الآن
الرئيسية / تحقيقات / الثوار في جبهات حلب من الدفاع إلى الهجوم

الثوار في جبهات حلب من الدفاع إلى الهجوم

مصطفى
محمد

شهدت بداية الشهر
الماضي تحديداً هجمة شرسة من قبل قوات النظام على كافة الجبهات عموماً في حلب
وريفها، فالنظام استفاد من الخلافات بين بعض الفصائل المقاتلة في حلب ووظف نصره
المزعوم في السفيرة، ووجود المباركة الدولية لعمليات النظام. والهدف من هذه
المباركة إجبار الفصائل الرافضة لحضور مؤتمر جنيف 2، لاسيما بدعم النظام وقطع
الإمداد عن الثوار الشحيح أصلاً، وقد حقق تقدماً ملحوظاً، لاسيما في الجبهة
الشرقية لحلب، في “النقارين واللواء 80 “، ولكن هذا التقدم ما لبث أن
توقف في منتصف الشهر الماضي، وذلك نتيجة العديد من العوامل، وأهم هذه العوامل
الصحوة التي انتشرت بين جميع الفصائل وتوحد أهدافها ومشاركتها جميعاً في صد الهجوم
بروح الفريق الواحد، وهذا العامل الأكبر الذي انتقل بالثوار من مرحلة الدفاع إلى
الهجوم واستعادة بعض المناطق التي خسروها.

تقدم
الثوار في جبهة اللواء 80 والنقارين

تعتبر هذه الجبهة من
أهم الجبهات في محافظة حلب عموماً، نظراً لقربها من حلب المدينة من الجهة الشرقية،
وتعتبر من أهم طرق الإمداد للثوار، بالتالي في حال تمت السيطرة على هذه المنطقة،
فإن النظام قد أحكم الحصار على حلب من ثلاث جهات.

“القائد الميداني
محمد أبو أسامة ” التقته “صدى الشام” وقال: “بعد حرق وتدمير
النظام لمنطقة السفيرة، هنا خرج النظام منتشياً بانتصاره المزعوم، واستفاد من
الخلافات الأخيرة بين الثوار، التي أدت إلى ضعف الجبهات، وبالتالي استغل النظام
هذا التقاعس من بعض الكتائب التي كانت مرابطة في اللواء 80، وقام بالتنسيق مع
الشبيحة من أهالي (جبرين ومخيم النيرب)، والدعم من قبل ميليشيا “حزب الله”
و”لواء أبي الفضل العباس”، وقام بتكثيف القصف بالراجمات والطيران الحربي
والغطاء المدفعي الكثيف، كل ما سبق أدى إلى انسحابنا من اللواء 80، وسيطرة النظام
عليه، ولم يكتف بهذا، بل تقدم إلى منطقة النقارين، وأضاف “محمد أبو أسامة”:
الآن، تمّ تدارك الخلل الناشئ في صفوفنا، وتمّ إمدادنا بمضاد الدروع، والحمد لله انتقلنا
من مرحلة الهزيمة إلى المبادرة بالهجوم، ونحن حالياً نقوم بضرب الجيش الأسدي في
داخل اللواء، وتم تحرير أكثر من منطقة في النقارين، وبعون الله يتم تكبيدهم يومياً
خسائر كبيرة في العتاد والأنفس والأمور تجري الآن لصالح الثوار”.

أما القائد الميداني “أبو
حسين نجار” فقد قال:
ما حدث باللواء 80، حدث نتيجة
تواجد خلية نائمة للنظام، تعاونت هذه الخلية مع مجموعات من الشبيحة من قرية
“جبرين”، وقاموا بمساندة الجيش بعملية الدخول للواء، ولكني متأكد الآن
من أنهم ندموا على دخولهم اللواء، وردة الفعل قاسية بفضل الله من طرفنا”.

جبهة حلب
القديمة وحلم النظام بالتقدم فيها

على الرغم من اشتداد الاشتباكات
في جبهة حلب القديمة غير المنقطعة، إلا أن الثوار هناك استطاعوا الثبات فيها، رغم
وتيرة القصف العالية من قبل قوات النظام على هذه المناطق، وعن هذا حدثنا
“مصطفى نجار”القائد الميداني بكتائب “الصفوة الإسلامية”
المرابطة بجبهة حلب القديمة حيث قال: “جبهة حلب القديمة قوية بفضل الله،
وبفضل عزيمة الثوار المرابطين هنا، الجيش حاول حشد كل طاقاته للتقدم في هذه الجبهة
لكي يحرز على الأقل تقدماً معنوياً لدعم شبيحته والقلة القليلة المتبقية لديه،
فأنت تعلم أن النظام يحاول صنع النصر بين الفينة والأخرى على غرار القصير بحمص،
والسفيرة بحلب”.

