الآن
الرئيسية / رأي / روسيا استلمت رشوتها..واحنا قاعدين

روسيا استلمت رشوتها..واحنا قاعدين

عدنان عبد الرزاق
 قدّم نظام الأسد، بعضاً من الكعكة “لحلفاء الدم” ليبقى “إعادة الإعمار وبقية الرشى” إلى الفصل الختامي من مسرحية”مكافحة الإرهاب” ونجاح ترويج رئيس الدبلوماسية الروسية لافروف خديعة”الأسد أفضل للعالم المتحضر من وصول الإرهابيين للحكم في سوريا ” .
فأن توقع  شركة “سويوز نفط غاز” الروسية ووزارة النفط والثورة المعدنية السورية في دمشق اتفاقية للتنقيب عن النفط والغاز في “المياه الإقليمية” الجرف القاري لسوريا.” ليتم الحفر التمهيدي في الجرف القاري بالمياه الإقليمية السورية سيجري في مساحة تبلغ 2190 كيلومترا” .
 فلهذا أكثر من مؤشر ودلالة، تستمد من التوقيت ومما آلت إليه “الحالة السورية” وتقلب المواقف الدولية، إن بدأت عند أن الأسد يبيع مصير وثروات الشعب السوري لحلفائه على حربه على شعبه، قد لا تنتهي- الدلالات – عند أن الأسد باق على كرسي وراثة الحكم في سوريا، من نظر”الكبار”على الأقل، وإلا فكيف لسويوز نفط غاز أن توقع على هذا العقد الهائل، وهي متعددة الملكية ويرأسها وزير الطاقة الروسي الأسبق، يوري شافرانيك، المقرب جداً من فتى الكي جي بي فلاديمير بوتين .
المهم في الجرح أنه فتح على مرأى ومسمع العالم والمعارضة، ليكون مؤشراً-ربما- على شرعية الأسد التي منحته “الأمم المتحدة” أخيراً، وسام مجرم حرب، وأكدت التقارير على نحو قاطع، أنه من استخدم الكيماوي وقتل الأطفال في غوطة دمشق، ومازال يقتص من عاصمة سوريا الاقتصادية حلب، عبر براميل متفجرة، لم تشهد حروب الماضي كمثلها على الإطلاق. وليأتي جنيف2 ليكمل الشرعية “للرئيس الممانع” للإرهاب وللمشاريع المتطرفة من التسلل للدولة العلمانية التي تمنح الطمأنة، حتى لزعماء إسرائيل الذين توافقوا مع الروس، ورأوا في الأسد خلاصاً لسوريا من التكفيريين؟!!.
والمهم أيضاً أن أحداً لم يعترض، ولم يحتج، لا على شرعية العقد ولا حتى على صلاحية الأسد، من عدمها، في الاستمرار في سرقة ثروات السوريين واستخدام الثروات الباطنية، في تمويل “حرب الطواحين” ورفد أرصدة السيد الرئيس وآله في المصارف الغربية، التي قيل أخيراً عن ثغرات في تجميدها، وتسرب الأموال المسروقة من السوريين لتستخدم في قتلهم .
أما إن ابتعدنا عن التوصيف والتشكي لنعرف أي نفط وغاز تمتلكه سوريا، وأي آمال يمكن أن تعقد على احتياطياتها، دونما أن نأتي-هذه المرة- على نعمة الجغرافيا، والتي تأتي مجتمعة، لتكون بمثابة رشى يعد عبرها الأسد الحلفاء، كثمن لبقائه…حتى إلى ما بعد موعد تسليم وتفكيك وتدمير فزاعة الكيماوي .
لعل أكثر التصريحات تفاؤلاً –نقلها عماد فوزي الشعيبي مدير مركز الدراسات الاستراتيجية – تقول أن 4 حقول نفطية تمتد من الحدود اللبنانية حتى ميناء بانياس يمكن أن تضمن مستوى استخراج يمكن مقارنته مع مؤشرات الكويت، وبحسب تنبؤاته فإن استخراج النفط في سورية يمكن أن يبلغ مع مرور الوقت 6 – 7 ملايين برميل يوميا، ولم يستبعد الشعيبي أن تشغل سورية مستقبلا المرتبة الرابعة في العالم من حيث احتياطيات النفط..
في حين المتداول لدى أهل الكار والتخصص في سوريا، أن احتياطييها من النفط يقدر بنحو 2.5 مليار برميل بمعدل إنتاج يبلغ 377 ألف برميل يومياً.. وأن  إنتاج النفط يشكل نحو 24 في المئة من الناتج الإجمالي لسورية و25 في المئة من عائدات الموازنة و40 في المئة من عائدات التصدير.
وأن إنتاج سورية النفطي تراجع من 600 ألف برميل يومياً في العام 1996 إلى 400 ألف برميل في العام 2006 و387 ألفاً قبيل الثورة…قبل أن يصل للحدود الصفرية الآن بحسب تصريح النائب الاقتصادي قدري جميل.
أما لجهة الاحتياطي الكموني من النفط والغاز في البر السوري يبلغ حوالي 30.5 مليار برميل نفط و 2180 مليار متر مكعب من الغاز اي بإجمالي قدره 44.25 مليار برميل نفط مكافئ.
وبلغ الاحتياطي الجيولوجي المكتشف، طبعاً قبل أن يقدم الأسد سوريا أرضاً وما تحت الأرض، لحلفاء الدم وقمع الحريات، حوالي 24.3 مليار برميل من النفط و 703 مليارات متر مكعب من الغاز بنسبة زيادة عن عام 1990 تقدر بـ 52 بالمئة في مجال النفط و 88 بالمئة في مجال الغاز. 
وبلغ الانتاج الاحتياطي المؤكد القابل للإنتاج حوالي 6.85 مليارات برميل من النفط بمردود استخراج قدره 28.2 بالمئة أنتج منها حتى تاريخه 4.6 مليارات برميل من النفط و 405 مليارات متر مكعب من الغاز أنتج منها 121 مليار متر مكعب. 
ليكون الاحتياطي المتبقي للإنتاج الذي يمكن اللعب عليه بمثابة رشى بنحو بـ 2.25 مليار برميل نفط و284 مليار متر مكعب من الغاز.
خلاصة القول: قدم نظام الأسد صفقة شهية للروس كدليل حسن نية على التزامه بدفع ما يلزم ثمناً لبقائه على كرسي الحكم وإبعاده عن المحاكم الدولية كمجرم حرب، ولم تتقدم المعارضة بأيِّ احتجاج رداً على رهن ثروات ومصير 
السوريين..ربما لأن الوقت قبل جنيف2 لا يسمح بتشتيت الاهتمام حول مسائل قد تكون في نظر المعارضة صغيرة ولا تستأهل تضييع الفرصة التاريخية في الجلوس إلى مائدة الكبار برفقة النظام والتصوير والقاء الكلمات…وبالتالي 
دخول التاريخ من باب المخلصين..ولتدخل إيران من بوابة”زينب والروحانيات” وروسيا عبر النفط والمياه الدافئة فلكل باب يناسبه في الدخول وإن كان الخروج غير مضمون ومحسوب النتائج .

شاهد أيضاً

أليس في هذا البلد العريق رجل رشيد؟

في ردّه على المساعي التي تقوم بها الولايات المتحدة لقطع صادرات النفط الإيرانية، وتشديد الضغط …

الخذلان الأميركي للمعارضة السورية في الجنوب

تولدت لدى المعارضة السورية قناعة عامة أن النظام لن يجرؤ على التقدم إلى مناطق الجنوب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 2 =