الآن
الرئيسية / سياسة / تقارير / تمديد للحرب أم مرحلة ثانية؟؟

تمديد للحرب أم مرحلة ثانية؟؟

عبد القادر عبد اللي

تتناقل الصحف التركية أخبارَ مصادرة القوى الأمنية كميات من المتفجرات
والمقذوفات والرؤوس المتفجرة. (لا نقصد هنا بلاغات الشبيحة الكاذبة التي تستهدف
الشبان السوريين الساعين لرزقهم) وأحدث هذه الأخبار نشرته وسائل إعلام الثامن من
كانون الأول الجاري.

يقول مضمون الخبر إنه تم وضع اليد
على شاحنة محملة بـ 935 رأساً لمقذوفات صاروخية مصنعة محلياً، وكمية من المواد
المستخدمة في تركيب المتفجرات. وقادت التحقيقات إلى أن المقذوفات والمتفجرات كانت
في طريقها إلى إحدى المجموعات التي وصفتها صحف بأنها متطرفة، وأسمتها صحف أخرى
“القاعدة” في سورية. وفي أيلول أيضاً تم إيقاف سفينة توصف أن حمولتها
بسكويت، ولكن ظهر أنها محملة بأسلحة خفيفة ومتفجرات تم تصنيعها في ورشات تركية قرب
قونية.

وكان الهدف المتوقع سورية. وتكمّل
هذه الأخبار أخبار اعتقالات بعض من قصد الأراضي التركية من التنظيمات التي تُصنف
متطرفة دينياً بمن في ذلك أعضاء الهيئات الشرعية حتى من أجل العلاج. إضافة إلى
ذلك، عندما تقدمت “داعش” باتجاه الحدود التركية أطلقت عليها قوات الأمن
التركية النار، وتكرر الأمر مرات عديدة.

تتعدد القراءات لهذه الأحداث، فالذين أفتوا لأنفسهم أنّهم يسارٌ مناهضٌ
للإمبريالية والرجعية العالمية، ويقاتلون في سبيل فكر الرفيق الخميني والوكيل
الحصري له علي خامنئي يعتبرون أن هذه أخبار من أجل ذرّ الرماد في العيون، وأن
السلطات التركية رجعية ومتطرفة، وهي في الحقيقة تدعم هذه التيارات.

بعض الرفاق المجاهدين من أجل إقامة ولاية فقيه سنية يكونون فيها وكلاء
حصريين لابن لادن يعتبرون أن هذه التصرفات تقوم بها قوى طائفية ضمن الحكومة
التركية، وأن الرفيق المجاهد أرضوغان منزّه عن تصرفات من هذا النوع.

الرفاق المؤمنون بعد أن إصابتهم بعسر هضم على العشاء ناجم عن مؤامرة، وأن
موجة الصقيع التي تجتاح المنطقة حالياً لتصل درجات الحرارة في مساحات واسعة من
المنطقة ناقص عشرة جزء من تلك المؤامرة يعتبرون أن إلقاء القبض على المجاهدين
والذخائر التي تذهب إليهم هو نتيجة طبيعية للتقارب التركي الإيراني، الذي هو بدوره
حلقة جديدة من المؤامرة الكبرى (هذه غير المؤامرة الكونية) التي تجلت بالتقارب
الإيراني الأمريكي، وأن كل ما يدور في الشرق والغرب هو مؤامرة على دولتهم الراشدة
التي سيؤسسونها في المستقبل.

يمكن أن يشير البعض إلى وجود تحالف بين المنظمات المتطرفة والنظام السوري.
يبني هؤلاء ادّعاءهم بما تقوم به داعش من تحرير المحرر، والقضاء على الإعلاميين
الذين يقومون بمهمتهم، وأعضاء بعثات الإغاثة الدولية التي تحاول تضميد جراح البعض
وعلى رأسها الصليب الأحمر، وهذه الأعمال طالما مارسها النظام السوري، وإن السلطات
التركية تعتبر هذه المنظمات جزءاً من النظام السوري لذلك تمنع وصول الدعم إليها،
وتطلق النار عليها حيناً، وتعتقل بعض أعضائها أحياناً.