وما حدث في السفيرة
ليس نصراً كما يعتقد الكثير، فقوات النظام دخلتها بعد تدميرها بالكامل، نحن
متمركزون هنا وهمتنا عالية .

وختم “النجار”
ربما من أهم أسباب تقدم الجيش في بداية الشهر الفائت هي اللعبة القذرة التي لعبتها
بعض الحكومات الدولية والعربية، لإرغامنا على قبول الذهاب لمؤتمر جنيف2، ومنع وصول
السلاح لنا، ولكن ولله الحمد هذا كان سبباً في توحدنا جميعاً .

النظام
يسوّق انتصاراته بحلب

انتشرت بين أهالي حلب
في الآونة الأخيرة إشاعات مفادها بأن الجيش في تقدم مستمر، بل وأكثر من ذلك إشاعات
تتحدث عن نية النظام اقتحام مناطق جديدة مثل “الباب”، والمدينة الصناعية.
وما لبث أن أصبح الأهالي على يقين بأن هذه الشائعات كان مصدرها النظام وأعوانه، ولاسيما نحن الآن
على أبواب فصل جديد الشتاء، بالتالي زيادة الضغط على الأهالي لكي يتخلوا عن توفير
الحاضنة الشعبية للثوار. وزاد النظام من شراسة القصف على جميع المناطق المحررة في
حلب وريفها، ومنها مدينة الباب التي يقطنها مئات الآلاف من الأهالي، إلى المجزرة
الأخيرة التي ارتكبها بحي طريق الباب، والتي راح ضحيتها قرابة الخمسين مدنياً،
وعمومهم من الأطفال والنساء، وكل هذا يصب في تضييق الخناق على أهالي حلب، وتسويق انتصارات
وهمية للنظام ,وما استجد حديثاً استهداف المدينة الصناعية التي شكلت في الآونة
الأخيرة ملاذاً لآلاف العمال المحتاجين للعمل، وقد فقدوها الآن بفعل القصف اليومي،
إن لم نقل الساعّي لهذه المدينة، فتحولت إلى مدينة أشباح .

محادثات
جنيف 2 المزمع عقدها يتحدد مسارها بجبهات حلب

مؤتمر حدد موعده فقط،
وغابت كل التفاصيل الأخرى أو هي مسار للبحث ولكن على الجبهات والكلمة الأقوى في
المؤتمر للطرف الأقوى على الأرض في كل المدن السورية، ولعل حلب أهمها، القائد
الميداني بلواء التوحيد “سامر زيتون”، لخص لي بكلمة واحدة لسان حال جميع
الثوار بحلب عند سؤالي له هل أثر موقفكم الرافض للذهاب إلى جنيف 2 على كمية السلاح
النوعية التي تصلكم؟

أفادني بقوله: “ليست
لنا علاقة بالسياسة، ما أعرفه أن جبهاتنا بخير، والحمد لله نحن الأقوى.

صحيح أن الهجوم كان قوياً علينا، ولكنها ليست
المرة الأولى، ولم يكن هذا الرتل العسكري لقوات النظام الأول من نوعه على حلب،
ونحن الآن من يمتلك زمام المبادرة على كل جبهات حلب.

الثوار في حلب يدركون
بأن ثورتهم ونضالهم، ومن لحظة البدء، كانت يتيمة الدعم، وهم مقتنعون بأن الناصر هو
الله، وأن هذا النظام لا يفهم لغة الحوار، فبالتالي هم غير معولين على مؤتمر جنيف
أو غيره، وهم ماضون في مقاومة هذا النظام باللغة الوحيدة التي يفهمها، ألا وهي لغة
السلاح والقوة.

شاهد أيضاً

“القانون 10” نسخة لسرقة إسرائيل أملاك الفلسطينيين

ما تزال أصداء “القانون” الذي أصدره نظام الأسد تحت مسمى “المرسوم التشريعي رقم 10 لعام …

الطفل حسن دياب - انترنت

مجزرة الكيماوي: روسيا تكذب في لاهاي وتحتجز “الشهود” في دمشق

وفق ما جرت العادة في أروقة المجتمع الدولي خفت الصوت المنادي بعقاب المجرم بشار الأسد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − 4 =