الآن
الرئيسية / اقتصاد / حلول آنية ومستقبلية تثير حفيظة البعض.. أكثر من 2 مليار دولار أضرار الكهرباء ينجم عنها 50 مليار دولار ضرر في الاقتصاد السوري

حلول آنية ومستقبلية تثير حفيظة البعض.. أكثر من 2 مليار دولار أضرار الكهرباء ينجم عنها 50 مليار دولار ضرر في الاقتصاد السوري

ريان محمد

زادت في الفترة الأخيرة أوقات
انقطاع التيار في معظم البلاد، فقد وصلت في عدة مناطق إلى أيام وأسابيع حتى وأشهر،
جراء الصراع الدموي المستمر منذ أكثر من عامين، ما انعكس بشكل سلبي على حياة
السوريين الاجتماعية والاقتصادية.

على ضوء الشمعة بدأت عامها الدراسي
وهي المحظوظة بين أبناء سوريا التي مازال متاح لهم الدراسة، تقول سهير، طالبة في
الثالث الثانوي من دمشق، “لم أستطع الدراسة منذ أيام، فالكهرباء معظم الأوقات
مقطوعة”، مضيفة “قبل الأزمة كانت هناك ساعات تقنين محددة وصلت إلى 6
ساعات، لكن اليوم لا يوجد برنامج للتقنين، فقد ينقطع التيار الكهربائي لتسع ساعات،
وقد تزيد عن 12 ساعة، هذا في حال لم يكن هناك عطل، الأمر الذي يجعل الانقطاع
لأيام”.

ولفتت سهير إلى أن “انقطاع
الكهرباء يسبب الكثير من المشاكل لي، ويؤثر على شكل دراستي، وترتيب حياتنا في
المنزل”.

من جانبه، قال جابر، المدرس النازح
من حمص إلى دمشق، “كانت الكهرباء آخر الحلول التي لجأنا إليها، في الطهي
والتدفئة، في ظل نقص الغاز المنزلي والمازوت، الذي ارتفعت أسعارها بشكل
كبير”.

وأضاف “أقطن اليوم في منطقة
شبه آمنة، سبق أن تعرضت إلى أضرار في بنيتها التحتية، حيث تعتمد العديد من المنازل
على شبكة غير نظامية في ظل غياب ورش صيانة مؤسسة الكهرباء”.

بدوره شكا أبو صلاح، صاحب ورشة
صناعة ألبسة جاهزة، تضرر عمله بسبب انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، ما يحرمه معظم
يوم العمل، قائلاً إن “انقطاع الكهرباء وغلاء الوقود الخاص بمولدات الكهرباء،
يخفض إنتاج الورشة بشكل كبير، ما ينعكس على دخل العمال الذي تراجع إلى النصف
تقريبا”.

ويضيف “أن مشكلة الكهرباء
تسبب تأخر إنجاز العمل، وهناك الكثير من الورش أغلقت أبوابها، ما تسبب في فقدان
العديد من العمال لمصدر رزقهم، في حين يأخذ أصحاب هذه الورش رأس مالهم ويخرجون خارج
البلاد”.

الكهرباء مهددة مع
تراجع الإنتاج النفطي بنسبة 90%

من جهته، قال سمير، محلل اقتصادي،
إن “الكهرباء تعد اليوم أحد أهم الأزمات التي تواجه السوريين، لما لها من
أثار سلبية اقتصادية واجتماعية، بعد أن تحولت إلى مصدر أساسي للطاقة مع مشاكل عدم توفر
المشتقات النفطية وغلاء أسعارها، ما جعل الكهرباء المصدر الرئيسي للطاقة”.

وبين أن “المصدر الرئيسي
لإنتاج الطاقة الكهربائية خلال العقود الماضية اعتمد على المشتقات النفطية بنسبة
تجاوزت الـ90%، الأمر الذي يهدد مستقبل الكهرباء مع تناقص الإنتاج النفطي، والذي
يتوقع أن يصل إلى حدود متدنية جداً عام 2030 إذا لم تحدث اكتشافات جديدة”.

