الآن
الرئيسية / ترجمات / روحاني بعيون إسرائيلية… القصة الكاملة لرئيس إيران الجديد روحاني

روحاني بعيون إسرائيلية… القصة الكاملة لرئيس إيران الجديد روحاني

ترجمة: خالد خليل

*الكراهية للولايات
المتحدة

*العلاقات السرية مع
“إسرائيل

*علاقته الخاصة مع
فرنسا

*العداء مع أحمدي نجاد

*المرونة بخصوص الملف
النووي

بعد قطيعة دامت نحو 34 عاماً بين واشنطن وطهران،
ما الجديد الذي طرأ بين الخصمين والذي أفضى إلى اتفاق جنيف النووي. وما حقيقة هذا
الاتفاق هل يعكس لنا صورة أكثر روحانية نرى فيها الشيطان الأكبر يربت بيده على كتف
محور الشر ونرى سماحة الولي الفقيه يخر خاشعاً لتقبيل يد الشيطان الأكبر
.

لطالما صوّر لنا الإعلام شراسة
العداء بين الروم والفرس، فهل هذا العداء هو الوجه الآخر للكذبة الغبلزية
“الممانعة”، فراح الخصّام كلٌ يعلن انتصاره التاريخي
على حدا، والجماهير تأكلها الدهشة مما يحدث. وما هو دور رئيس إيران حسن روحاني في
هذه الصفقة
.

لتبديد هذه الصورة المصطنعة
والوقوف على حقيقة العلاقة بين إيران والغرب علّنا نجدها في ثنايا التحقيق الصحفي
الذي نشرته صحيفة معاريف في محلقها الأسبوع الصادر في 21/6/2013 بقلم الصحفية
الإسرائيلية “ساره ليبوفيتش”، كشفت فيه النقاب عن العلاقات السرية بين
إيران و”إسرائيل” كان عرّابها روحاني، التحقيق يغطي سيرة حياة روحاني
قبل وصوله إلى سدة الحكم ويستعرض مواقفه وآراءه السياسية منذ إن كان رئيساً لوفد
بلاده للمفاوضات النووية مع الدول الغربية
.

نترككم مع الترجمة الكاملة للتحقيق
الصحفي بدون تصرف ومن دون زيادة او نقصان
:

هناك أربعة إسرائيلين يعرفون حسن
روحاني، رئيس إيران الجديد، جيداً فقد ألتقوا معه مرات عديدة في باريس ولندن،
وأحدهم وثق له تسجيلاً صوتياً. هؤلاء هم “دافيد كمحي”، أحد كبار
المسؤولين في وزارة الخارجية، إضافةً إلى رجال الأعمال “يعقوب نمرودي”
و”إيل شفيمر” و”عميرام نير” الذي كان مستشاراً لرئيس الحكومة
آنذاك “شمعون بيرز” في قضايا الإرهاب، وهؤلاء جميعهم كانت لهم يد
بالصفقة المعروفة باسم “ايران جيت”. روحاني كان وقتها الموفد الخاص
لرئيس البرلمان الإيراني “علي رفسنجاني” لإجراء الاتصالات مع إسرائيل
والولايات المتحدة. هذا وقد أفادت وسائل إعلام بريطانية في نهاية عام 1986 أن
روحاني ألتقى في لندن مرات عدة بـ “يعقوب نمرودي” و”إيل
شفيمر” ومرة واحدة على الأقل مع “كمحي”.

