الآن
الرئيسية / تحقيقات / الحيادية بين صفوف إعلاميي الثورة وصعوباتها

الحيادية بين صفوف إعلاميي الثورة وصعوباتها

مصطفى محمد- صدى الشام 
 المناداة بحيادية الإعلام سمة مشتركة بين كل المؤسسات الإعلامية في العالم أجمع والمناداة هنا تختلف عن التطبيق، فالممارسة كشفت زيف هذا الادّعاء عربياً ودولياً حتى فعلى سبيل المثال “غزو العراق “بني على فساد إعلامي من أعرق مؤسسات العالم الإعلامية المنادية بالحيادية.
 لنتفق أولاً بأن المؤسسة الإعلامية هي” ربحية” بالدرجة الأولى شأنها شأن كل المؤسسات الإنتاجية والسلعة هنا “الخبر” ومن يموّل هذه المؤسسة بالتأكيد ليست جمعية خيرية ، بل شخص له أجندة ومصالح،  وهناك من الأخبار ما يتعارض مع مصالحه.
الإعلام الثوري والصعوبات 
 نشأة الاعلام الثوري السوري تعاني من صعوبات كبيرة تعيق تطبيق الحيادية، ومن أهمها غياب المهنية بين صفوف الناشطين و كمية العنف الواقعة على الشعب والذي ينتمي الناشط له ،وغياب المصادر الأساسية للخبر وتعددها وخاصة ضمن صفوف الثوار.
 هذا الغياب للمصدر يفتح باب التأويل الشخصي على مصراعيه للناشط، أضف إلى ذلك  غياب الاستقلال المادي وهذا من ضمن أكبر العوامل التي تساعد على تطبيق الحيادية، فكلّ ناشطٍ محسوبٌ على أجندة الطرف الداعم له، وتبني البعض مبدأ لننصر شعبنا إعلامياً بمقابل تطبيق هذا المبدأ بعنجهية من طرف إعلام النظام “الأحادي الرأي” ،من هذا كله نتبين بأن الحيادية وبعض القيم “طوباوية “لا يمكن تطبيقها،  أو نستطيع القول بأن نسبة التطبيق تتراوح من ناشط لآخر.
أكثر حيادية من إعلام النظام
الناطق الإعلامي باسم لواء التوحيد “أبو الحسن” أفاد: أنا مع الحيادية في العمل الإعلامي الثوري ،الإعلام الناجح هو إعلام حيادي، ولكننا لم نطبق الحياد في إعلامنا الثوري والسبب  في ذلك أن معظم الإعلاميين ليسوا محترفين، وكثير منهم يبتعدون عن الحياد في نقل المعلومة كردّة فعل على  تزوير إعلام النظام للحقائق
والسبب الآخر هو انتماء معظم إعلاميي الثورة إلى ولاءات مختلفة، ولكن نحن أكثر حيادية من إعلام الطرف المقابل” النظام”.
أما “زكي الأدلبي “مراسل أورينت نيوز قال: الحيادية من أساسيات العمل الإعلامي لكن هي مستحيلة التطبيق ضمن ظروفنا الحالية، ونسبة من يطبّق الحيادية ضمن الناشطين لا تتجاوز العشرة بالمئة.
الحيادية ضمن جسد الثورة فقط
“محمد سلوم” مدير تحرير مجلة الغربال أفاد: لا يكون الإعلام حقيقياً إن لم يكن محايداً، ولكن كيف نطبّق هذه الحيادية ونحن في ثورة؟
ليست الحيادية هنا أن نساوي بين الضّحية والجلاّد ،بين نظام ديكتاتوري وثورة، الحيادية التي أنادي بها حيادية ضمن الجسد الثوري الواحد “حيادة ثورية”
لا تنحاز إلى فصيل معيّن من فصائل الثوار، الحيادية برأيي أن نكون ثوريين أولاً فنحن مع الثورة بما تمثل من طموح شعبي نحو الحرية والعدالة والتعددية، ومن البدَهي هنا أن نكون ضد مَنْ يعمل على إسقاط أهداف الثورة وحرفها عن غاياتها كائناً من يكون.
أما “أحمد عقدة” صحفي سوري مستقل، فقد قال لصدى الشام: لا يوجد شيء اسمه حيادية، فأنا لا أؤمن بها مطلقاً، ولكن هناك شيء اسمه “مهنية” يجب أن تكون مهنياً فقط.
