الآن
الرئيسية / منوعات / البطل الذي عاد وينتظر!

البطل الذي عاد وينتظر!

كتب نجاتي طيارة
كنت في العدد الثالث من هذه الجريدة التي صدرت في البدء باسم ( الشام)، قد كتبت زاوية تحت عنوان : شقائق النعمان في عيد الحب.
 تحدثت فيها عن قصة خروجي من البلد التي صادفت اليوم المعروف عالمياً بعيد الحب، وذلك إثر الإفراج عني بموجب الدفعة الأخيرة من صفقة العفو التي حاولها النظام مع بعثة  المراقبين العرب، وذلك بعد توصلي آسفاً إلى قرار  الخروج من البلد، وبالتشاور مع من حولي، والذين أجمع معظمهم على خطورة بقائي، وذلك لأن باقي الأجهزة ( الأرضية بعد الجوية ) كانت بانتظار دورها في استضافتي!  أو لأنني على الأقل لم أكن سأكلف حينها أكثر من رصاصة ترتكبها ((العصابات المسلحة)) المشهودة !  وبخاصة أن الحواجز المنتشرة في كل الطرقات والمفارق كانت سترحب بحالتي، أنا السوري المحروم من  الحصول على أية وثيقة تثبت سوريتي، بدءاً من بطاقة الهوية ووصولاً إلى جواز السفر الذي كان حلماً، وما زال لدى كثير من السوريين!.
قصة خروجي تلك ، كانت مرتبطة بترتيب تابعته صديقة عزيزة فك الله أسرها اليوم، واكتملت بمعونة شاب،  وزعها على مراحل كان آخرها على دراجته النارية، خرجنا بها من أطراف درعا البلد، فعبرت بنا ما بين سهل حوران وهضاب تل شهاب باتجاه الحدود ، حيث لم يتركني حتى اطمأن على سلامتي ماشياً للقاء جنود الحدود الأردنيين !.
هذا الشاب المليء بالحيوية والنشاط والذي رأيته بطلاً من أبطال جيشنا الحر، وصلني خبر لاحق بعد أشهر عن إصابته واستشهاده، فانقبض قلبي عليه، وأضيف كسر آخر إلى الروح. 
لكن  المفاجأة كانت منذ أيام  عندما أتاني اتصال يتحدث باسمه، فلم أصدّق، ومضيت مشككاً في أسئلة متوالية، تابعت فيها مع المتصل الغريب سير رحلتي ومغادرتي دمشق، إلى درعا البلد والبيت الكريم الحميم بصاحبه وأطفاله، والذي بت ساهراً بعض ليلة ونهار فيه، إلى نقطة اللقاء الأول ثم انتظارات تأمين الطريق المتعددة على طول مساره . كنت أدقق في التفاصيل، وأتحقق مشككاً وغير مصدق، وعندما وصلت إلى تلك الصور والعلامات التي لم يكن فيها سوانا، والتي ضمت لحظات ومشاهد معينة، شهقت، وصحت به عيوني أنت ،  ألف الحمد لله على سلامتك!. 
هكذا عاد الشهيد وكلمني! وتبين لي أنّه كان قد أصيب في إحدى المعارك، واضطرب نقله جريحاً، فانتشر خبر استشهاده الذي لم يكن صحيحاً والحمد لله.
 باركت له عودته إلى النشاط والثورة، فكانت مفاجأتي الثانية بأنه أصبح وحيداً، بعد أن تفرق شمل من حوله، وانقسموا جماعات ذات ارتباطات ومصالح متنافرة ! 
الشاب الذي كان شهيداً في خيالي، وبطلاً في ذاكرتي، عاد طاقة وأملاً، لكنه يشكو العزلة والفرقة، ويكاد يغيب شهيداً حيا !  مثله  في ذلك مثل كثير من طاقات هذه الثورة، وهم بحاجة إلى تلك الروح الفتية الجامعة التي بدأنا بها، والتي وحدت تعبيرات أهلنا في جميع أرجاء سورية. وتلك مسؤوليتنا جميعاً، لكنّها مسؤولية من يتصدون للقيادة أولاً وفي أي موقع  كانوا، فعلينا واجب استنهاض هذه الثورة وتوحيد طاقاتها، بهدف وحيد أجمعت عليه ثورة الحرية والكرامة، وهو الخلاص والتغيير . 
 وتلك أمانة ليس فقط تجاه دم الشهداء الذين ضحوا بحياتهم ، بل من أجل أهلنا وأبطالنا الشهداء الأحياء ، في الداخل المحاصر وفي مخيمات اللجوء ، في حمص القديمة وفي الوعر، في المعضمية والغوطة، في داريا وفي حلب ، في دير الزور و في كل مكان من بلدنا الحبيب !  

شاهد أيضاً

فيلا في طرطوس للبيع بمبلغ خرافي

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، خبراً عن عرض فيلا في مدينة طرطوس الساحلية غرب …

نواعير حماة تعود للدوران

أعلنت وسائل إعلامي محلية سورية، أن فريق الهندسة التابع لمجلس محافظة حماة، سيعمل على إعادة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

fourteen − 10 =