الآن
الرئيسية / محليات / صدى البلد / الأبرياء في حلب ضحايا للبراميل المتفجرة و الهاون

الأبرياء في حلب ضحايا للبراميل المتفجرة و الهاون

لبنى سالم

حرب طاحنة تدور رحاها
في مدينة حلب وتشتد قسوتها وهمجيتها يوماً بعد يوم ، لا يوجد اليوم بعد السنة ونصف
السنة من بدأ المعارك ما يمكن التحدث عنه من تقدم أو تراجع لقوات الحر أو النظام
وليس هناك مستفيد من معارك اليوم سوى عداد الموت الذي يحصد أرواح السوريين
الأبرياء بشكل جنوني وبأيدٍ سورية، التهبت
نيران النظام والحر خلال أول أسبوعين من شهر ديسمبر لتودع حلب سنة حافلة بالمآسي
مع مئات من سكانها قضوا ضحية الحرب في حلب.

أكثر من مئة إنسان هم
ضحية غارات جوية بالبراميل المتفجرة شنتها قوات النظام على مدينة حلب وريفها،
اكتظت المشافي بالقتلى والمصابين خلال ساعات ، حالةٌ من الهستيريا أصابت السكان
لفظاظة ما يشاهدونه من أوجاع ومآس واستهانة بإنسانيتهم، أسوأ الخسائر البشرية كانت
في منطقة الحيدرية حيث انفجر برميل في موقف تجمع لباصات ريف حلب وهي منطقة يتواجد
فيها مئات الناس خلال ساعات النها ، وقال منسق أطباء بلا حدود في سوريا ايتور زبالغوجيزغوا
إن “طائرات الهليكوبتر استهدفت على مدى أربعة أيام مناطق مختلفة منها مدرسة وملتقى طرق الحيدرية
حيث ينتظر الناس حافلات النقل العام
“.وأضاف “سقط العديد من القتلى والمصابين خلال هذا القصف، ووضعت جثث القتلى على
أبواب المستشفيات لعدم وجود مكان لهم داخلها وليتمكن أهاليهم من أخذهم ودفنهم
, حالة الفوضى والهستيريا التي تبعت القصف صعبت
من عمليات انقاذ الناس ومن عمل الأطباء في اسعاف المصابين ما أدى إلى ارتفاع حصيلة
الضحايا، ويضيف زبالغوجيزغوا
الطواقم الطبية تواجه قرارات صعبة عندما يتلقون عدداً كبيراً من
المصابين في نفس الوقت
، يقول أحمد وهو أحد سكان منطقة الشعار ” كنت شاهداً على المصيبة التي وقعت
ومات طفلين أمامي، اليوم سيحكى في الإعلام عن الضحايا لدقائق، لكن المصيبة
الحقيقية عند من لم يمت ممن يتشردون بلا منازل في عز الشتاء، ممن فقد أخاه أو
أبنه الأسى وسيبقى الحقد يملأه طوال حياته
و لن يستطيع أحد ضبط أفعال وردود فعل هؤلاء لأنهم تعرضوا لأقسى أنواع الإرهاب
اضافة الى أنهم من البسطاء والمعترين ومن المحتمل أن ينساقوا للانتقام العشوائي ”

تزامنت هذه الغارات الجوية مع تزايد إطلاق قوات
الحر الهاون العشوائي على أحياء مدينة حلب ليضاف عشرات من الضحايا الجدد داخل
مناطق النظام الى ضحايا مناطق المحرر ، حيث تعرضت أحياء الجميلية والمريديان وشارع
النيل والزهراء والعزيزية إلى سقوط قذائف الهوان أو ما يسمى بمدفع جهنم وهو صاروخ
محلي الصنع مزودٌ بجرة غاز قادرة على إحداث حريق في مكان الانفجار، تكتظ هذه
الأحياء بالسكان والنازحين باعتبارها مناطق لا تشهد معارك مباشرة بين الحر والنظام
، معظم قذائف الهاون سقطت خلال ساعات الذروة ما أوقع أعدادا كبيرة من الضحايا
والجرحى ، وتعرف قذائف الهاون بعشوائية أهدافها حيث يمكن ان تصيب أي نقطة داخل
دائرة بقطر 1 كم, يقول صابر وهو أحد سكان المدينة
“لم يعد هناك اليوم أي منطقة آمنة داخل مدينة حلب ولا يمكن لأي شخص أن
يأخذ الحيطة من هذه القذائف، يعيش الناس و يحملون دمهم على كفهم ولا يستطيعون
تقدير وقت الخطر، لا يوجد صوت اشتباك أو طيارة مع الهاون الموت يأتي خلسة ، والأضرار
البشرية دائما كبيرة بسبب اكتظاظ الناس في هذه الأحياء”.

لا يمكن لأحد أن
يساوي بين إجرام براميل النظام وقذائف الحر لكن الضحايا سواء، وقد جاءت أحداث
الهاون للنظام على طبق من ذهب فقام باستغلال هذه الأحداث إعلامياً وشعبياً لتغطية
جرائمه وتسويق نظرياته التي تظهر الجيش الحر بأنه المعتدي على المدنيين في منازلهم
وبأن حربه هي ضد الإرهاب يقول الأستاذ أشرف ” ما إن تسقط قذيفة حتى تحضر
كاميرا التلفزيون السوري لتصوير الحدث والناس المذعورين ، ويبدي جنود النظام
تعاوناً في نقل المصابين إلى المشافي، وتسارع مدافع النظام في إطلاق قذائفها بشكل
مكثف إلى مناطق الحر ليوهموا الناس أنها في سبيل الدفاع عنهم ومواجهة المجرمين،
عدا عن خطب الجوامع التي ركزت على تكفير مطلقي القذائف الذين يقتلون المسلمين
ويقصدون بها كتائب الحر مستغلين احتقان الناس وغضبهم من أحداث الهاون، يبقى الضحية
هو الانسان السوري البسيط والأكيد أن النظام يتصرف بذكاء بالغ حتى أنه ينجح بتحويل
الحر إلى فزاعة لأهالي مناطق النظام في حلب “.

لا تزال المنظمات
الانسانية ومنظمة حقوق الإنسان تدعوا جميع الأطراف إلى تجنب الاستخدام العشوائي
للسلاح في المناطق السكنية و تبقى أصوات المدافع أقوى وأكثر وقعاً في صناعة
الأحداث .

شاهد أيضاً

النظام يسيطر على معظم الحدود مع الأردن

سيطرت قوات النظام السوري، مساء اليوم الأحد، على معظم الشريط الحدودي مع المملكة الأردنية، في …

“قسد” تواصل التقدم على “داعش” جنوب الحسكة

سيطرت ميليشيا “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) اليوم السبت على ست قرى في ريف الحسكة الجنوبي، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 2 =