الآن
الرئيسية / ترجمات / “إسرائيل” والسعودية: المصالح تردم الهوّة

“إسرائيل” والسعودية: المصالح تردم الهوّة

ترجمة: خالد خليل

بعد توقيع اتفاق جنيف بين إيران
والقوى العظمى، نشرت وسائل إعلام عالمية مقالات كثيرة ترى إن هذا التطور من شأنه أن
يؤسس لعلاقة تعاون جديدة بين “إسرائيل” والسعودية.

للوهلة الأولى، من خلال النظر إلى
الدور التاريخي للمملكة العربية السعودية في الصراع العربي – الإسرائيلي يبدو هذا
الطرح غير منطقي.

فالمملكة،
بقيادة الملك فيصل، هي من بادرت بقطع النفط عن الغرب خلال حرب “يوم
الغفران” 1973 *، الأمر الذي أعطى العالم العربي قوة سياسية ليفرض تنازلات
سياسية على “إسرائيل”. أضف إلى ذلك، في مطلع الألفين في وقت تصاعد موجة
العمليات الانتحارية في “إسرائيل” موّلت السعودية من 50 % إلى 70 %
ميزانية حماس من خلال جمعيات التبرُّع والصدقة. واليوم، إيران خلفت السعودية
كمموّل أساسي لحماس.

في التسعينيات
نجحت “إسرائيل” في تحقيق اختراق سياسي في الخليج “الفارسي”*
وذلك بما يسمى بفتح مكاتب تجارية في كل من قطر وسلطنة عُمان، إلا أنه لم تكن هناك
أية خطوة من هذا النوع مع السعودية.

على الرغم من
مشاركة سفير السعودية في الولايات المتحدة الأمريكية -الأمير بندر بن سلطان-
كمراقب في مؤتمر مدريد عام 1991 م، ومشاركة الرياض في المفاوضات المتعددة الأطراف
في موسكو، لم تكن هناك أية علاقة واضحة بين “إسرائيل” والسعودية، ولم
تتم إطلاقاً دعوة الوفود الإسرائيلية للفعاليات السياسية التي أجريت على أراضي
المملكة العربية السعودية.

إلا ان السعودية تبنت في الماضي نهجاً
براغماتياً في الأمور التي تخدم مصالحها الحيوية.

فنهج
الواقعية هذا وضع لأحيان كثيرة السعودية و”إسرائيل” في نفس الخندق، واضطرّتا
لمواجهة دولٍ تتطلع لفرض هيمنة على الشرق الأوسط. وقد تحدث “بروس ريدل”
-أحد الخبراء الرواد في الـ سي أي ايه سابقا بشؤون الشرق الأوسط- في مقال نشره منذ
فترة قصيرة كيف أن “إسرائيل” والسعودية وجدتا نفسهما في خندق واحد ضد
سياسات تمدد مصر الناصرية.

حرية
المناورة الدبلوماسية

خلال حرب اليمن عام 1962 م كان هناك
مساحة واسعة من المصالح المشتركة. فمصر بزعامة جمال عبد الناصر أيّدت الانقلاب
العسكري ضد حكومة الإمام في اليمن، عندما قامت القوات الموالية له بخوض حرب عصابات
ضد النظام الجديد في اليمن. السعودية من جهتها دعمت الإمام وأمنت لقواته مكاناً
آمناً على الأراضي السعودية. فأرسل جمال عبد الناصر قوة مهام خاصة تضم أكثر من 60
ألف جندي. كما أغار طيران سلاح الجو المصري على أهداف في مدن سعودية قريبة من
الحدود مع اليمن. وبعد ذلك بسنة في حزيران / يونيو عام 1963م بالضبط تشكلت حركة في
الأردن بدعم مصري تدعو للإطاحة بالملك حسين. كانت تسعى مصر وقتها لاستبدال العروش
الملكية العربية بجمهوريات عربية بقيادة جنرالات سابقين.

وأشار ريدل في مقاله إلى أن السعودية
توجّهت حينها لطلب المساعدة من “إسرائيل” لدعم إمام اليمن، وقد تمت
العملية تحت إشراف رئيس الاستخبارات السعودية كمال أدهم، حيث تم في بموجبها نقل
مساعدات إلى قوات الإمام بطائرات نقل إسرائيلية بين سنة 1964 و1966م.

في عام 1970م أي بعد ثلاث سنوات من
هزيمة الجيش المصري في حرب الأيام الستة (حرب 1973) ، انسحبت القوات المصرية من
اليمن. في هذه الفترة تغلبت سياسات “الواقعية
السياسية” السعودية على النفور الأيديولوجي من قيام “دولة
إسرائيل”.

في التسعينيات ظهرت تيارات دينية في
السعودية أثرت على نظرتها لـ “إسرائيل”. فقد نشر اسحاق ريتر من معهد
القدس للبحث الإسرائيلي قبل سنتين كتاب فصّل فيه كيف قاوم رجال الدين السعوديون
قضية السلام مع “إسرائيل” خلال العقود الأخيرة. واقتبس ريتر بعضاً من فتاوى الشيخ عبد العزيز
بن باز المفتي الرئيسي في المملكة العربية السعودية، الذي دعا المسلمين في عام
1989 لمساعدة المجاهدين الفلسطينيين.

