الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / جنيف والجبهة الإسلامية وداعش

جنيف والجبهة الإسلامية وداعش

عمّار الأحمد

كل ما يخص جنيف، يتعلق بما تريده
الامبرياليات ودول إقليمية لمستقبل سوريا؛ أي صودرت الثورة تماماً في هذه المرحلة،
لصالح عَقد يحقق مصالح تلك القوى؛ مُشكلة السوريين أن تلك الملفات العالقة لم تنتهِ
فقط؛ ولو عولجت قضايا ترتيب المنطقة بين الروس والأمريكان والسعودية وإيران،
لانتهى فصل المأساة نهائياً، لذلك تتحمّل تلك الدول مجتمعة مسؤولية ما يحصل بسوريا.
منها ما يرعى النظام ويُوقفه على قدميه بعد سقوطه تماماً ومنذ عام، ومنها ما هو
متعلق بممارسة ضغوط لانهائية على المعارضة الغبية، كي تصبح ممثلة فعلية لمصالح
الخارج؛ أي أن العقد المزمع توقيعه، سيكون محققاً لمصالح تلك الدول وبين بقايا
نظام متهالك ومعارضة متهافتة على أيّة مناصبٍ، مقابل أن تضعها في كرسي السلطة.

الضغط المستمر على المعارضة يتكثّف عسكرياً،
من خلال سحق أي دور وطني للجيش الحر، بل جعله مجرد تابع ذليل، يُؤمر فيطيع، بمقابل
تشكيل كتائب إسلامية الهوى، وتبتغي الوصول إلى دولة إسلامية رشيدة، أو جهادية؛
أصحاب الرشيدة يُدعمون جيداً من السعودية وقطر، وأصحاب الجهاد، يدعمون جيداً كذلك
من تلك الدول ومن سواها، بل ومن النظام ذاته وحلفائه، وذلك بغية الإمعان في تخريب
ما لم يُخرب بعد، وقتل من لا يزال يمتلك رؤية تتجاوز الطائفي والإقليمي والدولي،
ويريد بناء دولة لكل السوريين، ومن لا يفهم ذلك، بإمكانه أن يجلس في منزله. مثال عبد
الجبار العكيدي واضح جداً هنا.

ما الجدوى من الجبهة الإسلامية؟ ولاحقا الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام مثلاً، وقبلهما تشكيلات من التوجه ذاته؛ أليس إنهاء دور الحر، أو
استبداله، وذلك لتحقيق مصلحة ما، سيما وأنها تكلّف تكلفة مادية مهولة. الجدوى هي
في تحقيق مصالح دول إقليمية ما بعد جنيف، أي أن توسعة هذه الجبهات وتشكيل جيوش
منها، هي بقصد محاولة الهيمنة على سوريا مستقبلاً؛ فلا الإسلاميون قادرون على حكم
البلاد، ولا سواهم، بعد الثورة الشعبية، وبالتالي تتشكل تلك الجبهات لتخدم مصالح
دول إقليمية ودولية فقط.

الانحطاط الأمريكي تجلى مؤخراً في فتح صلات مع هذه الجيوش، بقصد تأمين
سلامة الكيماوي ووصوله إلى شاطئ الأمان في اللاذقية، ومن ثم إلى البحر لتدمير
الطبيعة هناك! وقد يكون للأمريكان مأرب جديدة في عقد تلك الصلات؛ طبعاً يعلم الأمريكان
أن حبل سر تلك الجبهات عند السعودية، وبذلك يَدخل معطىً جديد، يسمح ومجدداً
للسعودية بمحاولة رفع نقاطها مع الأمريكان بما يخص جنيف سوريا وحربها الإقليمية
لمواجهة إيران.

أي أن السعودية تريد حصتها من نظام الحكم القادم، وتريد ضبط سوريا بما
يتوافق مع رؤيتها للإسلام ولكل قضايا المنطقة، السعودية وكل المنطقة، يعلمون أنّ
توقفَ ما يحدث بسوريا، سينقل الحدث الثوري إلى دول أخرى، وستكون السعودية وسواها
وربما إيران ضمنها، مراكز لثورات قادمة، ولذلك كان التدخل ولا يزال.

