الآن
الرئيسية / اقتصاد / السكن العشوائي أزمة متجددة…والحلول تبقى حبراً على ورق

السكن العشوائي أزمة متجددة…والحلول تبقى حبراً على ورق

زيد محمد
تسبّبت الأزمةُ التي تعيشها البلاد منذ نحو ثلاث سنوات، بتراجُع مستوى الخدمات في التجمُّعات السكنية وخاصة العشوائية منها، في وقت شهدت هذه التجمُّعات العشوائية تدفقاً لأعداد كبيرة من النازحين، في حين غابت المؤسسات الخدمية عنها نسبياً، ما يحمل سكانها أعباء كبيرة.
أبو راشد، يقطن حي “دف الشوك” جنوبي دمشق منذ 30 عاماً، يقول إن “وضع الحي الخدمي تراجع في الفترة الماضية، مع ازدياد عدد السكان بشكل كبير، فشبكة الكهرباء والصرف الصحي بحالة مزرية”.
وأوضح أن “مع تردّي حالة الكهرباء وازدياد ساعات انقطاع الكهرباء، في وقت أصبحت هي المصدر الرئيسي للتدفئة والطهي، وذلك مع النقص في مادتي الغاز المنزلي والمازوت”.
من جانبه، قال أبو أحمد، من حي نهر عيشة بدمشق، إن “الحي يعاني من سوء أوضاع الطرقات، وشبكة الصرف الصحي، ففي المنخفض الجوي الأخير كانت الطرقات غارقة بمياه الأمطار، ولا أحدَ يهتمُّ، أضف إلى ذلك سوء وضع النظافة العامة”.
وأضاف أن “سوء الخدمات انعكس على سلباً على الحياة في تلك المناطق، والعمل في آن واحد”، مبيّناً أن “كثيراً من الورش أغلقت أبوابها بسبب سوء وضع الكهرباء وباقي الخدمات، ما أفقد الكثير عملهم”.
من جهته، قال ربيع، باحث اقتصادي، إن المناطق العشوائية أزمة قديمة في سوريا، فهي تأوي أكثر من 50% من السُّوريين، إضافة إلى جزء كبير من اقتصاد الظل الحامل الأساسي للاقتصاد السوري طوال السنوات الماضية”.
وأضاف أن “منذ عقود أطلقت العديد من التحذيرات من التهميش المُمنهج الذي مورس على المناطق العشوائية، ما أفضى إلى حالة اجتماعية واقتصادية سيئة، إضافة إلى ظهور إرهاصات عنفية، تم إهمالها من قبل الدولة، ما سبّبَ في حالة العنف التي تعيشه كثيرٌ من مناطق العشوائيات اليوم”.
ولفت إلى أن “النظام طرح عدة مرات مشاريع لإعادة إعمار تلك المناطق، لكن الفسادَ شابَ معظمَها ممّا تسبب في تعطيلها، لتبقى إحدى الأزمات الوطنية المؤجلة”، منبّهاً من أن هذا يحتاج إلى مشروع وطني على الصعد الاجتماعية والاقتصادية كافّةً لإنقاذ السوريين المقيمين في تلك المناطق وإعادتهم إلى المجتمع الفاعل”.          
وكانت “وزارة الإسكان والتنمية العمرانية” قالت مؤخراً، أن الوزارة تسعى لإعادة تأهيل مناطق السكن العشوائي، مشيرة إلى أنه يتم حالياً تأمين أراض معدة للسكن عن طريق إحداث مناطق تطوير عقاري يلبّي احتياجات التوسع المستقبلية، وتزايد السكان، وازدياد الطلب على السكن.
وبموجب هذا البرنامج كانت هناك رؤية تتضمّن إيجاد آلية لتمويل الصندوق الذي طرح إنشاؤه ليكون مُموّلاً لتأهيل مناطق السكن العشوائي، المبينة في الخريطة الوطنية للسكن العشوائي والمنجزة في عام 2011، من خلال دعمه من الموازنة العامة للدولة ومن الرسوم والهبات والتبرعات من الجهات المانحة والعربية.
وكانت “وزارة الإسكان” قامت بإعداد استراتيجية لمعالجة السّكن العُشوائي على 3 مستويات، الأول على المدى القصير والهدف منه معالجة مناطق السكن العشوائي وفق مفاهيم التنمية المستدامة، ومن خلال وضع برامج على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والبيئي، بهدف الوصول إلى مجتمع عمراني متكامل يلبي الاحتياج على مستوى المنطقة وعلاقتها مع المحيط الحيوي.
وتم تصنيفُ المناطق العشوائية إلى مناطق بحاجة لإعادة تأهيل وتحسين البنية التحتية والخدمات العامة اللازمة, ومناطق بحاجة إلى هدم كلي، وهي مناطقُ ذاتُ طبيعةٍ فيزيائية خطرة، وتقع في مناطق غير مستقرة جيولوجياً إضافة للعوامل التي تؤثر على السلامة العامة للقاطنين في تلك المناطق.
يشار أن الأزمة التي تعيشُها البلادُ فاقمت من مشكلة مناطق السكن العشوائي، ما يستدعي الإسراع بالعمل على البدء بحلها، تجنيباً للسوريين أزمة جديدة تزيد من بؤسهم.   

شاهد أيضاً

النظام يعوّض الفلاحين المتضرّرين من السيول بـ “٢ دولار”!

عوّض صندوق الكوارث التابع لوزارة الزراعة في حكومة الأسد، الفلاحين أصحاب المحاصيل الاستراتيجية، المتضرّرين من …

فرنسا تجمد أصول أفراد وشركات لاشتباه ضلوعها “بتطوير أسلحة كيماوية”

أعلنت السلطات الفرنسية اليوم الجمعة، أنها جمدت أصول ثلاثة أفراد وتسع شركات يشتبه بضلوعها في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

twenty − four =