الآن
الرئيسية / اقتصاد / البنزين…أزمة متجددة تثقل حياة السوريين

البنزين…أزمة متجددة تثقل حياة السوريين

ريان محمد

عشرات
الأشخاص يتجمهرون أمام محطة وقود المجتهد بوسط دمشق، والشارع يغص بالسيارات، بعضها
يدفعها أصحابها بأيديهم باتجاه المحطة، أحد هؤلاء مروان، سائق تكسي أجرة، يقول لـ”صدى
الشام”: “منذ مساء الأمس وأنا أنتظر أن أحصل على 20 لتر من البنزين،
والآن نفد من المحطة، وإن لم أحصل عليه لن أستطيع أن أطعم أبنائي”.

وبيّن أن
“أزمة البنزين في دمشق والمنطقة الجنوبية بدأت منذ أيام، والكثير من محطات
الوقود أغلقت أبوابها، في حين تبيع بعض المحطات كميات محدودة” لافتاً إلى أن
“هذه الأزمة تسببت برفع أسعار البنزين بشكل كبير حيث وصل سعر تنكة البنزين
إلى 3500 ليرة”.

من جانبه،
قال أبو زاهد، موظف: “لم أعد استخدم سيارتي، فقد اشتريت تنكة البنزين بأربع آلاف
ليرة من السوق السوداء” متهماً أصحاب المحطات بتحويل كميات من مخصصات محطاتهم
إلى السوق السوداء، مستغلين حاجة الناس”.

وأضاف:
“ليس البنزين هو الوحيد غير المتوفر، بل اسطوانات الغاز والمازوت، وما تسبب
بارتفاع أسعارها، التي تزيد من أعبائنا المعيشية، في وقت أصبح فيه تأمين قوتنا
اليومي أزمة يومية”.

بدورها،
اشتكت سمر موظفة، من ارتفاع تعرفة سيارات الأجرة مؤخراً، قائلة: “لم يعد
يكفيني راتبي أجرة للسيارات، فإما أن أدفعه لسائقي الأجرة وإما أن يخصم أجري بسبب
التأخر الصباحي، نتيجة الازدحام الشديد في دمشق، جراء كثرة الحواجز العسكرية
وإغلاق الكثير من الطرقات لأسباب أمنية على حد قولهم”.

وتضيف:
“بعد الرفع الأخير لثمن لتر البنزين إلى مائة ليرة، أصبح سائق التكسي يأخذ
ضعف العداد، أما اليوم فقد عاد ليطلب له ما يريد”، لافتة إلى أن “الكثير
من سرافيس النقل العام لم تعد تكمل خطوطها التي تخدمها، بل أصبح النقل يقتصر بين
الحواجز، ما يحملنا عبئاً مادياً كبيراً”.

بالمقابل،
أصر النظام على أن مادة البنزين متوفرة في دمشق ومحافظات جنوب دمشق، على الرغم من
أن الشارع كان يقول ما يخالف ذلك، متحدثاً عن وجود خزانات تكفي احتياجات المدينة،
دون أن يحددوا المدة.

من جهته،
قال إياد، محلل اقتصادي، إن “أزمة البنزين بدأت في جنوب سوريا وخاصة دمشق،
عقب انقطاع طريق دمشق -حمص، جراء الاشتباكات الدائرة بين مقاتلي المعارضة والقوات
النظامية في بلدات قارة، وديرعطية، والنبك، المشرفة على الطريق الدولي، ما قطع
حركة صهاريج نقل المشتقات النفطية”.

وتابع:
“أضف إلى ذلك ضرب خط ضخ البنزين القادم من مصفاة حمص، ما تسبب في نقص في تغذية
خزانات الوقود الاحتياطية المتواجدة بالمنطقة، الأمر الذي دفع مؤسسة توزيع
المحروقات إلى تخفيض الكميات الموزعة على محطات المحروقات إلى حدودها الدنيا، بسبب
جهلها للفترة التي قد يستغرقها فتح الطريق”.

وقال إياد
إن “تجار الأزمة تلقفوا أزمة البنزين بشراهة، وخاصة أنها تكررت خلال الفترة
الماضية عدة مرات، وجنوا منها أرباح كبيرة، وهذا ما تسبب في رفع سعر لتر البنزين
بنسبة وصلت إلى 100%، في ظل تغيب المؤسسات الرقابية بحجة الانشغال بمكافحة الإرهاب”.

وكانت
تقارير رسمية أوضحت نهاية تشرين الأول الماضي، أن إجمالي الكميات التي استهلكتها
دمشق من مادتي المازوت والبنزين منذ بداية العام الحالي وحتى 22 من الشهر الجاري،
تقدر بكمية 585 مليون ليتر منها 204.5 ملايين ليتر من مادة البنزين، وأكثر من
279.6 مليون ليتر من مادة المازوت.

وشهدت
دمشق عدة أزمات في توفر المحروقات والمشتقات النفطية منذ بدء الأحداث في سوريا،
قبل أن يتم توفره نوعاً ما مؤخراً، بعدما طرأت عدة ارتفاعات على أسعار المازوت
والبنزين، ليصل إلى 65 ليرة للمازوت، و100 ليرة للبنزين.

شاهد أيضاً

النظام يعوّض الفلاحين المتضرّرين من السيول بـ “٢ دولار”!

عوّض صندوق الكوارث التابع لوزارة الزراعة في حكومة الأسد، الفلاحين أصحاب المحاصيل الاستراتيجية، المتضرّرين من …

فرنسا تجمد أصول أفراد وشركات لاشتباه ضلوعها “بتطوير أسلحة كيماوية”

أعلنت السلطات الفرنسية اليوم الجمعة، أنها جمدت أصول ثلاثة أفراد وتسع شركات يشتبه بضلوعها في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × three =