الجبهة الإسلامية، وفي حال بقائها وعدم إسقاط النظام، أو إسقاطه،
ستشكل مشكلة إضافية أمام إعادة تجديد الثورة شعبياً ووطنياً؛ حيث ستعقّد المشهد
الداخلي، سيما وأنّها تعلن رؤية إسلامية طائفية تقترب كثيراً من الجهادية وتحوز
على السلاح، وبالتالي كما خُفّف من خطر النصرة وداعش، الآن يُخفف من خطرها كذلك.
ولأنّ الأمر خاطئ، فإن توحد تلك القوى، سيكون له نتائج وخيمة على تطور الثورة ما
لم يكن موقف القوى السياسية على اختلاف أنواعها، رفض توجهها السياسي الطائفي،
والضغط على مختلف الأطراف الإقليمية والدولية ليتم تحديد دورها بالعسكري فقط، وليس
تكريسها بديلاً عن الحر، وتركها تعلن رؤيتها للدولة القادمة كدولة إسلامية رشيدة،
فهذا التوجه، يخدم مباشرة النظام، ويدفعه لتبرير كل جرائمه باسم الوطن وضد الإرهاب
والجهادية، وهي الأمور المرفوضة دولياً.

أن توضع مسافةً بين داعش والنصرة من ناحية، والجبهة
وشبيهاتها من ناحية أخرى، وأن الأخيرة جزء من الاتفاق،والأولى ستحارَب بسلاح
الثانية، أظنه فصلاً كارثياً؛ فهو سيفتح البلاد على حروب داخلية ستلعب بها أمريكا
ودول المنطقة، وستتحول فعلاً حينها سوريا إلى صومال حقيقية، وربما سيكون خيار
الطائفية كشكل للنظام السياسي يشق طريقه نحو الواقعية؛ هل هذا ما يريده السوريون؟!.
أنا أميل إلى رفضهم ذلك، ولكن المعارضة وكثير من المحللين والدول الامبريالية والإقليمية
تميل إلى هذا الحل، وتَدفع السوريون نحوه دفعاً؛ وهذا بالضبط ما سيؤهل النظام لإنتاج
نفسه مجدداً.

داعش والنصرة ومن يقف بصفِهما، أي تنويعات القاعدة، رُفضت من قبل
الشعب في كافة المدن، وترفض الآن، وسترفض لاحقاً، ولن يكون لها أي حظ في البقاء في
سوريا؛ لأنها قائمة على فكرة قتل الأخر، وتستفيد فقط من واقع الحروب، وتقاد من قبل
أجهزة استخباراتية على الأغلب؛ وهي تشبه كتيبة متقدمة في الجيوش، والمزروعة في أرض
العدو، لتسهيل شن الحرب ضده؛ تلك القوى يستفيد منها النظام في تقديم نفسه كمحارب
ضد الإرهاب، وتستفيد منها السعودية في فرض شروطها، وغير ذلك كثير؛ طبعاً جهنمية
دمار النظام، هي البيئة المناسبة لتواجدها.

تعقد المشهد السوري، مرتبط بثنائية همجية النظام والتدخل الإقليمي
والامبريالي وتسخير المعارضة لصالح هذا
التدخل، وبالتالي هذه الأطراف هي من يتحمل كل المسؤولية عما يحدث في سوريا.

جنيف ورغم كونه، اتفاق امبريالي وإقليمي، وسيكون لصالح هيمنة روسية
على شؤون سوريا، فإن الشعب الذي صُودر حقه في الفعل، سيعود بلحظة جنيف؛ هذا الشعب،
وفي عموم سوريا، يقع عليه، العودة لإنتاج مؤسساته المستقلة ” مجالس محلية،
مجالس مدن، نقابات، اتحادات، جمعيات، سياسية واقتصادية وفلاحية وعمالية وطلابية
ونسائية وسواها” المعنية بأن توضح حقوقها ومطالبها، وخوض صراعات سياسية
واقتصادية ونقابية، من أجل نيل حقوقها.

جنيف والجبهة الإسلامية والقوى السياسية، ستعمل جاهدة لمنع أيّة
استقلالية لمؤسسات الشعب وللشعب، بل وقد يكون اتفاق جنيف ينص على محاربة، ليس
النصرة وداعش، بل وكل محاولة استقلالية من قبل الشعب ضد السلطة القادمة.

الشعب معني فقط بحقوقه، وهو ما عليه التفكير فيه حالياً وجديّاً من
أجل نيلها لاحقاً.

شاهد أيضاً

باحث إسرائيلي: إسرائيل لن تسمح بإسقاط نظام الأسد

كشف باحث إسرائيلي، أن بلاده لن تسمح بإسقاط نظام الأسد كونه يحمي حدودها منذ عام …

تعرّف على مكان وموعد جولة “استانا” القادمة

أعلنت الخارجية الروسية اليوم الجمعة، عن مكان وموعد جولة جديدة من المباحثات، التي تم البدء …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

twelve − 3 =