أسئلة بسيطة عند انطلاق الثورة حول ما طبيعة الحراك؟ وما طبيعة النظام السوري الذي ستواجهه؟ ومن غير المعقول أن النظام غير معروف أنه أمني، ولو سألت المعارضة نفسها هل من مصلحة الغرب تغيير النظام؟ لا، على العكس فإن أهم نظام تطويع بنيوي للولايات المتحدة وإسرائيل فقد خرب فلسطين وضيّع لبنان وأسهم في تقسيم العراق.
وتكمن نقاط قوة النظام أنه يستطيع تقديم نفسه أنه لا يضر بمصالح إٍسرائيل والدول الغربية، وأنه الوحيد الذي يسهم في أمن إسرائيل، ويملك النظام العديد من الأوراق يستطيع أن يلعب بها كورقة لبنان وفلسطين وإيران كحليف له.
مضيفاً لم تمتلك الثورة السورية إلا الزحف البشري الذي جاء على امتداد سوريا من جنوبها إلى شمالها والذي ترافق مع ضعف في المعارضة التي لم تقرأ هذا الحراك جيداً، وكيف تمركز، وتقدم نفسها للعالم؟؟، وهي لم تع مصالحها منذ البدايات، وكان هناك الكثير من “التخبيص” السياسي وانقسمت إلى قسمين: قسم يريد أن ينتزع من النظام بعض التحسينات من خلال أطروحات جميلة، ترفض العنف، وتنادي بالسلمية وهذا جميل ولكن دون برنامج، والنظام كان أمام خيارين: إما معركة خارجية وهو أجبن من أن يخوضها أو معركة داخلية، وهروبه لمعركة داخلية كان أههم نقطة يجب على المعارضة قراءتها، وجرّنا إليها.
وأن طرفاً من المعارضة راح يطرق أبواب أمريكا، وترك الجماهير عارية في الشارع،  وكان يجب علينا الحذر في أنه يمكن استخدام السلاح، ولكن يجب أن نعي مخاطره، إذا تدخّلت فيه أطراف خارجية، وتحول إلى فوضى وتجربة لبنان والعراق ماثلة أمامنا.
 ومن الغباء أنها سمحت للسلاح أن ينتشر بطريقة فوضوية وللدول أن تتدخل وأن يكون هناك معركة ليست للسوريين، وكان هناك الكثير من التحذيرات حول السلاح وأهمية مركزة القوة العسكرية وأن هذا الصراع والمعركة الآن لصلاح النظام بكل المقاييس. قائلاً “فماذا يعني أن الشمال تحرّر، ومازال القصفُ مستمراً والثروات تنهب والثقافات الغريبة، تنتشر وتفرض على المواطنين، ولم يكن لدينا أوراق قوة إلا أن نتوحّد على الوطن والانتهاء من أمراضنا القديمة”.
 2013 ينتهي والمعارضة لا تشكّل إجماعاً على الوطن 
وأوضح ممثل الائتلاف أنه دخلت كوادر  تكلّمت باسم الثورة وهي تافهة، ولا ترتدع ومتورطة في الدَّم السُّوري، وكلُّهم دعاة أن الوطن وطنهم، لذلك ينتهي عام 2013 والمعارضة لا تشكّل إجماعاً على الوطن. 
ورأى أن جنيف درس وامتحان للمعارضة، وأنه يتجلّى في الائتلاف أزمة الحقيقة والعقل السياسي السوري حالياً لا ينتج لا برنامجاً ولا فكراً ولا حاضنة، ويجب أن يكون القرار الوطني توافقياً، وتحويل الائتلاف إلى مؤسسة وطنية ولكن لماذا لم يتحول رغم أن الجميع موافق؟. فيجب أن نقدم نموذجاً مختلف عن النظام الفاسد ومؤسسات أكثر رقياً، مُحمّلاً المعارضة مسؤولية محاباتها وارتباطاتها الإقليمية.
متحدّثاً عن معركة لإعادة الاعتبار للائتلاف كحاضنة وطنية يمتلك الحزم لإعادة الاعتبار والسياسة للمجتمع على اعتبارها الوحيدة القادرة على خلق حاضنة وطنية وإعادة الثورة إلى مربعها الأول، وتأمين مقومات الصمود للناس.
ورأى صقال أن الحركة الوطنية الكردية لا تختلف غباء عن الحركة الوطنية السورية، وأن قدر الجميع الجلوس والعمل سويّة، وأن طرح صالح مسلم للإدارة الذاتية جاء من مبدأ انفصالي، وهنا الخلل، فالأكراد جزء من مستقبل سوريا، والـ PYD ليس حزباً كردياً أصيل المنشأ، فهو جزء من /PKK / التركي الذي تحالف مع النظام، واعتبره النظامُ ورقةً، ويجب على الأكراد أن يحددوا موقفهم، والذهاب إلى جنيف في وفد موحد.
الأقليات مترددة صامتة
ورأى صقال أن ملف الأقليات حسّاس، وكان يجب أن يكون المستوى الخطابي واضحاً وطنياً، فالنظام سرق الطوائف، والأقليات بمعظمهم كانوا مترددين صامتين، ويراقبون، وهم تاريخياً كانوا أكثر انفتاحاً على الحداثة ساهمت بالمعنى العروبي، وحالة الضياع تسبّبَ بانعكاس الصّراع على الأقليات بطريقة بائسة، ولم يحسم موضوع الأقليات لسببين نتيجة ارتداد المجتمع والهزيمة ووجود الإسلاميين في الشارع، و”نحن لسنا ضد أن يحكم الإسلاميين في سلطة تداولية”.
داعش تخدم النظام
وأكد ممثل الائتلاف أن دولة الإسلام في العراق والشام /داعش/ جزءٌ من برنامج لا يصبُّ في ملحة الشعب السوري، وتعمل بشكل غير مباشر على خدمة مصالح غيرها.
 واستفاد النظام بشكل حقيقي من منطقها، ولو كان هناك قرار حاسم لتمَّ توجيه ضربة حقيقية لها، ولكن هناك رخاوة في الموقف نتيجة تداخلات واعتبارات طويلة عريضة.
ووصف استيلاء الجبهة الإسلامية على مستودعات الأركان بالهزيمة، وأنها بمثابة رسالة واضحة للائتلاف من قوى تقول إنها إذا أرادت فالائتلاف لا شيء.
وختم متسائلاً ” أين الشعب السوري وسوريا في الملف الدُّولي؟؟ وهل يمكن الانقضاض وإمساك الملف السوري بالأسنان أم سنبقى منطقة تجاذب وصراعات دولية وإقليمية؟؟ 

شاهد أيضاً

استئناف “مفاوضات درعا” بوساطة أردنية

أعلن المعارضة السورية المسلّحة، المُقاتلة في محافظة درعا جنوب البلاد، عن استئناف المفاوضات اليوم الأحد، …

“اتحاد علماء المسلمين” يطالب المجتمع الدولي بوقف معاناة المدنيين في درعا

طالب “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” المجتمع الدولي، بإيجاد حلٍ لما يحدث في درعا، مُعرباً عن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 − 13 =