الآن
الرئيسية / تحقيقات / عامان دون تعليم وعودة من الصفر.. واقع العملية التدريسية في الريف الشرقي لمعرة النعمان

عامان دون تعليم وعودة من الصفر.. واقع العملية التدريسية في الريف الشرقي لمعرة النعمان

ورد
سعد

عندما
بدأت الثورة بالتسلُّح، قامت بعض الفصائل بإجبار إدارات المدارس والمدرّسين على إغلاق
أبواب مدارسهم في وجه التلاميذ والطلاب، جاهلين أو متجاهلين أن الواقع الذي سيوضع أولادهم فيه لا يسقط نظاماً، وأن توقف المدارس عن
أداء واجبها في تعليم الأجيال لا يسقط نظاماً أيضاً
.

العودة
إلى الصفر

بداية
العام الدراسي الحالي، وهو الرابع في ظل الثورة، أحس الجميع بفداحة خطئهم، وأن الخاسر
الأكبر من توقف التدريس كان أولادهم في العامين الماضيين
.

عامان
من الزمن ضاعا من عمر أبنائهم دون أن يحصلوا خلالها شيئاً من العلم، وها هم الآن يجلسون
في صفوف كان من المفترض أنهم تجاوزوها منذ عامين، فمن كان يفترض به أنه في الصف السادس
اليوم هو في الصف الرابع
.

كما
أكد الكثير من المدرسين وخاصة في مرحلة التعليم الأساسي ـ الحلقة الأولى، أن غالبية
التلاميذ نسوا كل ما تعلموه في السابق، وأنهم مضطرون للعودة إلى تعليمهم القراءة والكتابة
من بدايتها ليتسنى لهم متابعة تدريس المنهاج، وهذا يستغرق زمناً لا يعوض في مقبل الأيام
من العام
.

شتاء
بلا تدفئة

جولتنا
كانت خلال أيام البرد القارس، إثر تساقط الثلوج مباشرة، فاجأنا واقع المدارس في الريف
الشرقي لمعرة النعمان، فغالبيتها لا يوجد فيها مدافئ، لأن الفوضى والإهمال لعامين سابقين
أدت إلى سرقة بعضها وإلى تلف البعض الآخر
.

وإن
وجدت المدافئ، فإن مادة المازوت غير متوفرة، ومديرية التربية في إدلب لم تصرف حتى الآن
اعتماد التدفئة، لأن وزارة التربية لم تعتمد السعر الجديد للمازوت وهو /60 ل س/ لليتر،
وأن السعر المعتمد حتى الآن هو /25 ل س/ مع العلم أن السعر في المنطقة لا يقل عن
/130 ل س
/.

وهذا
الأمر كان سبباً في عدم إرسال البعض من الأهالي إلى المدارس في الأيام الباردة لتضيع
عليهم الحصص الدرسية المقررة خلال هذه الفترة
.

نقص
شديد في الكتب والمقررات

جميع
المدارس التي زرناها تعاني نقصاً في الكتب، وقد أرجع المدراء ذلك إلى أن مديرية التربية
لم تعط لكلّ مدرسة إلا نسبة معينة من الكتب الجديدة، على اعتبار أن الكتب المستعملة
المسلمة من الطلاب في نهاية العام السابق تغطي باقي النسبة، وبسبب الفوضى التي حصلت
فإن الكتب القديمة تلفت خلال العامين الماضيين، والجهات الثورية العسكرية والسياسية
تعهدت بتقديم المساعدة وتأمين النقص، لكن حتى
الآن لم تف أي جهة بوعودها
.

كوادر
التدريس غير مؤهلة

اعتاد
أهل المنطقة على إهمال مديرية التربية لدرجة تأهيل الكوادر المرسلة لتعليم أبنائهم، واعتمادهم على مدرسين وكلاء من
طلاب الجامعات وحاملي الشهادات الثانوية، كذلك الأمر الآن وربما أقل فغالبية الوكلاء
في هذه المرحلة حملة شهادة ثانوية مهنية، وكلامهم :هذا أحسن الموجود
.

مدرسون
متطوعون

بالإضافة
إلى ضعف مستوى التأهيل لدى المدرسين، هناك نقص كبير في إعدادهم، ولم يتم تغطية كافة
المدارس بالكوادر، فقام مجموعة من طلاب الجامعات والخريجون غير المعينين من أبناء المنطقة
بالتطوع لتدريس الأطفال مجاناً ،مما يبرز السؤال التالي: ما المانع من تعيين هؤلاء
كوكلاء؟

غياب
الإرشاد النفسي رغم الحاجة الماسة له

مع
أن الخطوة التي قامت بها وزارة التربية تأخرت كثيراً، وهي تزويد المدارس بأخصائي الإرشاد
النفسي والتربوي، إلا أنها لم تصل إلى غالبية مدارس الأرياف، وخصوصاً ريف المعرة الشرقي
وعموم القرى الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة، رغم وجود أعداد كبيرة من خريجي كليات
التربية المتخصصين غير المعينين، والحاجة ماسة لمثل هؤلاء في هذه الأزمة لما يعانيه
الأطفال جراء رؤية مشاهد العنف والقتل من أزمات نفسية، كالخوف والقلق والتوتر والتوحد
والعنف النفسي
.

نقص
في القاعات يشغله اللاجئون

مع
بداية رحلة النزوح الداخلي إلى المناطق الآمنة، كانت المدارس أول المستقبلين للاجئين،
ومع عدم القدرة على تأمين البديل، وجد أهالي المنطقة ومدراء المدارس أنفسهم أمام خيارين
أحلاهما مر إما إخراج العائلات من المدارس وتركهم يواجهون برد الشتاء ليحصل أبناؤهم
على العلم، أو إبقاء اللاجئين في المدارس وترك أبنائهم يواجهون ظلام الجهل وضياع المستقبل
.

وهنا
كان التوفيق بين هذا وذاك،بأن يترك لكل عائلة نازحة غرفة واحدة، ودمج كل صفين في قاعة
واحدة، مما يعني معلومات أقل ـ فهم أقل ـ تركيز أقل
.

كما
أن الاستقرار الذي تعيشه هذه المنطقة، جعلها قبلة للاجئين وبالتالي زيادة كبيرة في
أعداد التلاميذ وبالتالي زيادة الحاجة لقاعات صفية، وهذه المعاناة موجودة أصلا
.

إسعافات
أولية

إن
النقاط التي أشرنا إليها سابقاً هي غيض من فيض مما تعانيه العملية التعليمية في المنطقة،
الخاضعة لسلطة المعارضة المسلحة، ويجب على كل من الائتلاف الوطني والحكومة المؤقتة
وهيئة تنسيق الدعم، تقديم المساعدة بالسرعة القصوى، ففصل الشتاء في أوله والعام الدراسي
في أوله، حتى لا نخسر جيلاً يعشش ظلام الجهل في عقله، فالعلم رسالة من رسائل الثورة
فليؤدها من استطاع
.

شاهد أيضاً

“القانون 10” نسخة لسرقة إسرائيل أملاك الفلسطينيين

ما تزال أصداء “القانون” الذي أصدره نظام الأسد تحت مسمى “المرسوم التشريعي رقم 10 لعام …

الطفل حسن دياب - انترنت

مجزرة الكيماوي: روسيا تكذب في لاهاي وتحتجز “الشهود” في دمشق

وفق ما جرت العادة في أروقة المجتمع الدولي خفت الصوت المنادي بعقاب المجرم بشار الأسد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 3 =