الآن
الرئيسية / رأي / أيها السوريون..انتبهوا من لغز”إعادة الإعمار”

أيها السوريون..انتبهوا من لغز”إعادة الإعمار”

جرّب
أيها السوري، معارضاً كنت أم مغيباً، أن تضع عبارة”إعادة إعمار سوريا على محرك
بحث غوغل، وقتها يمكن أن تصل، بعد القراءة المتأنية والتحليل، إلى مدى التهافت على
سوريا وحرص من يهمه الأمر لحل الأزمة بشتى الطرائق،

ليجلس
على تلتها ويستفد من غنائم الحرب، ويدخل بعباءة الحمل ليساعد الشعب السوري بالاستقرار
ويسكنهم منازل فاخرة عصرية، بدل بيوتهم التي هدمتها آلة حرب النظام .

ويمكنك
أيها السوري النبيل، أن تكشف بمزيد من التعمق، من يساعد في تدمير البنى والهياكل، ومن
يرسم ويخطط على الإقراض أو على رشوة النظام، عبر القروض وربما التسليح، فقط ليدخل في
مشروع إعادة الإعمار الذي سيستغرق لنحو عقد من الزمن، وتجني منه “الشركات الصديقة”عشرات،
إن لم نقل مئات المليارات من الدولارات .

ولئلا
نغرق في الكلام وصفّ الحكي والاتهامات، تعالوا نقرأ معاً بعض الأرقام، علّنا نصل لملامح
ما يخطط لنا جميعاً، بعد توقف الحرب..اللهم إن توقفت .

قد تكون
الأرقام التي فجرتها «لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا» هي الأحدث
وربما الأخطر، ولعل ما يزيد من خطورة هذه المعطيات، أن السيد عبد الله الدردري هو كبير
الباحثين والخبراء فيها، وهو من زار النظام قبل

شهرين
وقابل الحكومة، بل وطرح فكرة إعادة الإعمار..وليس هذا فقط، بل نظم في بيروت أخيراً
ملتقى جمع فيه بين معارضة الداخل التي تعزف على أوتار النظام مع اقتصاديين سوريين وعرب
ودوليين، ليطرح عليهم فكرة”الإسكوا” ويطلعهم
على
الأرقام التي وصلت إليها اللجنة عبر تقريرها الذي يقول: “ألحقت الحرب أضراراً باقتصاد سوريا تصل إلى 60نحو مليار دولار. وأن إعادة البناء تتطلب، حسب خطة قدمت
للحكومة السورية، تصل لنحو 22 مليار دولار
للمنازل،
و6 مليارات للبنية التحتية واستقدام 40 في المائة من العمالة المطلوبة”.

ولأن
“الأسكوا”حريصة على سوريا وعمالتها، لم تترك شاردة أو واردة إلا ونوهت إليها، حيث تطرق التقرير إلى أن توفير
المبالغ المطلوبة يمكن أن يتم عبر الاقتراض من الصناديق الدولية التي عادة ما تفرض
شروطاً تكون مدمرة لاقتصاديات الدول النامية!

تعالوا
نأخذ استراحة رقمية قبل أن ننبش فيما يمكن أن يأتي ليعيد لسوريا مجدها العمراني، وينقل
أهليها إلى النعيم والرخاء والعيشة الهنية
.

تقول الأرقام أن” 78% من السوريين باتوا تحت
خط الفقر الأعلى، و19% تحت خط الفقر الغذائي”، و نسبة البطالة ستصل إلى 44.5%
إذا انتهي الصراع في عام 2013.

الدين
العام زاد من 26% إلى 65%، والقطاع الصناعي
خسر 237 مليار ليرة، لتتراجع مساهمته في الناتج المحلي إلى أقل من 5%، كما خسرت في
قطاع التجارة 100 مليار، وفي قطاع الخدمات الحكومية 155 مليار”.أما في القطاع
النفطي، فقد تقلصت مساهمته وعائداته للحدود الصفرية بحسب ماقال النائب المخلوع قدري
جميل؛
حيث تراجع إنتاج سوريا من النفط بنسبة 95%، وإنتاجها من الغاز تراجع إلى
50%.

