الآن
الرئيسية / تحقيقات / سلوكيات أطراف الصراع السوري…تهدد وحدة الشعب السوري؟!

سلوكيات أطراف الصراع السوري…تهدد وحدة الشعب السوري؟!

ريان محمد

“نصيريون ماجوس
كفرة”…”يا ثأر الحسنين”، إضافة إلى سيل من الشتائم لرموز الدين
الإسلامي، من أل البيت إلى الصحابة والخلفاء الراشدين، لإشكاليات تتعلق بالحكم
والسياسة ألبست ثوباً دينياً، مردودها لعصبية قبلية، دار حولها الجدل وسفكت لها
الدماء طوال أكثر من 1400 عام، ورغم انتقال أطراف الصراع في ذلك العهد إلى ذمة
الله، يصر أشخاص وفئات على الاقتتال بذات الأسباب والحجج، مستنهضين شعارات وأفكار
ذاك الصراع، بعقلية صماء بكماء، لتتصدر مشهد الثورة السورية، التي بدأت بشعار
“واحد واحد واحد الشعب السوري واحد”، وصيحات
“الحرية…والكرامة”، الجامعة لمكونات المجتمع السوري على اختلاف
مشاربهم الدينية.

نماذج قائمة

يقول أبو حسين، ابن الـ 50 عاما، من أهل ريف دمشق،
“أقوم بفرائض الدين الإسلامي على سنة خير البرية خاتم الأنبياء محمد ص منذ
صغري، وأعايش سوريين من كل أطياف المجتمع في الحي وفي العمل، كان حلمي مع بداية
الثورة أن يتحسن دخلي ، وأن يصبح لي بيتاً خاصاً، فلقد مللت الإيجار والتنقل، كما
حلمت بأن أستطيع التكلم عن ألمي وحلمي دون خوف، وأن يصبح لدينا قضاء عادل، وأن
يرفع الأمن يده عنا”.

ويضيف “لكن اليوم حتى بيت لإيجار أصبح حلماً، وقد
تكون يد الأمن رفعت عنا، ولكن أطلقت في الغالب يد حثالة المجتمع في المنطقة، فقد
أصبح من يحمل السلاح هو السيد، هو العارف بالله، بقوة السلاح، بعد أن كان عربيداً
سارقاً، أصبح يقتل باسم الله، لتغيب الحرية التي نادينا بها في المظاهرات”.

من جانبه، قال دريد، خريج جامعي من سكان حي عش الورور
بريف دمشق، “أنا من ضيعة في جبال اللاذقية، أبي كان متطوع في الجيش، ككثير من
رجال ضيعتنا، فالأرض صغيرة ومنذ عقود لم تعد تطعم أحدا، ما جعل معظم أهل الضيعة
ينتشرون على مدن سوريا، موظفين أغلبنا في الجيش والأمن، فقله منا بيدهم حرفة ما”.

ويتابع “والكل يعلم وضع من يعمل في الجيش وكيف
يعيش، بمجرد أن تزور عش الورور أو مزة 86 أو بعض التجمعات السكنية العشوائية
المهمشه في القابون وحي تشرين والتضامن، التي يفوح منها رائحة الفقر، حيث يعود
الموظف أو العسكري، ليعمل في نجارة البيتون أو سائق لمركبة عامة، عله يؤمن قوت
عائلته، وهذا ليس حال أهل ضيعتي فقط بل حال جمع السوريين”.

ويضيف “اليوم باسم حمايتنا وحماية الوطن تسيّد
الكثير من زعران الحي، الذين لم يعودوا يحترمون أحداً، همهم الوحيد السرقة والنهب
محتمين بعقلية الكره للآخرين، وليس هذا انطلاقاً من تدينهم بل من حبهم للسلطة التي
منحت لهم جراء الصراع الدائر في البلاد، وهذا أمر لم يعد يطاق”، مستدركاً
قائلا “مهما طالت الأزمة ستنتهي ولن نغفر لكل من أساء”.

