الآن
الرئيسية / اقتصاد / الليرة تفعل كل شيء… سوريا بين أفسد خمس دول في العالم

الليرة تفعل كل شيء… سوريا بين أفسد خمس دول في العالم

ريان محمد

تحولت سوريا خلال العقود الأربعة الأخيرة إلى واحدة من
أكثر الدول فسادا في العالم، باعتماد نظام بشار الأسد، إفساداً ممنهجاً، حدده
الدكتور الطيب التيزيني بقوله “في سوريا قانون أفسد من لم يفسد”، حيث
يقوم النظام على منظومة علاقات فاسدة عامودها الفقري هو الولاء الأعمى، وعقبه أفعل
ما تشاء، ويتغذى أفراد هذه المنظومة على دماء الفقراء.

يقول فارس، عامل مياوم في دمشق، “الرشوة منتشرة في
دوائر الدولة منذ زمن، ولكنها كانت مخفية من تحت الطاولة أو في الإضبارة، لكنها
اليوم أصبحت علنية أمام أعين الجميع، وبمبالغ مضاعفة، بحجج ارتفاع الأسعار وسعر
صرف الدولار وغيرها الكثير”.

وأضاف “الحصول على إخراج القيد أصبح بـ1000 ليرة،
إذا كان نظامياً، وتريد الحصول عليه مباشرة، ومثله ورقة الغير محكوم، التي قد تصل
إلى 200 ألف إذا كان عليك إشكال أمني ما”.

من جانبه، قال أبو معتصم، موظف، “ابني كان في الجيش
وأصيب في المعارك الدائرة في البلاد، ما تسبب له بعجز في رجله، وعرض على لجنة
لتسريحه، وسيكلفني إقرار اللجنة بذلك العجز 200 ألف ليرة”.

وأضاف “صديقي أجل ابنه عن الخدمة العسكرية
الإجبارية لمدة عام مقابل 150 ألف ليرة، فقد كان يدفع للدورية التي تقوم بالتبليغ
للالتحاق بالخدمة، كل شهرين 5 ألاف ليرة لكي يكتبوا له أنه غير متواجد”،
متابعاً “في هذه البلاد أصبحت الليرة تفعل كل شيء وبالعلن”.

ومن جهته، قال أبو رامز، صاحب محل تجاري، “ابني
أضاع شهادته الثانوية، التي حصل عليها هذا العام، ولكي نحصل على بديل عنها طلبت
التربية محضر شرطة، ولدى مراجعة المخفر طلب الشرطي لكي يكتب المحضر 2500 ليرة،
ليقول لي شخص كان هناك، هذه تسعيرة أي محضر أنا أضعت بطاقتي الشخصية ودفعت ذات
المبلغ”.

بدوره قال محمود، ناشط حقوقي، إن “الفساد استشرى
خلال العقود الأخيرة بشكل منظم، مع وجود نظام اقتصادي وإداري مشوه، لم يعتمد أي
معايير واضحة، سوى قيمة الرشوة والقرب من الدائرة الأمنية المتسلطة على جميع
مؤسسات الدولة، والمتنفذة على القطاع الخاص نسبياً عبر محاصرته والتضييق
عليه”.

وأضاف “تفاقم الفساد الإداري والمالي بوتيرة مرتفعة
خلال الأزمة عما كان قبلها، فارتفعت أرقام مبالغ الرشوة بشكل كبير وصلت في بعض
المؤسسات إلى ثلاثة أضعاف، في أجواء من العلنية”، مبيناً أن “حالات
النزوح الجماعية، وخروج مؤسسات عدة مناطق عن الخدمة، ما شكل ضغط على مؤسسات مناطق
شبه المستقرة، وهذا فتح باب الرشوة والفساد لإتمام معاملات المواطنين، في ظل
انعدام الرقابة وجدواها، حيث أصبحت آليات الفساد هي الطاغية على إدارة المؤسسات في
ظل الحرب الدائرة في البلاد”.

وبين “أن علاقات الفساد بدأت من الصف الأول في
النظام لتفرض قسراً على باقي مكونات المجتمع، الذين حكموا بمؤسسات الدولة، التي حولت
إلى مصادر لنهب المال العام لصالح فئة من الثرات الجدد”.

ولفت إلى أن “دأب النظام، الإعلان عن محاربة الفساد
وطرد موظفين دولة بشكل تعسفي تحت مسمى عدم نزاهة اليد، تسببت بطرد العديد من نظيفي
اليد والناشطين السلميين والعاملين على كشف ملفات الفساد، وذلك ضمن برنامج على
تطهير المؤسسات على مختلف المستويات من نظيفي اليد، حيث تقوم معادلته على التوازن
بين الفساد والولاء، أي أن الولاء والعلاقات النفعية هي معيار التغاضي عن الفساد،
وهذا واضح في ظهور ملفات فساد تعود لسنوات لعدد من الشخصيات المعروفة خرجت من
عباءة النظام”.

يشار إلى أن منظمة الشفافية الدولية بينت أن سوريا هي
واحدة من أفسد خمس دول في العالم وهي الصومال والسودان وليبيا والعراق، وذلك بحسب
تقرير مؤشر الفساد الصادر قبل أيام.

ويصنف مؤشر الفساد الدول وفقا لمستويات الفساد في القطاع
العام فيها، وضمت القائمة 177 دولة تحتل فيها الدولة الأكثر فسادا المركز الأخير والأقل
فسادا المركز الأول.

وجاءت الدنمارك ونيوزيلندا في المركزين الأول والثاني
بين 177دولة في قائمة المؤشر أي أن نسب الفساد في القطاع الحكومي فيهما كان الأقل،
وتشاركت فنلندا والسويد في المركز الثالث بينما حلت النرويج في المركز الخامس.

شاهد أيضاً

مصادر موالية: شركات خليجية تسعى لاستئناف الاستثمار في مناطق سيطرة الأسد

تحدّثت وسائل إعلام موالية للنظام السوري، عن وجود “اجتماع لشركات خليجية مع موظفين في وزارة …

النظام السوري يعد بزيادة الرواتب

تحدّث مسؤولون في حكومة النظام السوري، عن اقتراب الوقت لزيادة رواتب الموظّفين في سوريا، وذلك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

two × 4 =