أما مع “عميرام نير” فقد
التقاه في باريس في أغسطس/آب 1986. وقتها كان روحاني يشغل منصب نائب رئيس البرلمان
الإيراني. وعرّاب اللقاء كان تاجر السلاح الايراني “منوشهر غربانيفار”
الذي قدّم “نير” على أنه مسؤول أمريكي. هنا قام “نير” بتسجيل
صوت لروحاني الذي قال فيه: إن الإصلاحيين في بلادي يمرون بمرحلة حرجة وطلب مالاً
كي تستطيع إيران إنهاء حربها مع العراق. واقترح على أمريكا بأن تتعامل بصلابة مع الخميني،
موضحاً بقوله: “وإذا لم تكشروا أنيابكم بوجه الخميني سيسبب لكم المضايقات في
أنحاء العالم، أما إذا هددتموه بالقوة العسكرية فسينصاع لكم ويقبّل أيدكم، وإذا لم
تظهروا قوتكم فسيخرج يوم من الأيام ضدكم. فهو يتراجع مئة خطوة إذا دخل بمواجهة مع
طرف قوي”. كما انتقد روحاني سياسة ترتيب الأولويات لنظام “أية
الله” الذي أرسل ثلاثة ملايين دولار إلى لبنان “بينما نِمنا بإيران لا
نملك النقود للانفاق على متطلبات معيشتنا وأمننا
“.

في عام 1985 أبرم تاجر السلاح
” غربانيفار” صفقة تحصل بموجبها إيران على السلاح مقابل تحرير رهائن
غربيين أحتجزهم “حزب الله” في لبنان. هذه الصفقة أطلق عليها اسم
“إيران جيت” والتي تعقّدت بعدما أتضح أن الأمريكان موّلوا الإيرانيين
بالمال من شحنات سلاح متمردي الكونتراس في
نيكاراغوا. “كمحي” و”نمرودي” و” شفيمر ”
و”نير” كانوا على إطلاع بالصفقة السرية. فـ “كمحي” الذي توفي
عام 2010 تحدث في كتابه “الخيار الأخير” عن الاتصالات مع الإيرانيين
قائلاً “إن الإيرانيين أستخدموا أساليب المساومة والبازار” من دون أن
يأتي على ذكر روحاني بالاسم صراحةً، بل كان يقصد حسب وصفه في الكتاب “علاقة
جديدة” عرّابها أحد المقربين من “رفسنجاني
“.

أما ” شفيمر” فقد توفي
في عام 2011. إلا أن “انتوني دافيد” مؤلف سيرة حياته أسهب في كتاب
“السماء هي الحدود” بالحديث عن المفاوضات مع الإيرانيين، ولم يذكر
روحاني أيضاً. وكذلك “يقعوب نمرودي” ذكر في كتابه “رحلة حياتي”
العلاقات مع إيران قائلاً: “على الرغم من أنني لا أتذكر كل شيئ”. بينما
يقول ابنه “عوفر نمرودي” : بأنه لا يذكر المحادثات بين ابيه وبين روحاني
عندما ألتقى أبي به”. و”نير” قُتل بتحطم طائرة في المكسيك عام 1988
وبعدها بست سنوات كشف “رون بن ياشي” التسجيل الصوتي بين نير وروحاني
.

إلى أي مدى مجهول هذا الدكتاتور؟

إذا من هو روحاني، فقد تعجبت هذا
الأسبوع مجلة “التايم” متسائلة عن ماهية الرئيس الجديد لإيران هل يعتبر
“محافظاً ام إصلاحياً ام وسيطاً نزيهاً ام خطير مزدوج”؟ لم يكن هناك
إجابة محددة ومع ذلك عند استعراض قصة حياة روحاني من المستحيل ألّا تشعر بأنك أمام
نسخة أخرى من نسخ نظام “آية الله” الملالي
.

روحاني ابن الـ 64 عاماً متزوج وأب
لأربع اولاد، ابنه حسين توفي قبل 23 سنة. وقال “حسين موسبيان” -محاضر في
جامعة فرينستون وعضو في طاقم المحادثات النووية الإيرانية والذي يعرف روحاني
جيداً- لمجلة “التايم” إن الابن الطيار اليافع قتل في قاعدة جنوب طهران
على خلفية سياسية. إلا أن الباحث الإيراني الدكتور علي رضا نوري زاده يزعم ان حسين
انتحر فقد كتب قبل موته أنا أكره هذا النظام: “أنا أكره هذه العلاقات
والمحادثات وأكره دينكَ أنا لا أحب السكن في ببيئة كهذه وأكذب يومياً وأقول أبي
ليس من هذه النوعية وقلبه مع الشعب، وأنا أعلم أن الحقيقة هي غير ذلك
“.

