الآن
الرئيسية / تحقيقات / حلب…ستالينغراد القرن الواحد والعشرين

حلب…ستالينغراد القرن الواحد والعشرين

جورج.ك.ميالة

ثلاث طرق تتحكم بحياة الحلبين

يتحكم اليوم بمصير ملايين السوريين في حلب ثلاثة
طرق لا رابع لها, الأول: الأوتوستراد الدولي حلب – دمشق، والثاني: طريق خناصر،
والثالث: معبر كراج الحجز.

الأوتوستراد الدولي

يسيطر الجيش النظامي على الأوتوستراد الدولي،
من دوار الموت في الجبهة الغربية للمدينة حتى أكاديمية الأسد بطول لا يتجاوز
العشرة كيلو مترات, وبعدها يكون الطريق ضمن سيطرة الثوار حتى مدينة خان شيخون.

يقول محمد، المقاتل في لواء نور الدين الزنكي:
“في بداية دخولنا إلى الجهة الغربية من مدينة حلب، قطعنا الأوتوستراد بسبب
الاشتباكات وخطورة الوضع, وعندما توصلنا لتفاهم مع الهلال الأحمر ينص على دخول
شاحنات البضائع والمساعدات يومياً في زمن ووقت محددين, صادر النظام الشاحنات
وأدخلها إلى أكاديمية الأسد ثم وزعها على شبيحته في المدينة, اليوم لا نمنع أي
سيارة من الدخول إلى المدينة, النظام هو من يمنع دخول أي شيء من البوابة الغربية
لحلب”.

أما السيدة أم عمر، فتروي لنا: “عندما
أغلقت جميع الطرق المؤدية للمدينة, سمح النظام بدخول الشاحنات المحملة بالخضار إلى
بعض المناطق، وعندما توجهت إلى منطقة الفيض لشراء حاجياتي، اكتشفت أن عناصر الأمن
قد تقاسموا جميع المواد الغذائية وباعوها للمواطنين بأغلى الأسعار, علماً أنها
جاءت على شكل مساعدات مجانية”.

طريق خناصر

عندما يكون الطريق تحت سيطرة الجيش النظامي، يسمح
الأخير بدخول الشاحنات المحملة بالمواد إلى المدينة, حيث تتخذ قوات النظام من
السيارات والشاحنات العامة دروعاً بشرية.

يروي محمد، الذي يعمل سائقاً لسيارة شحن:”
نسير بشاحناتنا على طريق خناصر, وأرواحنا على اكفنا, فكثيراً ما يستشهد السائقون نتيجة
رصاصة طائشة, أو جراء اتخاذ السائقين دروعاً بشرية لتمرير السلاح للجيش النظامي
المحاصر في المدينة, أدفع لكل حاجز من حواجز النظام على الطريق إتاوته حسب نوعية
المواد التي أنقلها في شاحنتي, فلكل مادة ضريبة محددة وفق”مصالحهم
الضيقة”.

سرقات وسوء للإدارة تطال الكثير من المنظمات
الإغاثية

يعمل في المدينة عدد من الجمعيات الخيرية،
أبرزها الهيئة اليسوعية, وجمعية أهل الخير, إضافة إلى عدد من الجمعيات ذات
الامكانيات الأقل.

يوسف، المتطوع السابق في جمعية “من أجل
حلب”، يقول :”اعتقلني النظام لمدة شهرين في الفرع 248 بدمشق, بسبب تقرير
كيدي كتبه أحد المتطوعين لفرع الأمن العسكري اتهمني فيه بإيصال مساعدات لعائلات
الثوار, ولكن السبب الحقيقي أنني أعرف أن هذا المتطوع يعمل على جلب مساعدات من
المغتربين في دول الخليج ويأخذ منها ما يعرف بـ (20%)، وهو مصطلح متعارف عليه ضمن
نشطاء الإغاثة، حيث يعمل المتطوعون ضعاف النفوس على سرقة عشرين بالمئة من قيمة المساعدات,
كثيراً ما تبرع المغتربون بملايين الليرات ووصل للمنتفعين بضع آلاف فقط”.

