الآن
الرئيسية / محليات / صدى البلد / الأيام كابوس لم ينته …2013 في حلب (تنذكر وما تنعاد!)

الأيام كابوس لم ينته …2013 في حلب (تنذكر وما تنعاد!)

ليليا نحاس
لا يتمنى كلُّ من يعيش في حلب  أن تعاد سنة عليه 2013، فقد عاش جميع سكان حلب سنة ملأها الخوف، واكتوت قلوب الناس بالحزن والحرمان، حيث حولت أحداث 2013 حياة الناس في حلب إلى ما يشبه الكابوس، فالكثيرون فقدوا أعمالهم، وباتوا عاطلين عن العمل أو تحوّلوا لممارسة مهنٍ أخرى بعيدة عن مستوى تعليمهم الجامعي.
ويقدّر الاقتصاديون تراجع  مستوى المعيشة للناس بتحوّل مجمل الطبقة المتوسطة في حلب الى مستوى الفقر، عاش أهالي حلب السنة الفائتة في ظل غياب معظم وسائل الرفاهية المعيشية، بينما تعد هذه الوسائل أساسيات لا تغيب في المجتمعات المتحضرة كالكهرباء والانترنت والماء ومحروقات، إذ لا يمكن اليوم لأي مواطن في المجتمعات المتحضرة أن يتخيّل يومه، وقد غابت فيه إحدى هذه الموارد.
 أحوال الطبقة الفقيرة هي الأشد ألماً وقسوة، فقد تشرد معظم أفراد الطبقة الفقيرة في الأماكن العامة والشوارع، ففي الوقت الذي انخفضت قدرة الناس عامة على تأمين موارد الحياة يعجز المشردون على إيجادها، ويجد كل منهم طريقته للبقاء على قيد الحياة، البعض يتسوّل والبعض الآخر يحمل السلاح دون هوية! 
ما لم يكن مفاجئاً للأطباء أيضاً هو تردّي الأحوال الصحية للناس جسدياً ونفسياً، فقد تضاعفت نسب الاصابة بالأمراض المزمنة كالسُّكَّري والكوليسترول وأمراض الضغط بسبب سوء التغذية وعدم اهتمام المرضى بأخذ الدّواء، إضافة إلى الأعداد الكبيرة من المواطنين الذين أصيبوا بعاهات مستديمة نتيجة إصابات الحرب كالشلل وفقدان أحد الأطراف، الأمراض النفسية أيضاً وجدت جواً ملائما جداً للتسلل إلى نفوس الناس أهمها الاكتئاب والقلق والأرق والوسواس القهري وبعض الحالات الشديدة من الفصام، الأطفال كان لهم نصيب من بعض الأمراض منها ما نتج عن سوء التغذية كضعف النمو وخلل إفراز أحد هرمونات الغدد الصم، وبعضها كان نتيجة تفشي بعض الأوبئة كشلل الأطفال والليشمانيا. ترافقت المتاعب الصحية التي يتحملها الناس نقصاُ حاداً في توفر الدواء وغلاءً في سعر المتوفر منه.
خسائر 2013هل حقاً دفعت حلب الضريبة؟؟
الحرب الهوجاء التي مازالت تدور رحاها في مدينة حلب كبدت المدينة خسائر كبيرة على مستويات عدة، آلاف الأرواح أزهقت بنيران المعارك وكما هي الحروب لم تفرق يوماً بين صانعي الحروب والأبرياء, على المستوى الإنساني أزهقت أرواح ما يقارب ال14 ألف إنسان في حلب،. على مستوى الموارد البشرية خسرت مدينة حلب ما يقدّر بالمئات من أصحاب الخبرات من الدرجة الأولى وآلاف الأيدي العاملة، وتعاني حلب اليوم من ظاهرة هجرة العقول التي لاتزال مستمرة حتى اليوم، الأطباء ذوو الاختصاصات القليلة والمهندسون وغيرهم من أصحاب المهن العلمية وجدوا الهجرة خارج البلاد فرصة كيرة للخلاص من انخفاض الدخل المادي والخطر، أساتذة الجامعة أيضاً وقد تعرّض الكثير منهم للملاحقة والخطف، وهاجر ما يقارب 50 في المئة من أساتذة جامعة حلب. على المستوى الاقتصادي كانت مدينة حلب أكثر المدن التي تأثرت بتراجع الاقتصاد السوري، ويعود ذلك لاحتضانها أشرس المعارك الدائرة بين قوات الحر والنظام، والذي أدى بدوره إلى المزيد من الخسائر في البنى التحتية كمحطات الكهرباء والمعامل والأبنية التجارية والسكنية، عدم الاستقرار الأمني دفع معظم أصحاب رؤوس الأموال من أهالي مدينة حلب إلى سحب ما تبقى لهم من أموال، ومغادرة البلاد بحثاً عن بلد آمن يمكّنهم استثمار أموالهم فيه، حصار المدينة الذي فرض عليها لأشهر عدة من كلا الطرفين، وعاش المواطن الحلبي خلال فترة الحصار أياماً من التقشّف وانعدام الموارد الغذائية. 