ولد حسن فريدون في مدينة سرخه في
محافظة سمنان. كان والده تاجراً في سوق سمنان. درس في الحوزة العلمية في سرخه وفي
مدينة قم. ومن غير الواضح متى غيّر اسم عائلته من فريدون إلى روحاني -الذي تعني
جماعة من رجال الدين- وبالمناسبة تغيير الاسم أثار بلبلة في الانتخابات. فروحاني
درس ماجستير قانون في جامعة طهران عام 1995 مختصاً بالسلطة التشريعية لإيران والدكتوراه في عام
1998حول مرونة الشريعة وعمل في جامعة كاليدونيان في غلاسكو، وكلتا شهادتيه باسم
حسن فريدون
.

وخلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة
أدعى خصومه بأن روحاني يكثر من اتخاذ الألقاب والصفات بينما لا يعرفه أحد في
الجامعة. إلا أن تحقيقاً لصحيفة “هيراليد سكوتلاند” كشف أن روحاني
بالفعل حصل على هذه الشهادات الجامعة ولكن باسمه الذي كان يحمله أيام الشباب
“فريدون”، وهو محق بهذه الألقاب. وعلى الرغم من ذلك من المستحيل أن تجد
الآن أعمال وابحاث روحاني خلال مسيرته الجامعية. وكذلك لن تجد أطروحة الماجستير
ولا الدكتوراه للرئيس الإيراني في موقع المكتبة والدليل البحثي فقد انقرضت وتلاشت.
ومن غير الممكن ان نعرف من هو صاحب الحظ السعيد الذي يمتلك هذه المواد. ولا يعرفه
حتى أبناء جيله في الجامعة فقد صرح اثنان من خريجي ذات القسم الذي كان يختص فيه
روحاني أنهما لا يتذكرونه
.

موسيبان” يذكره جيداً، موسيبان الذي يفكر
طويلاً قبل الإدلاء بأي تصريح هو الآن محاضر في جامعة فرينستون بعد هروبه من إيران
في عام 2007 قال خلال الأسبوع الماضي إنه ينوي العودة إلى طهران ليساعد صديقه
المقرب “روحاني” في تحسين صورة بلاده. أما هذا الأسبوع فلم يكن مستعدا
للحديث معي بخصوص روحاني. وقال لي عبر الهاتف أنا مشغول جداً بالاجتماعات على مدار
الساعة تاركاً المكالمة معلّقة
.

ثقوا بخامنئي!

عارضت أسرة روحاني حكم الشاه
الفارسي، ونادى هو ضد الشاه علي رضا فهلوي وعقد محاضرات لدعم آية الله الخميني،
أضطر في عام 1977 ترك إيران خوفاً على حياته. وانضم إلى الخميني في المنفى
الباريسي، عاد إلى إيران مع اندلاع الثورة وفي عام 1980 انتخب عضواً في مجلس الشورى الإسلامي، كما كان
عضوا في مجلس الدفاع الأعلى إبان الحرب الإيرانية العراقية. وفي عام 1989 عُيّن
أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، وبقي في هذا المنصب لغاية 2005. ومنذ ذلك
الحين أصبح عضوا في تجمع الخبراء الذي يختار المرشد الأعلى ورئيس مركز الدراسات
الاستراتيجية
.

في الفترة ما بين 2003 إلى 2005
ترأس روحاني الوفد الإيراني للمحادثات النووية. ويصف في كتابه “الأمن القومي
والدبلوماسية النووية” الصادر في 2011 العلاقات مع الدول الغربية. الكتاب
وضعه في أكثر من ألف صفحة ومجزأ لـ 12
فصلاً رئيسياً وعشرات الفصول الفرعية. قبل نحو شهرين تم إصدار نسخة مختصرة
منه بحدود الـ 500 صفحة. روحاني كاتب نهم فقد وصل عدد صفحات أطروحته في الماجستير
إلى 256 والدكتوراه إلى 445 . هذا ويمكنك أن تجد في الموقع الالكتروني للدراسات
الاستراتيجية في طهران كتاباً مختصراً عن النووي باللغة الفارسية فقط. وهذا حال
بقية كتبه كلها مختصرة باللغة الفارسية. وكما هو معتاد في مؤسسات غربية شبيهة نشر
روحاني في الموقع عناوينه وأرقام الاتصال
به إلا أنه لم يرد خلال هذا الاسبوع على رسائل البريد الالكتروني ولا على الهاتف
الذي وضع رقمه في الموقع
.