أما نور الدين، فيقول لـ”صدى الشام”:
“أثناء الحصار الخانق للمدينة, تبرع أحد أقاربي المغتربين في الولايات
المتحدة بعشرين ألفاً من الدولارات ثمن خبز لفقراء حلب, وبسبب الحصار على البنوك السورية,
أضطر إلى أرسالها عبر وسطاء إلى تركيا, وللأسف لم يصل إلى أنطاكيا منها سوى خمسمئة
دولار, فالمبلغ سرق عبر نشطاء يعملون في أوروبا وتركيا”.

تروي هيام الناشطة الإغاثية: “سكوتنا عن
سرقات النظام كلفنا عشرات الألوف من الشهداء والمعتقلين والملايين من النازحين
واللاجئين,
الكثير من الناشطين في تركيا والمناطق المحررة يقبضون الملايين باسم الشعب
السوري ولا يصل أي شيء للمستحقين, كما أن هناك تقصير مما يسمى بوحدة الدعم
والتنسيق التابعة للائتلاف الوطني المسؤولة عن ملف الإغاثة, فالمخصصات ضعيفة
والمجلس المحلي في حلب مقصر جداً, اغلب المساعدات تأتي عن طريق مغتربين يوزعها
المجتمع الأهلي, وهنا أتساءل: المعارضة فشلت في إدارة الملف الإغاثي,
فكيف سوف تستطيع أن تدير وتحكم سوريا؟؟!!!”.

أما جمال، المتطوع مع منظمة الهلال الأحمر، فيقول:”
للأسف, تمرّ بعض الأيام لا نستطيع توزيع المعونات بشكل منتظم, ويتهمنا الكثيرون
بسوء الإدارة, ولكن الأمر خارج عن أيدينا, فحالة الطرق السيئة والحصار المفروض تتحكم في دخول المساعدات إلى المدينة.

حلب الغربية المدينة المنسية

تستطيع المنظمات الدولية الوصول للمناطق
الواقعة تحت سيطرة الثوار رغم الصعوبات والمضايقات التي تواجهها, ولكنها لا تستطيع
الوصول إلى القسم الغربي.

يروي المحامي بدر لـ”صدى الشام:” يمنع
النظام مرور اية مساعدات غذائية أو طبية من الدخول إلى المدينة فهو يتحكم بكل شيء,
أغلب المساعدات التي تدخل إما عن طريق الهلال الأحمر أو مساعدات مادية من
المغتربين لا تسد حاجة السكان, أغلب سكان المدينة أصبحوا بحاجة ماسة للمساعدة بسبب
توقف عجلة التجارة والصناعة والتضخم الذي
طال كل جوانب الاقتصاد السوري”.

الأزمة مفتوحة، ولا حلول

يروي الدكتور “حازم عادل”، الذي
يعمل مستشاراً في منظمة “أطباء بلا حدود” لـ”صدى الشام”
قائلاً:” أزمة حلب في تصاعد وخصوصاً مع اشتداد الشتاء, نصف الشعب السوري أصبح
بحاجة للمساعدة حسب احصائيات الأمم المتحدة, والمساعدات الدولية لا تفي بالحاجة،
والأمم المتحدة عاجزة رغم كل جهودها, كما أن النظام يمنع المنظمات الدولية من
الوصول إلى الجزء الواقع تحت سيطرته, كل هذه الظروف تزيد من المعاناة الانسانية
لسكان المدينة بشطريها.

يجب على أطراف النزاع ابعاد المدنيين عن
الصراع, ولكن للأسف لا أحد يستجيب فالأزمة مفتوحة ولا أفق للحل”.

شاهد أيضاً

“القانون 10” نسخة لسرقة إسرائيل أملاك الفلسطينيين

ما تزال أصداء “القانون” الذي أصدره نظام الأسد تحت مسمى “المرسوم التشريعي رقم 10 لعام …

الطفل حسن دياب - انترنت

مجزرة الكيماوي: روسيا تكذب في لاهاي وتحتجز “الشهود” في دمشق

وفق ما جرت العادة في أروقة المجتمع الدولي خفت الصوت المنادي بعقاب المجرم بشار الأسد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four + ten =