وتقول الناشطة الإعلامية “جهان حاج بكري” إن الإعلام الثوري من يقوم به مجموعة من أبناء الثورة، وبدأنا العمل من الحاجة إلى إيصال الصوت إلى العالم وإننا كإعلاميين نستمدُّ مصداقيتنا من الناس حولنا، فهم نبض الثورة، ويجب علينا تمثيلهم، ونقل معاناتهم، لكن هذا لا يتعارض مع واجبنا في نقل الخبر بكل أمانة وصدق وبصورة موضوعية بعيداً عن التهويل والمبالغة ،وتضيف “جهان “لو كان الإعلام الثوري محايداً لكنا استطعنا التنقل بين مناطق النظام والثوار بحريّة تامة فنحن أشخاص مطلوبون من النظام!
وهل أستطيع أنا كناشطة التخلّي عن إنسانيتي بمواجهة البراميل والقذائف التي تتساقط على أهلي وشعبي؟
وختمت ” الناشطة جهان”:أنا اخترت فكراً أمشي عليه وهو فضح جرائم النظام والمجازر التي يرتكبها هذا النظام بحقّ شعبٍ لم يطلبْ غير  الحرية.
المجازر التي يرتكبها النظام بعيدة عن التصديق عالمياً
صواريخ بالستية”سكوود” تطلق على مدن مأهولة كما حصل في منطقة جبل بدرو بحلب، وبراميل موت ترمى من السّماء على مدارس وساحات وأسواق شعبية , هذا العنف غير المعهود عالمياً يجعل من التصديق لدى المتابع العالمي أمراً مستحيلاً بعض الشيء وهذا ما حدثنا عنه “الناشط محمد”: يصعب على المتابع في العالم المتحضّر تصديق هذه الكمية الكبيرة من العنف بالتالي أنت متّهم بخرق الحيادية، فليكن هي شعار فقط ، اذكرْ لي قناةً إعلاميةً بالعالم تتمثل الحيادية؟
البي بي سي مثلاً فلتعطي منبراً “لأيمن الظواهري”؟
لا تحدثني عن الحيادية ليست موجودة بكلِّ بقاع العالم؟
ما يحكمه الجمهور
“فاطمة” قالت: لا أطالب الناشطين بالحياد، فهم ليسوا آلة أو كاميرا وخاصة في الظروف الحالية، لماذا أطالبهم بالحيادية، والنظام يتشدق على قنواته جهاراً وبفم ممتلئ بأنه يحارب الإرهاب وأي إرهاب يقصد؟
أما “أحمد” فقد قال: للناشطين دور كبير في إثارة القلاقل بين صفوف الفصائل ،وأطالبهم بالحياد قدر الإمكان وخاصة إن تعلق الأمر فيما بين الثوار، لا أريد منهم شقّ الصف بين الثوار، والكلمة التي يقولونها سيحاسبهم الله عليها فهي أمانة في أعناقهم.
إعلام نحو المستقبل 
لستُ بصدد تقييم الإعلام الثوري هنا، ولكن بالتأكيد فإن الإعلام الثوري يشكّلُ نواةَ إعلامنا المستقبلي الواعي الذي يقبل الرأي الآخر، وهذا هو المرجو مستقبلاً، كما تؤكد أكثر الدراسات الإعلامية العالمية بأن الحيادية “شعار براق” لم يطيق بأي وسيلة كانت، ولكن تختلف النسب بتطبيقه من وسيلة إلى أخرى ،والهدف أن تشكل هذه المحاولات درباً يتسع لكل الآراء السورية وأن يكون جامعاً لكل السوريين على اختلاف مشاربهم.

شاهد أيضاً

نازحون في مدينة الضمير - صدى الشام

النظام يجبر نازحي الغوطة على العودة دون أدنى مقومات للحياة

صدحت مآذن المساجد في مدينة الضمير بمنطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي الشرقي بنداء يطالب …

“الاتحاد الديمقراطي” من تشويه “القضية الكردية” إلى حضن النظام

لم تقف واشنطن مع حليفها “وحدات حماية الشعب الكردي” الجناح العسكري لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − two =