وقدر سمير “قيمة الأضرار التي
تعرضت لها شبكات توزيع الكهرباء بأكثر من 2 مليار دولار، منها نحو مليار دولار
خاصة بشبكة المنازل المدمرة والمقدرة بـ2.5 مليون منزل”، مضيفا أن قيمة
الأضرار التي لحقت بالاقتصاد نتيجة انقطاع الكهرباء تقدر بنحو 50 مليار دولار.

وتفيد تقارير أن نسبة ازدياد الطلب
على الطاقة الكهربائية في سوريا سنوياً تصل إلى 10%، وهذا يتطلب إنشاء محطات توليد
كهربائية جديدة تصل استطاعتها إلى أكثر من 800 ميغاواط سنوياً، بتكلفة تقديرية لكل
واحد ميغاواط من استطاعة المحطة ذات الدارة المركبة مليون دولار.

وتُقدّر تكلفة الوقود السنوية
اللازمة لتشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية حوالي 1.5 مليار دولار، وفي حين تحتاج
سوريا إلى ما لا يقل عن 2 مليار دولار لمواجهة الطلب المتزايد على الطاقة
الكهربائية، خاصة في المحافظات الجنوبية.

وتبين الدراسات أن هذه التكاليف تنطبق
على سيناريو توليد الكهرباء بالاعتماد على الغاز الطبيعي كوقود، أما في حال التوجه
لاستخدام الطاقات البديلة المتجددة فإن التكاليف تصبح مضاعفة، وتتطلب استثمارات
أكبر، ما يشكل عائق كبير في تطبيقها.

حلول آنية ومستقبلية

وكانت عدة دراسات بحثت الحلول
المستقبلية لمتطلبات الكهرباء، توجه بعضها إلى مصادر الطاقة المتجددة، متحدثة أن
سوريا تعد من أغنى عشر دول في العالم بتنوعها، من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح،
التي يقدر نظريا أنها لو استغلت بشكل مثالي تستطيع تغطية حاجة سوريا كاملة من
الطاقة.

وأعلنت الحكومة في عام 2002 أنها تخطط
إلى أن تصل نسبة الطاقة المتولدة عن الطاقات المتجددة في البلاد إلى حوالي 5% من
الإنتاج الكلي للطاقة بنهاية 2011، على أن تنقسم مساهمتها على 50% للطاقة الريحية،
و25% لطاقة الكتلة الحية، و16% للطاقة الشمسية، وما تبقى للطاقة الحيوية وغيرها، لكن
ذلك لم يتحقق.

وكانت “مجموعة عمل اقتصاد
سوريا”، وهي فريق اقتصادي مستقل اعتمدتها مجموعة “أصدقاء الشعب
السوري” المعنية بإعادة إعمار سوريا بقيادة الإمارات وألمانيا، كشريك اقتصادي
أساسي ممثّلٍ للجانب السوري في التخطيط لمستقبل الاقتصاد السوري بعد الثورة، نشرت
تقريراً تحدثت فيه عن دور الطاقة البديلة في إنتاج الطاقة الكهربائية.

وقدمت الدراسة خطط عمل مقترحة
لإيجاد الحلول الآنية والمستقبلية لواقع الكهرباء في سوريا، مقسمة إياها لأربع
مراحل، بداية من مرحلة ما قبل انتهاء الأزمة، قائلة إن على الحكومة إعداد خطة
لحالات الطوارئ عن طريق إعادة بناء البنية التحتية الضرورية، والاتفاق على أهداف
الاقتصاد الدنيا، والتخطيط لإعادة بناء الاقتصاد وقطاع الكهرباء.

