الآن
الرئيسية / رأي / عامٌ جديدٌ من الأمل

عامٌ جديدٌ من الأمل

عبسي
سميسم

مضى
العام 2013 على السّوريين بمزيد من المآسي الإنسانية وتدهور الأحوال المعيشية،
لينتقلوا خلاله من حال انتظار ممضٍّ لانتهاء الأزمة، إلى حالة التعايش والتأقلم مع
الأمر الواقع واليأس من الوصول إلى حلٍّ لحالة الاستعصاء التي كان للإرادات
الدولية الدور الأكبر في استمرارها.

فيما
أنهى نظام بشار الأسد السَّنة بحفلٍ من البراميل المتفجرة
كان نصيب العاصمة الاقتصادية لسورية النصيب الأكبر منها، مؤكداً على استمراره في
تدمير ماتبقى من البلد على رؤوس أصحابها وتمسكه بالشعار الذي طرحه منذ اليوم الأول
للثورة (الأسد أو نحرق البلد ).

أمّا
المعارضة السياسية فتستقبل العام الجديد بمزيد من التشتت والانفصال عن القوى
الموجودة على الأرض في الداخل لدرجة وصلت حدَّ القطيعة، وإعلان بعض القوى التخلّي
عن ممثليها السياسيين، ليبقى مصدر الشَّرعية الوحيد لتلك المعارضة هو الجهات
الدولية التي تدعم مكوناتها، وتعوّل عليها في تأدية دور الواجهة السياسية في التّسوية
التي تسعى لتحقيقها من خلال جنيف.

ميدانياً
تميّز العامُ المنصرمُ بتنامي نفوذ تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام في
المناطق المحررة، واستيلائه على قسم منها، وإعلانها إمارات تابعة له، وتطبيقه لحكم
الإسلام فيها على طريقة القاعدة، وملاحقة كلِّ مَن يمتُّ بصلة للمبادئ التي قامت
عليها الثورة، بدعوى أنّه يدعو للديمقراطية التي يعتبرها التنظيم كفراً بواحاً
مخرجاً من المِلَّة، وكان آخر إنجازات التنظيم قبيل رأس السنة سيطرته على مدينة
سرمدا الحدودية مع تركيا والمركز التجاري الأهم في الشمال السوري وإعلانها إمارة
قاعدية، إضافة إلى مداهمة المكتب الإعلامي في مدينة كفرنبل وسرقة جميع محتوياته.

كما
تميّز العام 2013 بملاحقة الإعلاميين الذين يغطُّون الأحداث في تلك المناطق من
تنظيم الدولة، وتصفية بعضهم وسجن البعض الآخر، لأنّ النقدَ ممنوعٌ لِمَن نصب نفسه
وكيلاً عن الخالق، فكل من ينتقد أداءه هو ناشرٌ للكفر، ويحقّ قتله.

وحتى
لا نكونَ سوداويين، فثمة نقاطُ تحوُّلٍ إيجابيةٍ حصلت في أواخر العام قد تبشر بعام
أفضل في حال تمّالتعاطي معها بالشَّجاعة ذاتها التي ألهبت الثورة السورية، فقد
شهدت المناطق التي سيطرت عليها دولة الإسلام في العراق والشام مظاهرات احتجاج على
الاستبداد الآخر الذي حلَّ بهم وخاصة في مدينتي حلب والرقة، وفي مدينة بنّش التي
أعطت أبهى الصور عن قيم الثورة في بدايتها ثم شهدت أول تحول في مسار الثورة نحو
الفكر القاعدي، أعلن بعضُ شبابها تمرُّدَهم على التطرف وعلى أمراء الحرب مطالبين
بعودة الثورة إلى القيم التي قامت عليها، كما شهدت مدينة معرة النعمان الأسبوع
الماضي مظاهرة ضد تنظيم الدولة ما يبشر بعام جديد قد يعيدُ السُّوريين إلى ثورتهم،
ويتمرّدون على كلِّ أشكال الظلم ويلتفتون إلى هدفهم الذي خرجوا من أجله ألا وهو
اسقاط نظام الطاغية، وإسقاط كل الطغاة، وبناء دولة المؤسسات والمواطنة.

شاهد أيضاً

الخذلان الأميركي للمعارضة السورية في الجنوب

تولدت لدى المعارضة السورية قناعة عامة أن النظام لن يجرؤ على التقدم إلى مناطق الجنوب …

اعترافا بالهزيمة في سوريا .. وانكسار النظام

هذه المرة، لا أكتب مقال رأي سياسي، بل أبوح بحجم الهزيمة المرّة التي تعتصر صدورنا، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 + fifteen =