هذا
بالعام، رغم أننا لم نأت على الخسائر الأهم والتي لا يمكن أن تعوضها، لا شركات إعادة
الإعمار ولا سواها، وهي القتلى والمرضى والمعاقين، والتي خلقت خللاً بنيوياً في التركيب
السكاني على أكثر من صعيد، وستؤسس لجيل مختل على الصعيد
الصحي
والنفسي والعلمي .

أما
إن أتينا على “مربط الفرس”، فالأرقام تقول أن خسائر قطاع البناء في سوريا
وصلت إلى 526 مليار ليرة، فقطاع السكن من أكثر قطاعات الاقتصاد السوري تضرراً، حيث
أثر استخدام المدن كساحات للقتال بشكل كبير على قطاع الإسكان والبنية التحتية”،
فما تهدم حتى الآن وصل إلى ما يقارب من
1.5 مليون منزل في سوريا، منها 315 ألف دمر بالكامل، و300 ألف تضرر جزئياً، والبقية
تضررت بشكل جزئي مع تدمير البنية التحتية (المياه والكهرباء والصرف الصحي)”.

ووصل
حجم المتأثرين بالدمار بين” 6 و7 مليون سوري، منهم 3 ملايين اضطروا للنزوح وفقد
مليون ممتلكاتهم بشكل كامل.

بالمختصر
المفيد: ثمة مشكلات على غاية من الأهمية، قلّما تطرقت لها المعارضة ووثقتها كي تحافظ
على حقوق السوريين ولا تدفع الثمن مرتين، من تلك المشاكل، من هي الشركات التي ستأتي
إلى سوريا لاحقاً؟ لجهة جنسيتها ولجهة عملها

ونسب
أرباحها وطرائق تعاقدها، وأيضاً، هل ستلجأ سوريا إلى الاقتراض من الجهات المانحة لتعيد
إعمار ما هدمته آلة الحرب،؟ فتقع تحت وطأة الديون وفوائدها، وتعود للوصاية وربما الاحتلال-
ولو غير المباشر- ولعل الأهم في الأمر، كيف سيعاد؟

تسجيل
الملكيات في سوريا بعد حرق الوثائق، ودخول “غرباء”، وتملكهم في بعض المدن
السورية لأهداف ديموغرافية .

خلاصة
القول: أعتقد أن المنتصر هو من سيفرض شروطه على طاولة الحل، وسيأتي بشركائه لإعادة
الإعمار وتأجير سوريا، ليعود الشعب إلى “العبودية”من جديد، فتركيا تتطلع
لدخول سوريا اقتصادياً، وتطمح روسيا وإيران دخول سوريا،

وما
بينهما من بكين وصولاً لواشنطن. لأن الكعكة السورية باتت مغرية ويسيل لها لعاب العديد
من الدول والشركات الكبرى…ولعل دخول روسيا-كما أشرنا في العدد السابق من صدى الشام-
لقطاع النفط، ينذر بخطر محدق لا بد من
التنبه
إليه والوقوف في وجهه، لأن الشعب الذي قام لأجل الحرية والكرامة والعدالة في توزيع
الدخل والثروات، لا يمكن أن يقبل بتأجير بلاده لشركات دعمت النظام في قتله..ما يدفعنا
للتنبؤ أن إعادة الإعمار ستنشب حرباً ثانية،
وإن كانت
بأسلحة مختلفة .

عدنان
عبد الرزاق

شاهد أيضاً

اعترافا بالهزيمة في سوريا .. وانكسار النظام

هذه المرة، لا أكتب مقال رأي سياسي، بل أبوح بحجم الهزيمة المرّة التي تعتصر صدورنا، …

جلال بكور

حل أمريكي إسرائيلي وتنفيذ روسي

لم يأت تقدم قوات نظام الأسد بدعم روسي باتجاه درعا إلا بإيعاز أمريكي إسرائيلي يهدف …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − 19 =