الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / الجولاني في حضرة الجزيرة

الجولاني في حضرة الجزيرة

خالد
خليل

خصّ
أبو محمد الجولاني “أمير جبهة النصرة” قناة الجزيرة بمقابلة تلفزيونية هي
الأولى من نوعها في اختراق واضح للهالة الأميرية التي يصطنعها قادة تنظيم القاعدة.
وأثارت هذه الخطوة ردود إعلامية وسياسية واستخباراتية فتلقفتها أقلام الكتّاب والمحللين
وشاشات التلفزة بين نقد واستغراب وتحليل.

*أهمية
المقابلة وتوقيتها وما الرسائل المستفادة منها:

وراء
الأكمة ما وراءها، أهو سبقٌ إعلامي انفردت به الجزيرة كعادتها في البث الحصري لتسجيلات
قادة إسلاميين؟ مع العلم إن الشهرة الآن لـ “زهران علوش” كونه قائد الهيئة
العسكرية لأكبر فصيل مقاتل “الجبهة الإسلامية” يقوم بعمليات كبرى بما فيها
ما حدث في باب الهوى.

السبق
الصحفي يسقط في تبرير مقابلة العلوني مع أبو محمد الجولاني “أمير جبهة النصرة”
على قناة الجزيزة.

ثانياً:
لماذا هذا التوقيت؟ فلا شيء يذكر الآن عن جبهة النصرة من عملٍ بارز عسكرياً كان أم سياسياً، فهي موجودة منذ سنتين تماماً، لماذا
الآن ونحن على أعتاب حدث سياسي تحشدُ له كل الأطراف الإقليمية والدولية “جنيف
2 ” لإنهاء الأزمة في سوريا؟

حدث تخلو به هذه المقابلة التي تسلط الضوء على حدة
التمايز والانقسام داخل المعارضة السورية المسلحة عندما تبرز في هذه التوقيت فصيل من
دون غيره في وقت ظهر فيه فصيل بديل أكثر سوريةً من جبهة النصرة هو “الجبهة الإسلامية”.

ثالثاً: مقياس الفضول لدى المشاهدين، ولا سيما السوريين
أعتقد أنهم قَرِفوا الإثارة لكثرة معانقتهم لبراميل الموت التي تمطرها طائرات سورية
يقودها طيّارون سوريون على أحياء آهلة بالسكان وحلب نموذجٌ مستمر، ويشهدون كل يوم صنوفاً
من المأساة لا يتحمّلها بشرٌ، فيرون الطفل والشاب والعجوز يموت أمام أعينهم برداً في
القرن الواحد والعشرين.

إذاً
أين تكمن عقد المنشار يا “علوني” وأنت السوري الجسور يقتلك ما حلَّ بأهلك
وتضنيك مآسيهم. وكان واضحاً إن المقابلة كانت ناعمة تهدف إلى تلميع صورة “جبهة
النصرة” وإبرازها في المرحلة الحرجة وهي المدرجة حسب اللوائح الغربية ضمن التنظيمات
الإرهابية, راح يسوّق لها أميرها القاعدي بلهجة أقل حدة ممّا هو معروف عن هكذا تنظيمات
راديكالية.

إلا أن ردود الفعل لم تأت كما خطط مهندس هذه المقابلة
بل أثّرت على شعبية “النصرة” التي حظيت باهتمام السوريين لا سيما على خلفية
الخلاف بين الجولاني والبغدادي حول قرار الظواهري قبل شهر ونصف بإلغاء دولة العراق
والشام الإسلامية، فكان هناك شبه رضا داخلي على “النصرة” مقارنة مع دولة
البغدادي.

أضف
إلى ذلك، فإن الجولاني كشف عن صوته وأطروحاته إلا وجهه تاركاً الجمهور يضرب أخماساً
بأسداس من هذا الشاب الذي يقود فصيلاً مسلحاً ذا شعبية على الأراضي السورية، ولسان
حالهم يقول هل باتت أفغانستان حلماً لنا بعد كل هذه التضحيات؟؟

ويبقى
السؤال: هل أوجدت الثورة السورية لنفسها تنظيم قاعدة خاص بها
أم القاعدة هي التي فرضت لنفسها واقعاً جديداً في الأراضي السورية؟.

* كاتب
وإعلامي سوري

شاهد أيضاً

أردوغان ينشر مقالاً في صحيفة “نيويورك تايمز”.. ماذا قال فيه؟

نشر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مقالاً في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، تحدّث فيه عن …

“مجلس سوريا الديمقراطية” يصدر بياناً حول اجتماعه مع نظام الأسد

أصدر “مجلس سوريا الديمقراطي” وهو الذراع السياسي لميليشيا “قوات سوريا الديمقراطية”، بياناً تحدّث فيه عن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five × 3 =