من بين ألف صفحة من صفحات الكتاب اقتبست الصحيفة
الإيرانية “امروز” ما كتبه عن لقائه بـ “محمود أحمدي نجاد”
عقب تولي الأخير الرئاسة بوقت قصير: أحمدي نجاد يستفستر لماذا الغرب ينجح بممارسة
ضغوطه على وكالة الدولية للطاقة الذرية. أجابه روحاني إن معظم ميزانية الوكالة
تأتي من الدول الغربية. رداً على ذلك أَمَر أحمدي نجاد روحاني بالاتصال بـ
“محمد البرادعي” الذي يترأس الوكالة وقتها، لييخبره إنه من الآن فصاعداً
إيران ستموّل الوكالة
.

من جهته أوضح روحاني للرئيس أن
البرادعي لا يمتلك القرار بقبول هذا المقترح. فالوكالة الدولية تعمل وفق قواعد
وقوانين ناظمة، وذكّره بإنه ليس بأمكاننا أن نموّل الوكالة من دون موافقة البرلمان
الإيراني. كما كتب روحاني في كتابه “هذه الإجابة أغضبت الرئيس ولم أجد ضيراً
في ذلك بل وأشرت عليه بأن يتصل هو بنفسه بالبرادعي إذا أراد أن يقول له شيئ”
وأضاف روحاني أنني قلت للرئيس إذا أردت أن تصدر أوامر من دون استشارتي فمن الأفضل
أن تجد أميناً جديداً للمجلس
.

في مقابلة مع صحيفة
“محرنمه” التي واكبت صدور الكتاب قال روحاني : بأنه يفضّل الاستقالة من
منصبه منذ وقت طويل كأمين للمجلس الأعلى للأمن القومي لأن هذا المنصب يتطلب العمل
بثقة تامة مع رئيس الدولة. وأضاف روحاني لأحمدي نجاد: ما دمتُ لا أعرفك ولا تعرفني
فمن الأنسب أن أترك المجلس”. وفي هذه المقابلة المطوّلة انتقد روحاني بشدة البرنامج
النووي الإيراني، قائلاً للصحيفة: “إن فتوى علي خامنئي تحظر تطوير الأسلحة
النووية واستخدامها
.

الفتوى تحدث عنها خامنئي بخطبة الجمعة في جامعة
طهران في مطلع تشرين الثاني / نوفمبر من العام 2004، وأخبرت الممثلين الأوروبيين
عشية بدء المحادثات النووية بين إيران والدول الأوروبية. إن الفتوى أهم بكثير من
اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية”. ويتذكر روحاني أن الأوروبيين أدركوا
أهمية الفتوى ولكنهم اقترحوا حينها بأن تتحول إلى قانون رسمي، “وهي مبادرة لم
تكتمل
“.

وفي المقابلة أيضاً أوضح روحاني إن
السبب الرئيسي لفشل المحادثات مع أوروبا في منتصف العقد الماضي، هو الموقف
الأمريكي. “بعدما أنتهيت من عملي سافرت إلى ألمانيا للاجتماع بوزير الخارجية
يوشكا فيشر، حيث قال لي كان من الممكن التوصل إلى اتفاق معكم إلا ان الامريكيين
منعوا التوقيع على اي اتفاق. لهذا أريد التفاوض مع الولايات المتحدة، فالتفاوض مع
الأمريكيين يشبه قيادة سيارة مرسيدس، مقارنة بالتفاوض مع الأوروبيين الذي يشبه
قيادة “بيكان” سيارة صناعة إيرانية
“.