من جهته، قال راشد، من الميدان، “عندما كنا نخرج
مظاهرات في الميدان، كان يشاركنا سوريون من معظم المدن وخاصة من اللاذقية
والسويداء، كانوا ينادون بالحرية والكرامة والعدالة، يحموننا ونحميهم، لم نكن نشعر
أنهم غرباء عنا، فهمومنا واحده”.

أحقاد طائفية دخيلة

بدوره، قال مهند، ناشط في دمشق، “لم يكن في سوريا
يوم من الأيام أحقاد طائفية رغم وجود اختلافات في العقائد، فكل الطوائف متعايشة
بضوابط اجتماعية أخلاقية تقوم على احترام الأخر، ومع بداية الحراك في البلاد تشارك
جميع السوريين، وإن كانت بنسب مختلفة، لها أسباب عديدة اجتماعية وسياسية”.

ويتابع “الفقر المدقع للأكثرية من الشعب وخاصة من
الأقليات، التي ربطت بوظائف القطاع العام والمؤسسة العسكرية، جعلها مرتهنة للنظام،
الذي بنى مؤسساته، في ظل هيمنة السطوة الأمنية عليها، ما منع تمرد مؤسسات أو
قطاعات عليه، وفي ظل جيش البطالة المقنعة لم يتأثر النظام بانشقاق مسؤولين كبار
لديه، فكيف بموظفين صغار، إذا تأخر راتبهم أيام قليلة، جاورهم الجوع، في وقت لا
يملك الطرف الأخر بدائل تؤمن لهم الحد الأدنى من متطلبات العيش”.

ويستدرك قائلاً “طبعا لا يمكن أن نغفل تواتر انصباغ
الحراك الشعبي بصبغة دينية لطائفة محددة، وإن كانت لهذا الشكل ظروفه وأسبابه، إلا
أنه بالوقت ذاته أخاف باقي مكونات المجتمع من نتائج الحراك، وذلك في ظل غياب برامج
سياسية واضحة الرؤية، وانجراره إلى العنف الذي سعى النظام إلى خلقه وتنميته بكل
جهده، ما جعلهم يشعرون أنهم طرفا رغما عنهم”.

ورأى مهند أن “قادة الثورة وخاصة الميدانيين، لم
يستدركوا هذه المخاوف بل أخذوا يستغلونها لشحن جمهورهم الأمر الذي فعله النظام
بالضبط، وأهمل الطرفين مسؤوليته في الحفاظ على وحدة الشعب السورية، وذلك يتجسد في
تصرفات وشعارات وكتابات أطراف الصراع”.

وحذر من أن “استمرار سلوكيات أطراف الصراع،
المتشنجة طائفياً، بشكل عام، وتضخيم الإعلام لهذه السلوكيات، سيزيد من انقسام
المجتمع وتنافره، ما يهدد وحدة البلاد ومستقبلها، وهذا يتطلب وقفة سوريا بيد
السوريين الذين هبوا طلبا للحرية ودولة المساواة والقانون”.

وكانت دول حذرت من تحول الصراع الدائر في البلاد إلى حرب
طائفية، عقب وقوع عمليات قتل ذات طابع طائفي، في حين تستهدف فصائل مسلحة مناطق
سكنية لمعظم ساكنيها انتماءً طائفياً واحداً، تم خلالها قتل مدنيين على خلفية
انتمائهم الديني، في حين يتبادل النظام والفصائل المسلحة الاتهامات حول تحمل
المسؤولية.

شاهد أيضاً

نازحون في مدينة الضمير - صدى الشام

النظام يجبر نازحي الغوطة على العودة دون أدنى مقومات للحياة

صدحت مآذن المساجد في مدينة الضمير بمنطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي الشرقي بنداء يطالب …

“الاتحاد الديمقراطي” من تشويه “القضية الكردية” إلى حضن النظام

لم تقف واشنطن مع حليفها “وحدات حماية الشعب الكردي” الجناح العسكري لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

twenty + 6 =