الآن
الرئيسية / تحقيقات / “طلبة جامعات و لكن مع وقف التنفيذ حتى إشعار آخر”

“طلبة جامعات و لكن مع وقف التنفيذ حتى إشعار آخر”

مصطفى
محمد

طلاب جامعيون يحلمون بجامعاتهم التي تعبوا لحين الوصول إليها، ولكن حرموا منها وماأكثرهم ! الآن هؤلاء الطلبة، ولاسيما طلاب جامعة
الثورة، فوقوع الجامعة في مناطق سيطرة النظام حرم الكثير من الشباب إكمال مشوارهم
التعليمي، بينما ينعم البعض من قاطني مناطق النظام بحلب بجامعتهم ودراستهم فيها،
وهنا لابد من الإشارة بأن هذه المشكلة من أهم الإشكاليات الحالية التي تواجه
الشباب السوري في المناطق المحررة في سوريا عموماً، وفي مدينة حلب خاصة، فجامعتهم
اشتهرت بجامعة الثورة وهم أبناء الثورة، فلماذا يحرمون منها؟

تجري
الرياح بما لا يشتهي الطالب صالح

ربما تختصر حكاية
“صالح” آلام أكثر الطلاب في جامعة حلب، هذا الشاب كان يدرس الحقوق في
جامعة حلب وأصبح على أبواب التخرج، وعندما انطلقت الثورة، وعلى اعتبار أنه ابن
الريف، فقد تم اعتقاله أكثر من مرة على باب الجامعة، وتم الإفراج عنه بعد ما عانى
أشد أنواع التعذيب والتنكيل، ومن حينها أصبح يخاف الذهاب لجامعته، وهنا تبدأ
حكايته التي رواها لصدى الشام:

يقول صالح: “حكايتي
تصلح لرواية، فأحلامي توجعني يومياً، لم أتمكن من الحصول على الشهادة الجامعية
التي كانت حلم حياتي الأجمل، فبعد مشوار مليء بالتعب والدراسة، وعندما صار الحلم
حقيقة بعض الشيء، فقدت كل شيء، فالوصول للجامعة قد يكلفني حياتي، ومرت الآن ثلاث
سنوات تقريباً على انقطاعي عن الجامعة والزمن لا يتوقف، والآن أنا أعمل بمحل لبيع
المشتقات النفطية وهنا الطامة الكبرى، ففي كل صباح أحلم بأني أحمل حقيبتي وأذهب
إلى القصر العدلي لكي أمارس مهنتي “المحاماة”، ولكن أجد نفسي بين براميل
البنزين والمازوت وغيرها, لا أقول هذا العمل عيب، ولكني لم أدرس لهذا الغرض، قلبي يتفطر ولا أرى حلاً لهذه المعضلة،
هي معادلة مستحيلة الحل، ولكني أريد الحل كيف؟ لا أدري!

جامعات
من نوع آخر

جامعة السلاح والثورة
كانت ولا تزال المقصد الأول لطلاب الجامعة، غير القادرين على إتمام دراستهم بعد أن
كان لهم مشاركات سلمية بجامعة حلب، والكل يعرف التظاهرات التي خرجت في ساحة
الجامعة، وتصرفات الأجهزة الأمنية، حينها، هنا تحول الذهاب إلى الجامعة إلى مجازفة
كبيرة قد يدفع الطالب حياته مقابلاً لها.

“باسل”، طالب
في السنة الرابعة في كلية العلوم بجامعة حلب، اختار الالتحاق بصفوف الثوار،

التقته “صدى الشام”، وهو برفقة سلاحه مرابطاً
بجبهة حلب القديمة، وقال: “جامعتي الآن هنا بالجبهة، ورفاقي الآن الثوار،
ودكاترتي هم القادة والشهداء مثلي الأعلى، ولست بحزين على تركي الجامعة، فإرادة الله هي
النافذة علينا، وسلاحي أهم من كل جامعات العالم الآن، ربما في بعض الأحيان تمر
بخاطري أيام الجامعة، ولكن ليس باليد حيلة! فالجامعة ليست بمتناول يدي” وختم
“باسل”: “الآن تفكيري منحصر بالثورة، ولكن وبعد انتهاء الثورة
سأعود لجامعتي، إلا أن أكثر ما يضايقني أن بعض رفاقي تخرجوا، وهذا قمة الظلم الذي
وقع علينا. أناشد الطلاب بالإضراب عن الدوام احتراماً لنا، فنحن أخوتهم ولا يرضى
الأخ بظلم أخيه”.