وبخصوص المفاوضات مع الدول
المتقدمة تحدث روحاني باستخفاف شببها “مثل ركوب دراجة هوائية”. في عام
1993 وخلال زيارة لألمانيا صرح تصريحات مثيرة للدهشة مفادها “إيران مستعدة
للسماح للدول الغربية بمراقبة انشطتها النووية والكيميائية والبيولوجية وتفتيش
منشأتها” ولكنه تراجع عن كلامه بعد مضي عشر سنوات
.

وخلافاً لإتباعه سياسة المرونة
النسبية إلا انه يظهر كراهية واضحة للولايات المتحدة الامريكية. في آذار / مارس من
عام 2000 بعد موافقة واشنطن على تخفيف العقوبات المفروضة على طهران، أعلن العديد
من المسؤولين الإيرانيين أن هذا التخفيف ليس بالتغيير المرتجى في العلاقات بين
البلدين. وكان أكثرهم تأكيدا على ذلك روحاني، فقد ذكّر بدعم الولايات المتحدة للإنقلاب
الذي جاء بالشاه إلى السلطة في عام 1953 والمساعدة التي قدمتها للعراق إبان الحرب
الإيرانية العراقية. واصفاً “تخفيف العقوبات بالخطوة الحذرة والتي تبدو أنها
خطوة إيجابية إلا انها في حقيقة الأمر سلبية
“.

عديم الثقة

روحاني يشهد له المقربون منه أنه
رجل التناقضات، فقد تحدث بطريقة مختلفة خلال إحدى محاضراته بطهران في نيسان /
آبريل 2006 حيث روى فيها: “إن إيران وافقت خلال المحادثات مع الأوروبيين في
2003 على تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم في المواقع التي لم تواجه فيها مشاكل تقنية
فقط. وفي تلك الأثناء تم الانتهاء من أعمال بناء المفاعل النووي في اصفهان خلال
المحادثات، وبينما كنا لا نزال نتفاوض في طهران تم تجهيز موقع اصفهان بالمعدات.
وبالفعل خلقنا أجواءً مريحة مكنتنا من استكمال
العمل في اصفهان. وما أن بدأت المحادثات كان لدينا 150 جهاز طرد مركزي،
واليوم لدينا 500 منها، وبإمكاننا أن نرفع العدد إلى الألف
“.

كما أكد خلال المحاضرة على عدم ثقة
إيران بالدول الأوروبية. “ولسوء الحظ الغرب لا يثقون بنا أيضاً. هم يظنون
إننا ننوي تضليلهم وخداعهم بينما نحن واضحون تجاههم”. كما جدد موضحاً إن
إيران تعمل بموثوقية. “لم نكذب ولكننا لم نكشف معلومات”، وأعرب عن
استخفافه المطلق وسخريته بالوكالة الدولية للطاقة الذرية حين قال “هم تلقوا
معلومات من أطروحة طالب جامعي في طهران
“.

بحكم منصبه كرئيس سابق للمحادثات
النووية الإيرانية، أُتيح لروحاني لقاء غالبية زعماء العالم. فقد أكد خلال حملته
الانتخابية احترامه للثقافة الغربية فهو يتكلم الفرنسية والعربية والانجليزية
ويتقن الروسية والفرنسية والألمانية، وهو رجل عملي يعمل من الصباح حتى المساء. وفي
آخر لقاءاته الصحفية قال أنه متصفح نهم للأنترنيت، ويمارس رياضة الجري بخطى مفتوحة
والسباحة ويهوى السينما كما يفضل قراءة المقالات الاكاديمية على قراءة قصص الأدب
الرائعة
.

في شباط / فبراير 2005 ألتقى
روحاني بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع وافقت خلاله روسيا على مساعدة
برنامج إيران النووي. حيث أعلن بوتين في ختام ذلك الاجتماع إن “روسيا ستتعاون
مع إيران لبناء مفاعل نووي لأغراض مدنية”. وبعد ذلك بشهر واحد ألتقى في جنيف
مع وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا أسفر اللقاء عن موافقة إيران على
تجميد برنامجها النووي
.

