الآن
الرئيسية / تحقيقات / تعدد مصادر الخطر المرتبط بالعمل الإغاثي ومحاولة تنظيمه وجعله منفصلاً عن أي نشاط ثوري آخر

تعدد مصادر الخطر المرتبط بالعمل الإغاثي ومحاولة تنظيمه وجعله منفصلاً عن أي نشاط ثوري آخر

ريفان سلمان

تختلف طبيعة العمل الإغاثيوشروطه تبعاً للمناطق التي يمكن فرزها إلى ثلاثة أصناف تقريباً، سواء الخاضعة
لسيطرة النظام أم الخاضعة لسيطرة المعارضة، لتدخل حالياً المناطق الخاضعة لسيطرة
دولة الإسلام في العراق والشام /داعش/ كنموذج جديد.

وفي محاولة لرصد القائمين بالأعمال الإغاثية لإيجاد
روابط مشتركة بينهم، تجد أن معظمهم من حملة الشهادات الجامعية أو متقدمون في
الدراسة قياساً لأبناء مناطقهم على اختلافها، وتجد أيضاً أن معظمهم ينتمي لجيل
الشباب، ونسبة كبيرة منهم انطلق للعمل في أوائل الثورة، هجر معظمهم أعماله وتفرغ
للعمل الإنساني واعتقل معظمهم ولوحقوا، مما اضطرهم لهجر مقاعدهم الدراسية.

وتبرز دمشق وريفها كأبرز المناطق التي انطلقت فيها
الأعمال الإغاثية منذ بواكير الثورة، وتحيط بها كل أنواع المخاطر الموجودة في باقي
المناطق من اعتقالات أمنية ومطاردات وتصفيات تطال معظم الناشطين. بالإضافة لصعوبة
العمل الإغاثي الناجم عن ضخامة عدد السكان، والحصار المطبق مع وجود الثقل الأمني
فيها، واستمرار المعارك وضراوتها، وعمل النظام على سياسة التجويع الممنهج فيها،
وما تحمله الفعاليات الثورية نفسها من تعقيدات واختراقات وسوء إدارة في بعض
الأحيان، أما الكوادر البشرية المؤهلة فأعطت من خلال خبرتها طابعاً مميزاً لها.

ويقول أحد أعضاء فريق “شرارة آذار”
الإعلامي- طلب عدم ذكر اسمه- إن العمل الإغاثي بشكل عام في الغوطة الشرقية منظم
بشكل جيد، وذلك بسبب الخبرة التي راكمها الناشطون في هذا المجال منذ بداية الثورة،
وقد تكون مدينة دوما خير مثال على ذلك. ولم تكف الفعاليات الثورية في الغوطة عن
محاولة تنظيم موضوع الإغاثة وجعله منفصلاً عن أي نشاط ثوري آخر ومفصول عن أي تشكيل
سياسي أو عسكري، ولا نستطيع القول إن المهمة تمت بنجاح ولكن يمكن القول إنه نفذت
خطوات في هذا الاتجاه
.

وحول سلبيات العمل الإغاثي، يضيف الفريق أن العمل
الإغاثي لم ينجح بدرجة كافية في العمل بحيادية وبدوافع إنسانية فقط، إذ في أغلب
الحالات كانت تسيطر التشكيلات العسكرية على المعونات الإغاثية وتقوم بتوزيعها
بدافع الحصول على الولاء وبنوع من التحيز، ولا يمكن تطويره إلا من خلال إرسال
ناشطين من قبل الجهات السياسية المسؤولة عن تقديم المعونات، ليكونوا رقباء على
العمل، وليساهموا هم أنفسهم بتشكيل المنظمات الإغاثية
.

وختم بالقول إنه “لم تدخل معونات للغوطة منذ
بداية نيسان الماضي، وأنه لا يمكن تأكيد أي شحنة إغاثية دخلت إليها، وحتى الهلال
لم يتمكن من إدخال الشحنات الإغاثية”.

وفي المناطق التي يسيطر عليها النظام تماماً،
ومحسوبة على المعارضة كمدينة سلمية، يتعرض الناشطون في العمل الإغاثي لكل أنواع
المضايقات، من اعتقالات وقتل أحياناً، بالإضافة إلى ضغط اللجان الشعبية
“الشبيحة” بشكل مباشر، أو بشكل غير مباشر، من خلال استهداف النازحين
الضيوف من المناطق الأخرى، سواء حمص أم حماة أم حلب والذين لجأوا إليها بعد تدمير مناطقهم،
ومحاولة اللعب على الوتر الطائفي، يعتبر من أسوأ حالات الضغط النفسي التي يتعرض
لها الناشطون، ولعبت نوعية الشباب القائم بهذه الأنشطة والخبرة في العمل السري على
استمراره؛ حيث ينتمي معظم الناشطين لعائلات معارضة تاريخياً لحكم الأسد واعتادوا
التعامل مع أجهزة الأمن.

