الآن
الرئيسية / رأي / اتفاق إيران النووي: التداعيات المحتملة على الثورة السورية

اتفاق إيران النووي: التداعيات المحتملة على الثورة السورية

حمزة المصطفى

بعد جولة من المفاوضات
الشاقة في جنيف استمرت لأربعة أيام متواصلة وشارك فيها وزراء خارجية الدول العظمى
توصلت إيران ومجموعة 5+1 إلى اتفاق مرحليّ حول برنامج إيران
النوويّ. وعلى الفور سارع كل الطرفين إلى توصيف الاتفاق بحسب روايته، فقد اعتبرته
طهران انتصارًا تاريخيّا كونه يضمن “استمرار التخصيب”، وعدته اعترافًا
رسميًا من القوى الكبرى بحقها في تخصيب اليورانيوم، وهي النقطة الإشكالية التي
عرقلت مفاوضات استمرت لمدة 10 أعوام على الأقل. بالمقابل كانت الدول الغربية
ولاسيما الولايات المتحدة ” مرتاحة” للاتفاق لأنه جمد جميع أنشطة
التخصيب تحت مستوى 5% وحيّد مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 20% باستثناء مفاعل
طهران البحثيّ.

في حسابات الربح والخسارة نجد
أن معادلة ( منتصر منتصر) لا تتوافر في هذا الاتفاق، فالقارئ المتمعن لبنوده يلاحظ
حجم التنازلات المؤلمة التي قدمتها طهران مقارنة بعروض سابقة قدمت لها عام 2004،
ومؤخرًا فيعام 2012. لن إيران تستطيع تخصيب اليورانيوم إلا بنسبة 5% التي
تسمح بها وكالة الطاقة الذرية، و سوف توقف أنشطتها في مفاعل أراك الذي يعمل
بالمياه الثقيلة، وستمتنع عن زيادة أجهزة الطرد المركزي الموجودة لديها. في مقابل
هذه التنازلات تقوم الدول الغربية بالإفراج عن بعض الاموال المجمدة لديها بما يصل
قيمته إلى 4 مليار دولار.

من المبكر لأوانه الحكم
نهائيًا على اتفاق جنيف والتقارب بين الغرب وإيران، فهو اتفاق مرحلي ومؤقت يمتدّ
لستّة أشهر قابلة للتجديد بموافقة الطرفين. وبالتالي يسطتيع أي طرف التملص من
التزاماته بانتهاء مدة الاتفاق وهو أمر محتمل على الرغم من صعوبته.

يمكن القول أن المفاوضات
التفصيلية والصعبة مع إيران بدأت الآن، وستمتد طيلة الخمسة أشهر المقبلة،.ولن
تقتصر هذه المفاوضات على الملف النووي بل ستشمل كل الأمور التي تخص القضايا
المشتركة ابتداءً من أفغانستان وترتيبات الانسحاب الأميركي منها عام 2014، مرورًا
بالعراق والبحرين، ووصولاً إلى البعقة الجغرافية الأهم بالنسبة إلى إيران وهي
” سورية”.

من المتوقع أن تطالب إيران
خلال هذه المفاوضات بالاعتراف بها كقوة إقليمية فاعلة لها مصالح يجب أن تحترم
وتراعى من قبل الفاعليين الإقليميين والدوليين لاسيما في الملف السوريّ الذي شهد
تطورات متلاحقة بإعلان الأمم المتحدة عن موعد انعقاد مؤتمر جنيف 2. ولا يخفى على
مراقب كيف أن إيران كانت مرنة إلى أبعد الحدود في ملفها النوويّ على الرغم من كونه
قضية أمن قومي، بالمقابل تتخد مواقف متشددة ومتصلبة في القضية السوريّة إذ ما تزال
تصر على بقاء الأسد في السلطة وترفض الاعتراف لفظيًا بهدف مؤتمر جنيف 2 باقة حكومة
انتقالية كاملة الصلاحيات.

ترى إيران الثورة السوريّة
تهديدًا كبيرًا لمصالحها القوميّة ومكانتها في الإقليم والعالم. لقد بدأ المشروع
الإيراني في المنطقة بعد سقوط بغداد 2003، وكانت طهران تستعد للاحتفال بنجاح
مشروعها مع الانسحاب الأميركي من العراق عام 2011. لكن قيام الثورة السوريّة نسف
الحسابات القومية الإيرانية ووجه ضربة قاسية لمخططاتها في المنطقة. لذلك ومنذ
الأيام الأولى اتخذت إيران موقفا معاديًا لها، وذهبت في دعم نظام دمشق الديكتاتوري
إلى أبعد درجة، فلا يمكن بأي حال تصور
بقاء الأسد في السلطة لولا الدعم المالي والعسكري والتقني الذي وفرته إيران له.

انطلاقًا من ذلك، سيكون
الملف السوري في قائمة ملفات المفاوضات بين الغرب وإيران، وستحاول الأخيرة ربط
تنازلاتها النووية بمكاسب في الملف السوريّ بما يضمن بقاءها ومصالحها في سورية
إضافة إلى مصالح حلفاءها في لبنان ( حزب الله). وبناء عليه، فإن المعارضة السوريّة
ومن وراءها الدول العربية والإقليمية الداعمة للثورة مطالبة ببلورة استراتيجية
للتعامل مع المستجدات الحاليّة وتداعياتها المختلفة لاسيما في ظل مواقف الدول الغربية
المتراخية تجاه دعم الثورة. ومن شأن هذه الاستراتيجية أن تبتعد عن المعادلة
الصفريّة، وتحاول الانفتاح المشروط على إيران لدفعها إلى تقديم تنازلات في الملف
السوري مقابل ضمان جزء من مصالحها في سوريّة المستقبل ولكن على أساس الندية
والاحترام المتبادل وليس على أساس التبيعة التي رسخها حكم عائلة الأسد.

شاهد أيضاً

أليس في هذا البلد العريق رجل رشيد؟

في ردّه على المساعي التي تقوم بها الولايات المتحدة لقطع صادرات النفط الإيرانية، وتشديد الضغط …

الخذلان الأميركي للمعارضة السورية في الجنوب

تولدت لدى المعارضة السورية قناعة عامة أن النظام لن يجرؤ على التقدم إلى مناطق الجنوب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

one × three =