كما خاطب روحاني وزراء الخارجية
الأوروبيين إن إيران تسعى لإحراز تقدم لتحقيق اتفاق من شأنه أن يؤدي إلى تحسين العلاقات
ويحترم حقوق طهران في إطار اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية، حتى تتمكن من
استخدام الوقود النووي في محطات توليد الطاقة. وقال للصحفيين : “من الممكن
التوصل إلى اتفاق نهائي قريباً”، لكنه شدّد على انه يجب أن يستشير طهران قبل
أن يتمكن من التوقيع على الاتفاق. ويكرر دائما خلال مقابلاته الصحفية أن المرشد
الأعلى هو من يقرر إذا ما كان الرئيس والحكومة سينفذان هذه السياسات. وصرح في أيار/ مايو 2012 لصحيفة
“محرنمه” : في كل مرة ينتخب فيها رئيس جديد لا تتغيير السياسة النووية
“.

وقال وزير الخارجية البريطاني
الأسبق “جاك سترو” الذي ألتقى روحاني خلال المحادثات النووية، بعد فوز
الأخير برئاسة إيران: سيكون من الممكن عقد صفقات تجارية مع روحاني. وفي المقابل
رفض كل من وزير خارجية فرنسا الأسبق ميشيل بارنييه وخافيير سولانا من الاتحاد
الاوروبي اللذان عرفا روحاني عن قرب أثناء المحادثات النووية، رفضوا طلب صحيفة
“معاريف” للحديث لها عن انطباعتهما حول رئيس إيران الجديد
.

وعلى الرغم من العلاقة الوثيقة
التي تربط طهران بموسكو إلا ان روحاني أبدى تحفظات تجاه روسيا في مقابلاته
ومحاضراته في الأونة الاخيرة، فحسب اعتقاده يرى إن موسكوغير مهتمة بامتلاك طهران
وقوداً نووياً، وصرح لـ “محرنمه” لا اعتقد أنه سيكون من الممكن حل مشكلة
النووي الإيراني بتدخل من روسيا والصين” كما أنه متردد من محاولات الوساطة
التركية، والتي قد تكون حساسة كونها جارة لايران تريد الحفاظ على توازن القوى، حسب
زعمه
.

كما أعرب روحاني في مناسبات عدة عن
رغبته في الاستعانة بالبرازيل وجنوب أفريقيا بما يخص المحادثات النووية، كما تحدث
بحرارة عن فرنسا، قائلاً: “بريطانيا وألمانيا تريدان علاقات جيدة مع إيران،
أما فرنسا تريد رفع مستوى العلاقات مع إيران بسبب الأهمية التي توليها لمنطقة الخليج
(الفارسي)” . وكعلامة على مستوى العلاقات الطيبة بين إيران وفرنسا أشار إلى
أمتنان الأخيرة بعدما منع زعيم “حزب الله” حسن نصر الله أنصاره من
الهتاف ضد فرنسا خلال كلمة ألقاها في مؤتمر عقد في لبنان
.

الشيخ الدبلوماسي

روحاني لا يتحدث عن
“إسرائيل” إلا نادراً ففي مقابلة
مع صحيفة “الشرق الأوسط” قبل أيام من الانتخابات قال إن إيران ستواصل
دعمها للفلسطينيين. “إن القضية الفلسطينية تتصدر جدول أعمالنا” وتحدث عن
تنفيذ تطلعات الشعب الفلسطيني واستعادة حقوقه، وإن لم يذكر تفاصيل أكثر.
“ويعدّ روحاني نسبياً هو الأكثر مرونة مقارنةً مع جميع المنافسين الآخرين في
الانتخابات الرئاسية عندما يتعلق الأمر بـ “إسرائيل”، كما يقول
البروفيسور ديفيد منشري “حتى وإن لم يكن من محبي صهيون
“.

