الآن
الرئيسية / رأي / “رأس مال” ..إن ضاع الرأس..فما فائدة المال؟!.

“رأس مال” ..إن ضاع الرأس..فما فائدة المال؟!.

عدنان عبد الرزاق

غرق، السوريون في النظر إلى الأزمة السورية من منظور مالي، وقلما أتت المنظمات
الدولية ولا حتى مؤسسات المعارضة السورية على فقدان الكفاءات موتاً أو اعتقالا أو حتى
هجرة ونزوحاً.

فالذي يجري الآن لجهة التسهيلات لبعض
السوريين-قلنا بعض- لجهة الهجرة وتوطين الرساميل واستغلال العقول، إنما ينذر بأزمة
خلل بنيوي في تركيبة المجتمع السوري…قد لا تعوض ربما لعقود .

ومما يسكت عليه، أو قلما يأخذ ما يستحق، هو تجهيل الجيل الناشئ والحكم على
سوريا، أو بعض مناطقها الساخنة والمؤيدة للثورة، بحكم “أهل الجاهلية
” فعدا ما يتعرض له الأطفال من برد وجوع
وحرمان من أبسط شروط العيش، وناهيك عن فقدان معظمهم لأبيه وإخوته وأرضه، يتعرض
“بناة المستقبل” لموجة ممنهجة من إبعادهم عن العلم والمدارس، بل وتشجيع الحالات
المتطرفة التي يقودها النظام عن بعد، لأن تعيد الجيل الناشئ إلى غياهب التجهيل والتسطيح
وإقصائه عن المعرفة والعلم .

آخر الاحصاءات الأممية قالت”إن تدهور مستوى التعليم لدى الأطفال السوريين
هو الأسرع والأسوأ في تاريخ المنطقة” لكن المنظمات الدولية، وللأسف، أو دونما
للأسف لأنه ربما للقصد والعمد والتخطيط أيضاً، باتت تكتفي بالتوصيف والشكاوى وقلما
تقترح أو تساعد، إلى جانب”الكبار” في المعالجة وقطع رأس الأفعى التي سببت،
ولم تزل في كل الدمار البشري الذي يحيق بسوريا، وربما بما حولها .

ثلاثة ملايين طفل سوري اضطروا للتوقف عن التعليم بسبب حرب النظام على شعبه،
بعد أن دمرت آلته العسكرية فصولهم الدراسية وتركتهم في رعب، ما دفعهم وأهليهم للهرب
حفاظاً على الحياة .

.فصولهم الدراسية، وتركهم في حال رعب، واضطرار العديد من أسرهم إلى الفرار.

مليونا طفل من هؤلاء الثلاثة هاجروا،
ونزحوا إلى خارج الحدود السورية، منهم نحو 600 ألف خارج الدراسة ومدرسة من كل خمس مدارس
في سوريا لحقها أذى النظام وآلته الحربية
.

أما إن أمعنا النظر قليلا، فسنرى دون مزيد عناء، أن بعض المناطق السورية المؤيدة
لحرب النظام، مازال أطفالها يرتادون المدارس، ولم تزد معدلات عدم الحضور إلى المدارس
عن 6% في حين وصلت نسب عدم الالتحاق بالمدارس فيما يسمى المناطق الحاضنة للثورة لنحو
97% وفق أحصارات أممية رسمية وليس تخميناً أو ضرباً من التكهن والخيال .

قصارى القول: هدم النظام نحو 3000 مدرسة واستخدم قرابة 700 أخرى للإيواء والجيش
والشبيحة ليقضي متعمداً على العلم ورجال المستقبل، عبر أمراض قد لا يتم الشفاء منها
بسنة أو بجرعة دواء.

ولعل المهم في الأمر أيضاً، أن المناهج والكوادر التي يتم تعليمها للأطفال
السوريين، غدت موضع تشكيك إثر الانزياح الذي يعانيه السوريون عموماً، إن في مدارس المعارضة
في الداخل والخارج، أو في مدارس مناطق النظام التي يكسو كوادرها والقائمين عليها، موجات
من الثأرية والإقصائية .

نهاية القول: المال لا يصنع حضارة ولعل في معظم دول النفط أمثلة حية، والعكس
صحيح بدليل اليابان ودول أوروبا الغربية، فعندما يتم السكوت على تحطيم جيل بأكمله،
فهذا هو الدمار الذي لن يبقي ولن يذر، فالكادر البشري ومهما اختلفت الرؤى وتنوعت سبل
المعارف، يبقى هو حامل التنمية الوحيد…وكل ما عداه محمولا .

شاهد أيضاً

أليس في هذا البلد العريق رجل رشيد؟

في ردّه على المساعي التي تقوم بها الولايات المتحدة لقطع صادرات النفط الإيرانية، وتشديد الضغط …

الخذلان الأميركي للمعارضة السورية في الجنوب

تولدت لدى المعارضة السورية قناعة عامة أن النظام لن يجرؤ على التقدم إلى مناطق الجنوب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × two =