وفي فتوى لاحقة في عام 1994 أجاز ابن باز انتهاج
سياسات مصالحة مع “إسرائيل”
تشمل تبادل سفراء إذا كان هذا الأمر يخدم المصالح الوطنية للقائد المسلم.
وبالفعل كتب ابن باز حول الهدنة مع الدولة اليهودية، التي يجوز إبطالها مع تغير
ميزان القوة الإقليمي،إلا أن هذه الفتوى كانت خطوة أولى في تفكير جديد في الشريعة.

موقف الشيخ ابن باز كان مناقضاً لما
يراه الشيخ يوسف القرضاوي، الزعيم الروحي لجماعة الإخوان المسلمين، الأمر الذي منح
قادة السعوديين الذين جاؤوا فيما بعد (الحاليين) حرية المناورة لتقديم مبادرات
دبلوماسية مع “إسرائيل” عندما تقرر القيادة السعودية ذلك. إلا انه من
الصعب تحديد ما مدى تأثير فتوى الشيخ ابن باز على الملك عبد الله عندما طرح مبادرة
السلام السعودية (المبادرة العربية) في عام 2002م.

وفي أعقاب أحداث الـ 11 من أيلول/ سبتمبر
التي تبناه 15 سعودياً، حدثت في السعودية تحولات ايديولوجية جذرية حيث بدأت
بمواجهة وصد جماعة الإخوان المسلمين التي حظيت بدعمها منذ مطلع الستينيات من القرن
الماضي. حيث تغلغل الإخوان المسلمون في مؤسسات التعليم والجميعات الخيرية السعودية
العالمية، وانتشرت ايديولوجيا دينية متشددة. ففي عام 2002 م هاجم الأمير نايف الذي
كان يشغل منصب وزير الداخلية الأخوان المسلمين بوضوح، وتحدّث عن أهمية
“محاربة الفكر المتطرف”.

كما قامت السعودية بحظر انتشار كتب
السيد قطب –أحد أهم منظري الإخوان المسلمين- كما انخفض في تلك الفترة حجم
المساعدات السعودية لحماس، وخلال حرب لبنان الثانية (تموز 2006) هاجم علماء دين
سعوديون حزب الله بينما دعمه الإخوان في مصر والقرضاوي.

أما اليوم فإن إيران دولة تتطلع لفرض
هيمنتها على المنطقة وتهدد الاستقرار في الشرق الاوسط. وتسعى إيران لتطويق السعودية من خلال دعم تمرد
الشيعة الزيديين في اليمن، والاحتجاج الشيعي في البحرين، والحكومة العراقية التي
يرأسها نوري المالكي الشيعي ومن خلال التدخل المباشر في “الحرب الأهلية”
الدائرة في سوريا بواسطة قوات الحرس الثوري الإيراني ومقاتلي حزب الله.

علاوة على ذلك إيران متغلغلة في صفوف
السكان الشيعة السعوديين في المنطقة الشرقية من المملكة وأقامت هناك فرعاً لحزب
الله. وحاول الايرانيون فرض سياسة تطويق مشابهة ضد “إسرائيل” بدعمها
لحماس في قطاع غزة وحزب الله في لبنان.

إذا على الرغم من الاختلاف في وجهات
النظر إلا أن “إسرائيل” والسعودية وجدتا نفسهما في خندق
واحد في وجه الأزمات التي عصفت بمنطقة الشرق الأوسط منذ أيام جمال عبد الناصر
وصدام حسين. والوضع اليوم مشابه إزاء التهديد الإيراني. ويُعلمنا التاريخ أن الدول
التي تقف بوجه تهديد حقيقي ملموس ومشترك، ستعرف كيف تتغلب على الاختلاف في وجهات
النظر فيما بينها وايجاد طرق للتعاون. هذا بالفعل ما قامت به فرنسا وألمانيا
الغربية إزاء التهديد السوفياتي بعد الحرب العالمية الثانية، ولكن من المبكر أن
نحدد ما إذا سيحدث تعاون من هذا القبيل في الشرق الأوسط أيضاً.

=-=

كاتب صحفي ومختص بالشؤون الإسرائيلية

=-=-=

المقال للكاتب الإسرائيلي : دوري جولد
/ صحيفة “يسرائيل هايوم” / بتاريخ الجمعة 20/12/2013

رابط المقال:

http://www.israelhayom.co.il/opinion/142419

شاهد أيضاً

طبّاخ سوري ذاع صيته في لندن!

تحدّثت صحيفة “الغارديان” البريطانية، عن قصّة طبّاخ سوري حقّق نجاحاً مبهراً بعد وصوله إلى بريطانيا …

3 إغراءات لبوتين مقابل التخلي عن الأسد.. تعرّف عليها

كشفت “صحيفة فرانكفورتر الغماينة تسايتونغ”أن مباحثات صناع القرار الغربيين خلف الأبواب المغلقة حاليا مع موسكو …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

sixteen − three =