ويعتمد العمل الإغاثي فيها على التبرعات الفردية،
وتجنب العمل الجماعي الذي استطاع النظام اختراقه بشكل متواصل، فلجأ أغلب الناشطين
لتشكيل مجموعات عمل تعمل بشكل منفصل، مما تسبب في تشتت الجهود وضعف في العمل
الإغاثي.

أما ريف إدلب كنموذج تسيطر عليه المعارضة وتشترك في
إدارته عدة تكتلات عسكرية مناطقية، فنجد أن صعوبة العمل الإغاثي فيه تكمن في
مناطقية العمل والعشوائية والمنافسة حول الزعامة ضمن المنطقة نفسها، وعدم الأخذ
بعين الاعتبارات دراسة احتياجات السكان، وتوزيع المعونات تبعاً للأشد حاجة،
بالإضافة إلى احتكار هذا العمل الإنساني وتحوله إلى عمل بحد ذاته، بالإضافة إلى
قلة المساعدات الإغاثية الموزعة.

وتنحصر مخاطر العمل الإغاثي التي تلحق بالقائمين عليه
بالقصف العشوائي الذي قد يطال أي نقطة، وخصوصاً القصف الصاروخي والغارات الجوية في
المناطق المجاورة للجبهات التي مازالت مشتعلة، بالإضافة إلى حالات الخطف نتيجة
للفلتان الأمني الذي تختلف نسبته تبعاً للكتل العسكرية المسيطرة على تلك المناطق وطرق
ضبط الأمن فيها.

بينما مرّ العمل الإغاثي في محافظة الرقة بعدة
مراحل، بداية كانت خاضعة للنظام واعتمد القائمون عليه على العمل السري والأسماء
المستعارة، واعتمد بعضهم على رصيدهم الاجتماعي والحاضنة الشعبية والتي خففت من بطش
النظام وحدة التعاطي الأمني معهم، وأما مرحلة ازدهار العمل الإغاثي جاء بعد سيطرة
الجيش الحر على المحافظة، واستطاع الناشطون خلال هذه الفترة توزيع إعانات كانت في البداية
مساعدات مالية، ثم سلل غذائية، وطبابة، وتأمين سكن، ومساعدات للسفر في بعض الحالات
الخاصة.

وتميزت المحافظة بكثرة المتطوعين والمتبرعين، وتعدد
أشكال التبرع وقام الناشطون بحملات تبرع عديدة، وكانت هناك حالة تجاوب كبيرة جداً
من قبل الناس، ويكمن العائق الوحيد بالإمكانيات الضعيفة وما ينتج عنها من ضغط شعبي
يطال القائمين عليها، ومع سيطرة /داعش/ دولة الإسلام في العراق والشام على الرقة، كان
قد انتهى العمل الإغاثي المدني وانحصر بالجمعيات الإسلامية.

نظراً للقيمة الانسانية للعمل الإغاثي في حال تم
تنفيذه بشكل مؤسساتي وبضمير حي، وبالوقت نفسه بالنظر للمكاسب المادية التي قد تجنى
من ممارسة العمل الإغاثي في حال كانت هناك نوايا سيئة اتجاه، نجد أن نوعين من
البشر تذهب باتجاه العمل الإغاثي الأول بدافع انساني الذين هم معظم العاملين بهذا
المجال والذين يخاطرون بأرواحهم في سبيل تقديم المعونة لإخوانهم في المواطنة،
والثاني بدافع الطمع وهم قلة من اللصوص الذين لا يختلفون بشيء عن النظام المسبب
الرئيسي للمعاناة بل ويزيدون سوءاً عنه كونهم يتاجرون بتضحيات السوريين ومعاناتهم
وآلامهم من أجل المال .

شاهد أيضاً

نازحون في مدينة الضمير - صدى الشام

النظام يجبر نازحي الغوطة على العودة دون أدنى مقومات للحياة

صدحت مآذن المساجد في مدينة الضمير بمنطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي الشرقي بنداء يطالب …

“الاتحاد الديمقراطي” من تشويه “القضية الكردية” إلى حضن النظام

لم تقف واشنطن مع حليفها “وحدات حماية الشعب الكردي” الجناح العسكري لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five + nine =