هناك من يعتبر بأن المرحلة الثانية بعد القضاء على نظام الأسد ستكون الحرب
على المجاهدين الذين يحملون مشروعهم العظيم المتجلي بتأسيس سورياستان، والقضاء
عليهم، وما هذه الأعمال المتجلية بمصادرة الرباط واعتقال المجاهدين وإطلاق النار
عليهم سوى مقدمة لتلك المرحلة…

الوسطيون عموماً يقدّمون تحليلاً بليغاً جداً هو الصمت، لأن أي شيء يقولونه
هو فرمان باعتبارهم خونة، وللخيانة عقوبة وحيدة هي القتل…

بالمناسبة، ليس ثمة تحليل مهما كان تافهاً إلا ويحمل شيئاً من منطق (سأعترف
أنني طالما بحثت عن منطق بتحليل الرفاق الشيوعيين الذين يقاتلون من أجل الفكر
الخميني، ولكن عقلي لم يستطع بعد إيجاد هذا المنطق، وهذا عذر فيّ). وعلمتني
التجربة بأن جوهر القضية يكمن بالتقاط هذا الجانب وتفسيره، والولوج إلى ما يكمن
وراءه. إذا كان المتشددون يخشون من الحرب ضدهم، ويخوضون اليوم حرباً استباقية
دفاعاً عن وجودهم ففي الأمر شيء من واقع. والقول بأنهم متحالفون مع النظام أيضاً
فيه شيء من واقع وإن لم يكن هذا التحالف تجسد في اتفاق ما.

هم يعرفون أن نهاية النظام تعني
البدء بتصفيتهم، لذلك ليس من مصلحتهم أن ينتهي النظام. والنظام يعتبر وجودهم طوق
نجاته لأنهم الجهة التي يعاديها العالم وهو بحاجة ليقول أنا أحاربهم. فهناك توافق
ضمني يظهر للبعض على أنه تحالف بين المتشددين والنظام يتلخص بهدف واحد هو
“عدم سقوط النظام”.. بالطبع لا يمكن أن يكون لهذا الهدف معنى إذا لم تكن
الولايات المتحدة الأمريكية موافقة على هذا الهدف.

تبدو الولايات المتحدة منذ البداية أنها لا تريد إنهاء الصراع، وتجلى هذا
بعشرات التصريحات التي تقول: “لا أحد في سوريا يمكنه أن ينهي الصراع
عسكرياً”.. يبدو أن السوريين لم يفهموا الأمر مما جعل السيناتور الأمريكي توم
كين يقول مساء السبت في المنامة: “هدف الولايات المتحدة أن يُنهك الطرفان في
سوريا ليجلسا إلى طاولة المفاوضات.” من هم “الطرفان”؟ هذا ما لم
يقله، وهل إيران هي أحد الطرفين؟ وهل حقنة الإنعاش التي حقنوها إياها هي جزء من هذه الإستراتيجية، وسننتظر إلى أن
تُنهك؟ وهذا له معنى واحد أنها لن تسمح لأي من الطرفين بأن ينتصر.. وفيما إذا حدث
ما لم ترده ولكنه محسوب بالطبع، وانتصر أحد الطرفين، ستدخل سوريا مرحلة ثانية من
الصراع سيكون هدفها القضاء على المنظمات المتشددة.

القضية إذاً هل سنصل إلى المرحلة الثانية من الحرب؟ أم أن الجميع سيتكاتفون
من أجل مزيد من أشواط التمديد، لكي لا ندخل إلى المرحلة الثانية لأنها يمكن أن
تكون النور البارز في نهاية النفق؟

شاهد أيضاً

٤٠ دولة حول العالم تشكو القانون رقم ١٠ لمجلس الأمن

قدّمت تركيا وألمانيا، شكوى باسم ٤٠ دولة حول العالم، إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم …

أنقرة: لا نريد تكرار سيناريو حمص ودرعا والغوطة في إدلب

قال الناطق باسم وزارة الخارجية التركية حامي أقصوي، اليوم الخميس: “إن بلاده لا تريد أبداً …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 + thirteen =