وفي المرحلة قصيرة الأجل، تشجيع
الاستخدام الفردي للطاقتين الشمسية والريحية لتسخين المياه وتدفئة المنازل، وإشراك
رجال أعمال سوريين في الاستثمار بمجال توليد الطاقة، والحصول على الغاز البيولوجي
المنتج من محطات توليد المياه المالحة، وتخفيض الرسوم والضرائب على المستثمرين في
مجال توليد الطاقة الكهربائية بكافة الطرق المتاحة، وإعفاء الناس من الفواتير السابقة
حتى تاريخ سقوط النظام، والبدء الفوري بصيانة وإعادة تأهيل ما دمرته الحرب من
شبكات كهربائية ومحطات توليد.

ومرحلة متوسطة الأجل، تتضمن تخفيض
وتيرة الطلب على الطاقة الكهربائية باستخدام الطاقات البديلة، واستخدام أفضل
التقنيات في مجال العزل الحراري للأبنية، والتقليل من نسب الفاقد الكهربائي في
سوريا والذي يعد من أعلى النسب عالمياً، حيث يبلغ في دمشق 35%، والعمل على تحويل
المحطات الحرارية العاملة على الفيول إلى العمل على الغاز الطبيعي المنتج محلياً،
وإعطاء الأولوية لرجال الأعمال السوريين في العطاءات المتعلقة بقطاع الكهرباء،
والحصول على قروض طويلة الأجل من البنوك العالمية المعروفة كالبنك الدولي، وبنك
الاستثمار الأوروبي، والبنوك العربية، لشراء أجهزة ومعدات ذات كفاءة ومردود
عاليين، والعمل على جذب الاستثمارات الأجنبية في مجال الطاقة والنفط والغاز.

والمرحلة طويلة الأجل، وتنص على
العمل على بناء محطات توليد للطاقة بتكنولوجيا متطورة، وإشراك القطاع الخاص في
توليد الكهرباء وتوزيعها، وإعطاء نقاط ترجيح وأولوية لمجموعة دول أصدقاء سوريا في
كافة العطاءات والعقود المتعلقة بهذا القطاع وغيره، والتوجه نحو استخدام الطاقات
المتجددة، وتأمين استثمارات لخمس سنوات قادمة ما يعادل 9 مليارات دولار في مجال
التوليد والتوزيع والبحوث المتعلقة بالطاقة.

خصخصة أهم القطاعات
ربحية

إلا أن العديد من الاقتصاديين
وجهوا انتقادات لهذه المقترحات، التي اعتبروها نوع من خصخصة أحد أهم القطاعات
الرابحة في الدولة، إضافة إلى إغراق الدولة بقروض من مؤسسات دولية سيئة السمعة،
وإعطاء ميزات مالية للمستثمرين أصحاب رأس المال وبالتالي تحميل المواطن الفقير
المنهك أعباء مادية كبيرة، وذلك في مشاريع طاقة بديلة مرتفعة التكاليف قليلة
الإنتاج في وقت تحتاج البلاد إلى مشاريع ذات إنتاج عالي للاحتياجات الكبيرة التي
تواجهها.

يشار إلى أن البنية التحتية لقطاع
الكهرباء تعرضت لأضرار كبيرة جراء الصراع الدائر في البلاد، حيث تم استهدافها بشكل
مباشر، بهدف الضغط على الجهات المسيطرة على تلك المناطق، اجتماعيا واقتصاديا،
مهملين انعكاسات هذه الأعمال على المدنيين، وهم الخاسر الأكبر جراء الصراع الدموي
الدائر في البلاد، في حين تغيب بوادر الحل الحاقن للدماء ومعيد النازحين إلى
منازلهم.

شاهد أيضاً

النظام يعوّض الفلاحين المتضرّرين من السيول بـ “٢ دولار”!

عوّض صندوق الكوارث التابع لوزارة الزراعة في حكومة الأسد، الفلاحين أصحاب المحاصيل الاستراتيجية، المتضرّرين من …

فرنسا تجمد أصول أفراد وشركات لاشتباه ضلوعها “بتطوير أسلحة كيماوية”

أعلنت السلطات الفرنسية اليوم الجمعة، أنها جمدت أصول ثلاثة أفراد وتسع شركات يشتبه بضلوعها في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × five =