حلم الدراسة
خارج الوطن والعوائق دون تحقيقه

“حسين “،طالب
اللغة الإنكليزية، لم يستطع التأقلم مع الوضع السائد وقرر البحث عن جامعة يكمل
مشواره فيها بعد انقطاعه عن جامعته في حلب، سافر إلى الأراضي التركية وبدأ مشوار
البحث هناك، ولكنه صدم بتكاليف الدراسة هناك، فالسنة الدراسية الواحدة تكلف 2000
دولار على أقل تقدير، وهنا انتهى المشوار بحسين إلى العمل كنادل في أحد المطاعم
بمدينة غازي عنتاب التركية، ريثما يتمكن من توفير المصروف الجامعي العازم على
إتمامه .

ربما لم يسعف حسين
وضعه الاقتصادي، ولكنه يأمل بتعويض ما فاته في العام الدراسي المقبل.

“أنس”، طالب
في السنة الثالثة في الطب البشري بجامعة حلب، لم يعد يستطيع الذهاب للجامعة خوف الاعتقال
أو تجنيده بجيش النظام، فما يروى حالياً بأن الحواجز المنتشرة بحلب تعتقل الشباب
وتقتادهم إلى الجيش فوراً. يقول أنس: “لم أستطيع نسيان الجامعة أبداً، وأحاول
الآن السفر إلى “بلغاريا” أو “السويد”، فقد سمعت هناك بأن
التعليم غير مكلف في ذلك البلد، وأنا الآن بصدد تأمين المهّرب، فأنا لا أملك جواز
السفر وهذا عائق كبير” .

لناجحون في
امتحانات الإئتلاف الأخيرة تركوا للضياع

عقب إجراء الامتحانات
الثانوية في العام الفائت من قبل الائتلاف في عموم المناطق السورية، والإشكاليات
التي حدثت بشأن الاعتراف بالشهادة أو عدم الاعتراف بها، أضاعت أحلام الطلاب بعد أن
تفاءلوا بتقديم الامتحان، والوعود التي قدّمت لهم من إنشاء جامعات في مناطقهم
المحررة, تركوا الآن مع شهاداتهم وأحلامهم الموءودة بفعل الظرف الراهن.

“فاطمة”،
قدمت الامتحان في المناطق المحررة وحصلت على درجات كبيرة في الفرع العلمي، قالت:
“لو كنت أعلم بأن مشواري سوف ينتهي هنا “بالبيت”، ما كنت تقدمت لهذا الامتحان أبداً، فما قيمة هذه
الشهادة غير المعترف فيها؟ هذه الشهادة، وبعد تعبي بالحصول عليها، هي غير نافعة، ومنتهية
الصلاحية للأسف. لو لم أحصل عليها لما كنت أشعر بوجع الشهادة، ولكن حصل ماحصل.

معهد
لإعداد المعلمين يتم إحداثه بحلب المحررة

تم الإعلان في حلب
مؤخراً من قبل المجلس التعليمي بمحافظة حلب الحرة، بأنه سوف يتم إحداث معهد لإعداد
المعلمين، لرفد المدارس بالكادر التعليمي، بغية تدارك النقص الحاصل الآن، وقد تم
تسمية هذا المعهد باسم الشهيد البطل “عبد القادر الصالح”.

جريدة “صدى
الشام”، التقت الأستاذ “محمد السعيد”، مدير تربية حلب الحرة، وأفادنا
بالتالي: “ستكون الأولوية للطلاب الذين نالوا الشهادة في المناطق المحررة، ربما
لم نوفّ الطلاب حقوقهم ولكنها خطوة على الطريق الصحيح، الظروف الحالية استثنائية
بكل المقاييس ولكن من واجبنا تدارك جيلنا المهدد بالضياع”.

ومن جانبه،
“الأستاذ عزام خانجي “، رئيس المكتب التعليمي بمجلس محافظة حلب الحرة،
قال: “نحاول دراسة وضع الطلاب المنقطعين عن الجامعات، ولكن على ما يبدو، فإن
المشكلة أكبر من قدراتنا وطاقاتنا، وهذا الأمر بعهدة أصحاب القرار الشرفاء من كل العالم.”

شاهد أيضاً

“القانون 10” نسخة لسرقة إسرائيل أملاك الفلسطينيين

ما تزال أصداء “القانون” الذي أصدره نظام الأسد تحت مسمى “المرسوم التشريعي رقم 10 لعام …

الطفل حسن دياب - انترنت

مجزرة الكيماوي: روسيا تكذب في لاهاي وتحتجز “الشهود” في دمشق

وفق ما جرت العادة في أروقة المجتمع الدولي خفت الصوت المنادي بعقاب المجرم بشار الأسد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 1 =