الآن
الرئيسية / تحقيقات / ” الفساد والفوضى القاتلة التي تحكمنا،هل نحن بالفعل تربية النظام”

” الفساد والفوضى القاتلة التي تحكمنا،هل نحن بالفعل تربية النظام”

مصطفى
محمد

عندما تتجول في
المناطق المحررة من حلب وريفها، ترى كمية الفوضى المصاحبة لحياة الناس في أي مكان
يقع عليه نظرك ابتداءً من حركة المرور غير المنتظمة ومسير السيارات في الاتجاه
المعاكس أغلب الأحيان، إلى الفرن وحكايته مع “التدفيش” وعدم الالتزام
بالدور، ولعل الفرن هنا خير مثال على
الفوضى المتجذرة فينا، هنا ينتابك شعور بأننا فوضويون بالفطرة، ولماذا لا نلتزم
بقانون الدور ؟..وإن فكر الواحد منا الالتزام بالنظام، فالأغلب بأن الخبز لن يصله،
لأن القاعدة هنا خرق النظام، والالتزام يعدّ شذوذاً..

إلى المشافي العاملة،
وأيضاً نفس حكاية الفرن مع البسطات المنتشرة على كامل الأرصفة، وحتى الطرقات
أحياناً، إلى كل شيء..

هذا
الشعب نتاج أربعة عقود من تربية نظام فاسد

لعل الجميع سمع بهذه
المقولة، فالكل يبرر الفساد الذي حوله بالنظام الذي كان قائماً، وتتم نسبة أخطائنا
إلى تربيته، لعلي هنا أوافق البعض من أن النظام زرع وقوى روح الفوضى والفساد في النفوس، من خلال
طريقة تعامل النظام مع المواطن، فالرشوة كانت علناً، والحق للأقوى، والمحسوبية
وغيرها.

ولكننا نعيش الآن في
هذه المناطق خارج سيطرة النظام وتصرفاته، فلماذا نحن مصرّون على إكمال هذا
المشوار؟ وهل نبرر الخلل الكامن فينا بالنظام؟

سؤال طرحته “صدى
الشام” على الأخصائي بعلم الاجتماع “مازن الأحمد”، فقال:

“نعم، أثّر
النظام في جملة اجتماعيات الشعب السوري بالكامل، من خلال مجموعة من قوانين الفساد
التي كانت سائدة وقتها، جعلت البعض يتطبع، بل ويتقولب بقالب جامد، ومن الصعب إخراج
هذا البعض من قالب الفساد الذي حكم على نفسه فيه. وقد تبرر لبعضهم ذلك التصرف، فمن
نظام فاسد ومفسد، إلى نظام ثورة وليست الثورة بالحياة المخملية”، وختم “الأحمد”:
“إن لم يتم تدارك أدبياتنا الاجتماعية وتصحيحها بالحال، فالنهاية الاجتماعية
قد تكون باهتة”.

وهنا ننوه بأن الدين
الإسلامي دين نظام، فالفرائض الإسلامية منظمة من الصلاة بمواعيد محددة، إلى الحج،
والنظام الموجود فيه.

الإفساد الممنهج
الذي اتبعه النظام أدى دوره

إن تمجيد الفرد،
وتربية أشخاص خارج سلطة كل القوانين مهمتهم الوحيدة إفساد القيم الجميلة في
المجتمع، فالحق دائماً للأقوى، والفاقة التي وصل إليها السوري في ظل الفساد الاقتصادي
والقيمي، لا تزال نتائجها حاضرة، وهذا ما وجدناه حقيقة جلية في مخيمات الشتات في
تركيا، وغيرها.

“عمار”،
نازح في أحد المخيمات التركية، قال: “نعيش في جغرافيا بعيدة كل البعد عن
النظام في الأراضي التركية، ولكن ما أراه وكأننا نعيش في سوريا، وتحت سلطة النظام ،هذا
من خلال التصرفات الاجتماعية لأهالي المخيم، فالكل يقاتل ليحصل على حقه وحق غيره
من أخوته النازحين، فلو استطاع الواحد منا أن يأخذ أربعين غطاء لأخذ، والكل يزور
البيانات، فهذا يملك أربعة أولاد ويسجل بأن لديه عشرة لكي يأخذ مستحقات أكبر، وقد
تكون أكبر من احتياجاته”.

وختم “عمار”:
“أين النظام هنا؟ لا أبرر لأحد هذه التصرفات!”

الفساد
المالي أنشودة قديمة يجب أن نتوقف عن ترديدها”

تعلّم الأهالي وعبر
سنوات حكم النظام بأن صاحب المال هو المتصرف الوحيد وفوق القانون، وهذا ما كان
منتشراً، فمن منا لم يسمع “برامي مخلوف “وتطاوله على كل مقدرات الدولة
وشركات تعد بالأصابع مملوكة لأشخاص، محسوبين على عائلة الأسد الحاكمة، وجاءت
الثورة وعززت تصرفات بعض المسيئين ممن يحسبون على الثوار؛ فالثراء الفاحش بين بعض
صفوف من ينسبون للثوار فاقم من حالة
الفساد السائدة اجتماعياً، بالتالي انتقل هذا الفساد إلى أغلب تجارنا الحاليين،
فالأرباح فاحشة، والبضاعة في أغلبها فاسدة ،المهم جمع المال، وبغض النظر عن
الطريقة للوصول إلى الثراء؛ المهم أن يكون التاجر ثرياً! لاسيما، في غياب كل جهات
الرقابة..

والحاكم الوحيد في
الأسواق “الضمير”، وهو غائب عن الكثير في أيامنا هذه.

الاقتصادي منذر، الموظف
السابق في الرقابة والتفتيش، قال لصدى:

“وصل الفساد
المالي في عهد النظام إلى أقصى معدلاته عالمياً، حتى وصل الحال إلى قوننة هذا
الفساد، وكانت سياسة النظام السابق بأن يتم استدراج الجميع للفساد، حتى لا يبقى
أحد نظيف اليدين، إذا كنت غير نظيف اليد بالتالي أنت مضطر للسكوت عن أخطاء الآخرين،
وهذا كان ينطبق على أغلبية موظفي الدولة”, وأضاف منذر: “هذا الفساد انتقل
لعامة الشعب السوري _إذا جاز التعبير هنا_وهنا نحن بحاجة إلى ثورة قيمية مرادفة
للثورة الشعبية والعسكرية التي نحن بصددها.

شاهد أيضاً

“القانون 10” نسخة لسرقة إسرائيل أملاك الفلسطينيين

ما تزال أصداء “القانون” الذي أصدره نظام الأسد تحت مسمى “المرسوم التشريعي رقم 10 لعام …

الطفل حسن دياب - انترنت

مجزرة الكيماوي: روسيا تكذب في لاهاي وتحتجز “الشهود” في دمشق

وفق ما جرت العادة في أروقة المجتمع الدولي خفت الصوت المنادي بعقاب المجرم بشار الأسد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 − four =