على المستوى الحضاري شمل نطاق الدمار الذي لحق بالمدينة جميع المناطق الأثرية والقديمة في مدينة حلب، ولا يوجد حتى اليوم ما يحصي هذه الخسائر الحضارية لاستمرار العمليات العسكرية فيها، أهم هذه المناطق هي أحياء حلب القديمة وأسواقها الأثرية وقلعة حلب. 
من الجدير بالذكر أن مجموع هذه الخسائر لم يقابلها على المستوى العسكري أية مكاسب عسكرية حقيقية للنظام أو الحر ولم تتعدّ بمجملها السيطرة على حي أو معمل أو قتل جنود من هنا أو هناك.
 بالبراميل والهاون ودّعت حلب عامها الأسوأ!!
مجموعة من الغارات بالبراميل المتفجرة شنتها قوات النظام على المناطق التي تقع تحت سيطرة الحر في  حلب مع مطلع الشهر الأخير من العام، البراميل التي حملت الموت لأطفال وأهالي حلب ومعظمهم من الطبقة الفقيرة وقارب عدد ضحاياها ال600 شخص.
سكان المدينة الذين يسكنون مناطق سيطرة النظام لم يسلموا أيضاً من لهيب حرب لا يد لهم فيها، حيث استهدفت بعض كتائب الحرب  بقذائف الهاون وبعض الصواريخ محلية الصنع الأحياء السكنية داخل المدينة ما أوقع عشرات الضحايا معظمهم من المدنيين، تضاعفت أحزان ومآسي أهالي حلب في الشهر الأخير من العام لتودّع سنة الموت بأجواء يسودها ضجيج القذائف وأنين الأسى، وسط مساءلات أخلاقية كبيرة تتعلق على أكتاف المجتمع الدولي عن مدى اهتمامه لإيقاف إبادة إنسانية تحدث  في القرن الواحد والعشرين.
لا زينة لشجرة العيد هذا العام
لم يظهر في حلب المدينة الغارقة في الأحزان أي من مظاهر الاحتفال بعيد الميلاد أو رأس السنة، فالطائفة المسيحية في مدينة حلب يتملكها الشعور بالخوف من الاستهداف الطائفي، ويبدو أن النظام استطاع إلى حد كبير أن يزرع هذا الشعور في نفوس المسيحيين في حلب، مستفيداً الى حدٍّ كبير من تزامن سقوط  قذائف الهاون في الأحياء المسيحية مع أعياد الميلاد و رأس السنة. 
ولا يبدو من المنصف أن نعزو اختفاء المظاهر الاحتفالية إلى خوف من الاحتفال، تشتت معظم العائلات في حلب بسبب الهجرة وارتداء الكثير من الأمهات لثوب الحداد جعل العيد بالنسبة للكثير من الناس مراً.
بينما يحتفل العالم بعام جديد يبكي الكثيرون في حلب، وبينما يتقابل المحبون في العيد، ويتبادلون القبل، يذكر الكثيرون أحبتهم في الصور، وبينما تتزين سماء العالم بالألعاب النارية تلهب سماء حلب نيران حقيقية، لكن يبقى في ليلها المعتم من يشعل الشموع، فلطالما وجدت حياة وجد الأمل.

شاهد أيضاً

الأردن أغلقت حدودها بوجه النازحين - وكالة يقين

إعلان تفاصيل بنود اتفاق درعا

أعلن كل من المعارضة والنظام السوري، مساء اليوم الجمعة، تفاصيل بنود اتفاق درعا، الذي توصلت …

آلاف النازحين في العراء - وكالة يقين

تأجيل مفاوضات درعا إلى الجمعة

قال مصدر في “الجيش السوري الحر” بدرعا، إن جولة المفاوضات الخامسة التي كان من المقرر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 + seventeen =