وخلال محادثته ،المذكور اعلاه، مع
“عميرام نير” أكد روحاني أنه ألتقى مع قادة “حزب الله” ومع
الجماعات الفلسطينية وأكد لهم بإن إيران لن تتخلى عنهم وستقدم لهم غطاءً ودعماً
لتشديد “الإرهاب” ضد إسرائيل.
وبعد سبع سنوات اي في أيلول /سبتمبر 1993 أكد ان بلاده لن تعمل ضد الاتفاق الاسرائيلي مع منظمة التحرير
الفلسطينية، ولكنه صرح في إذاعة طهران “رفضنا الاتفاق” ولكن ليس لدينا
نية للبدء بعمليات ضده وليس لدينا الرغبة بالتدخل في هذه العملية

الشيخ الدبلوماسي” هو اللقب الذي منحت وسائل
الإعلام الإيرانية لروحاني، حيث يسعى ليكون أهلاً لهذا الوصف، فوجهات نظره معتدلة
جنباً إلى جنب مع أخرى متطرفة جداً تتغير حسب الظرف. ففي صيف 1999 عندمت خرجت
مظاهرات مناهضة للنظام في طهران أطلق روحاني على المتظاهرين اسم “أعداء
الدولة” ووعد أنه سيتم القبض عليهم ومعاقبتهم. مبرراً “إن النظام
الإسلامي لا يتسامح مع أي تحدٍ لمبادئه. وإن المساس بالمرشد الإسلامي الأعلى هو
المساس بالأمة جميعها وبالمسلمين ككل” وأضاف “إن هذا الجو يلوث مجتمعنا
في الأيام الاخيرة. فلا ضير فقد تعرضت الثورة لمثل هذا من قبل ومن وجهة نظري لا
بدّ من تطهيرها من جديد
“.

أما رأيه بالإعلام عبر عنه مؤخراً
عندما قال: “لا يوجد تنوع في وسائل الإعلام الإيرانية مؤكداً انه يجب على
الإعلام أن يعمل ضمن إطار معين، وإلاّ يلعب بسمعة الناس

وعلى الرغم من كل ذلك، من كل
الهياكل العظمية التي تحت العباءة، تصريحاته في الأونة الأخيرة قبيل انتخابه تكشف
عن وجه لقائد معتدل. هذا وقد جمعت إذاعة أوروبا الحرة بعض من تصريحاته كالتي
اقتبسناها، من مقابلة مع صحيفة “الشرق” ومن موقعه على الشبكة العنكبوتية
الانترنيت ومن خلال مناظراته التلفزيونية خلال حملته الانتخابية. منها ما قاله :
“كل الناس في إيران بغض النظر عن انتماءاتهم الاثنية أو القبلية يجب أن
يشعروا كمواطنين دولة واحدة ويتمتعون
بحقوق متساوية”، و “علينا الابتعاد عن التطرف إذا أردنا أن ننافس دول
مثل تركيا وماليزيا وكوريا الجنوبية وعلينا خلق ثورة حقيقية في اقتصادنا. كما يجب
إعطاء الإنسان مطلق الحرية وعدم التدخل في حياتهم الخاصة و الثقافة. ففي حكومة
الأمل يحكم الرجال والنساء والفتيان و الفتيات لسيشعروا بأنهم أحرار
“.

ويقول البرفيسور ديفيد منشري
“على مر السنين، كان لديه تصريحات متطرفة وأخرى أكثر اعتدالا” ،
و”هو معتدل مقارنة مع جميع المنافسين الآخرين في السباق الرئاسي. وستكون هناك
فرصة لشق طريق جديدة وبداية جديدة استناداً على ما كان عليه قبل، ولكن من السابق
لأوانه معرفة ما سيحدث في إيران، فلا أحد يعرف إلى أين سيتجه الرجل
“.

رابط التحقيق الصحفي في صحيفة
“معاريف” الإسرائيلية

http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/482/663.html?hp=1&cat=666&loc=4

شاهد أيضاً

طبّاخ سوري ذاع صيته في لندن!

تحدّثت صحيفة “الغارديان” البريطانية، عن قصّة طبّاخ سوري حقّق نجاحاً مبهراً بعد وصوله إلى بريطانيا …

3 إغراءات لبوتين مقابل التخلي عن الأسد.. تعرّف عليها

كشفت “صحيفة فرانكفورتر الغماينة تسايتونغ”أن مباحثات صناع القرار الغربيين خلف الأبواب المغلقة حاليا مع موسكو …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

sixteen + eight =