الآن
الرئيسية / محليات / صدى البلد / السويداء … ثورة نسائية الإنسانية عنوانها

السويداء … ثورة نسائية الإنسانية عنوانها

ريما الياسمين

” نحاول أن نعالج الجرحى بكل شي متوفر،
أحياناً نعجز عن تأمين القطن والشاش وخاصة مع حالة المراقبة المفروضة على أماكن الحصول
عليها، شباب مثل الورد تصل وتموت على الطريق، ومنها يموت بين يدينا، شيء يميت القلب
” تقول سناء من مدينة السويداء التي تعمل جاهدةً على تقديم كل إمكانياتها المادية
والمعنوية .. فعالجت الجرحى في البيوت، وأحياناً تتجه إلى المشافي الميدانية في المناطق
المحررة، حيث تعمل ضمن واقع بات معروفاً لأغلب السوريين بمدى قسوته وصعوبته.

ومما لاشك فيه هو الدور القوي للمرأة السورية
في الثورة، ولاسيما في مناطق الأقليات، وخير شاهدٍ على ذلك حراك النساء في محافظة السويداء،
حيث انتقلن خلاله من اعتصاماتٍ منزلية، إلى الساحات العامة ضمن تحد واضح وعلني لكل
عناصر الأمن والشبيحة، التي كانت تقف عاجزة عن فعل أي شيء لهم.

إلى جانب الاعتصامات، حضرت نساء الثورة
في السويداء بقوة على صعيد الإغاثة، حيث تطوعت فتيات السويداء جنباً إلى جنب للعمل
الإغاثي، وفاق نشاطهن في هذا المجال عمل الذكور، وترى معظم النساء أن لعمل الإغاثة
وبناء العلاقات مع المهجرين في المحافظة أهمية كبيرة، وأصبحت لهن علاقة مباشرة ويومية
مع العمل الإنساني، كما تواصلن مع مجموعات مختلفة داخل الأحياء والمدن من أجل تقديم
الدعم الإغاثي.
وتأمين
علاج الجرحى والمصابين المحرومين من رعاية الدولة والمؤسسات الاجتماعية والصحية الأخرى،
وخصوصاً إذا كان الظرف الأمني الخانق هو السبب، وتقديم رعاية خاصة
الطفولة والأمومة، والغذاء الصحي، والتصدي لسوء التغذية، وتوفير المياه الآمنة
صحياً، والدعم النفسي والاجتماعي.

في السويداء للمرأة خصوصية معينة، لكن هذه
الخصوصية لا تمنعها من الوقوف والقيام بواجباتها تجاه وطنها بغض النظر عن العقيدة أو
التوجه السياسي، بحيث واجهت جميع محاولات التحريض
الطائفي، وقامت بالارتفاع بمكانة المرأة في السويداء وتفعيل دورها .. فبمشاركتها مع
الرجل أثبتت للعالم أن المطلب ليس فقط في إحقاق الحق وبناء وطن يليق بالسوريين، بل
إسقاط كل الدساتير والمراسيم، وحتى العادات والأعراف التي تحط من قدر وقيمة ومكانة
المرأة. وبدأت تلعب دورا إيجابياً في تفعيل مؤسسات المجتمع المدني،
من تـأسيس منظمات معنية بالمرأة والطفل، ومنظمات حقوق الإنسان، وجمعيات ثقافية. وهناك
الكثير من النشاطات المدنية التي انتشرت باسم بنات السويداء في مختلف أرجاء سوريا كـ”بيان
الحليب” لأطفال درعا، والذي قام بدعوةٍ من “ريما فليحان”، ومشروع للعمل
اليدوي لـ”نساء الشهداء والأسر المتضررة”، كان لصبايا السويداء فيه النشاط
الأكبر ..

عانت المرأة في خضم الحراك الشعبي في بلادها أزمة مضاعفة في
ظل غياب المعيل والمتكفل بشؤون الأسرة، بسبب ظروف العنف الدائر في سوريا، فكثير من
شباب السويداء هاجروا بسبب القمع أو الاعتقالات، أو بحثاً عن وطن يحتويهم هم وأحلامهم، هذا ما
أضاف إلى معاناتها أبعاداً جديدة وكبيرة مع ضعف الاهتمام الدولي والإغاثي الذي يعاني
منه الشعب السوري، وبالذات اللاجئون منهم…فكانت أغلب المساعدات من المعارف، أو الأصدقاء،
أو المغتربين. فأضحت السند المتين للعائلة والداعم الاقتصادي بحسن تدبرها في ظل وضع
اقتصادي صعب في النزوح واللجوء، وغلاء الأسعار، وانقطاع مستمر للكهرباء، وعدم توافر أساسيات الحياة
..

في السويداء..لعل المرأة كانت اللاعب الأهم
في العمل الإغاثي، وفي مجال رعاية الأطفال كان دورها الأبرز، كونها الأقدر على فهم
متطلباتهم وحاجياتهم، وتحديداً النفسية، وخصوصاً الأطفال الذين عانوا القصف والتدمير
وفقدان الأهل، وعملية إعادة تأهيل أولئك الأطفال وإعادة ترميم نفسياتهم المحطمة، استطاع
العاملون في مجال الدعم النفسي من النساء من تغطيتها بشكل جيد وغير متوقع.

صحيح أن المرأة والرجل تساويا في الظلم تحت حكم ظالم
، لكن يبقى لواقع المرأة بؤس آخر..

شاهد أيضاً

النظام يسيطر على معظم الحدود مع الأردن

سيطرت قوات النظام السوري، مساء اليوم الأحد، على معظم الشريط الحدودي مع المملكة الأردنية، في …

“قسد” تواصل التقدم على “داعش” جنوب الحسكة

سيطرت ميليشيا “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) اليوم السبت على ست قرى في ريف الحسكة الجنوبي، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 + 9 =