الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / أقتل ثم سلم سلاحك.. ماذا ينتظر السوريون من جنيف 2؟

أقتل ثم سلم سلاحك.. ماذا ينتظر السوريون من جنيف 2؟

ورد سعد

بعد أن تحولت الثورة السورية إلى نزاع مسلح، وبدأ شلال
الدم يتدفق في كل مكان، بدأ الشعب السوري يراقب بعين الأمل تلك اللحظة التي يعلن
فيها أحد طرفي النزاع أنه قد حسم المعركة لصالحه، بغض النظر عن الطرف المنتصر،
وبغض النظر عن خلفية ذلك المترقب، موالياً للنظام أم معارضاً له، ففاتورة الدم
والخوف والتشرد التي دفعها الشعب السوري ثمناً لحرية طال انتظارها كانت أكبر من أن
يحتملها، فلا يخلو بيت من شهيد أو معاق أو مشرد أو معتقل أو مفقود.

ومع مرور الأشهر الأولى لهذا النزاع المفتوح بدأ الأمل
بالحسم العسكري يتلاشى من قبل موالي النظام ومعارضيه على حد سواء، فأصبحت العيون
تتألق وهي تراقب أي اجتماع أو مؤتمر دولي يعقد لحل الأزمة السورية.

في البداية كانت مؤتمرات أصدقاء الشعب السوري /تونس ـ اسطنبول
ـ باريس ـ مراكش /التي عقدت في ظل ترقب شعبي حذر، علَّ هذه المؤتمرات تأتيه بالحل،
لكن هذه المؤتمرات لم تكن في الواقع أكثر من اجتماعات بروتوكولية، يقدم زعماء
الدول المجتمعة أنفسهم لناخبيهم على أنهم دعاة الانسانية وحماة الديمقراطية
العالمية.

وحتى زعماء الدول التي كانت تقاطع تلك المؤتمرات /الصين
ـ روسيا ـ إيران /كانوا يقدمون وجهة نظرهم وموقفهم بما يتناسب مع تفكير ناخبيهم،
لا كما يتطلب واقع الأرض من قتل ودمار.

في النهاية كان المؤتمرون يخرجون بعبارات منمقة لا تشفي
جرحاً ولا تطعم جائعاً، ولا تأوي مشرداً، ويقرر بعض الأصدقاء تقديم مساعدات غير
عسكرية للمعارضة تشمل وسائل اتصال ومناظير وحواسب، بما لا يغير في واقع الحال شيئاً
لا عسكرياً ولا إنسانياً، ولإخفاء فشلهم يضمنون بيانهم الختامي دعوات للمعارضة
للتوحد.

اجتماعات مجلس الأمن الدولي لم تكن
أفضل حالاً

قناعة معظم المراقبين القديمة بأنه لا يمكن لمجلس الأمن
الدولي أن يصدر قراراً يحمل الخير لشعب ضعيف، ومع هذا فقد كان معظم أفراد الشعب
يترقبون انعقاد جلساته، عسى أن يخيب أملهم به هذه المرة، ويفاجئهم بقرار يصب في
مصلحتهم ولو لمرة واحدة.

ومع الإدراك أن القرار المرتقب، وتضمينه للفصل السابع
سيحمل المزيد من القتل والدمار والتدخل الخارجي، إلا أنه كان مستحباً لأنه يختصر
زمن الموت والعذاب.

لكن الإرادة الدولية بخلت على هذا الشعب التعيس حتى
بالموت السريع، وتركته يواجه الموت والعذاب ببطء، فالفيتو الروسي والصيني كانا كفيلين
بوأد أي مشروع قرار “يمكن وليس مؤكدا ” أن ينهي النزاع في سوريا.

قطار جنيف.. المحطة الأولى

أما مؤتمر جنيف الذي نال من الضجيج الإعلامي أكثر مما
صدر عنه من قرارات ونتائج بكثير، وبيانه الختامي لم يكن أفضل من غيره، فمقرراته
بقيت حبراً على ورق، وتيرة العنف ازدادت بدل أن تتوقف، والمناطق المحاصرة قد ازداد
تضييق الخناق عليها بدل أن تفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات، بل ودخلت مناطق
جديدة في دائرة الحصار كالغوطتين، أما المعتقلين الذين طالب البيان بالإفراج عنهم
فقد تم تصفية بعضهم في سجون النظام ومعتقلاته، والجيش بدأ باستخدام أسلحة اكثر
فتكاً وتدميراً.

والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، راعية هذا
المؤتمر لم تكلف نفسها عناء متابعة تنفيذ مقرراته، لتكون النتيجة النهائية لجنيف 1
كما توقعها السوريون لا كما تمنوا.

ماذا بعد

بعد سيل المؤتمرات والاجتماعات الدولية لم يعد المواطن
السوري يبني أملاً على أي منها، بل وأصبح إدراكه مطلقاً إن هذه الاجتماعات لا تعقد
إلا لتقاسم الكعكة التي لم تنضج بعد، وهي بحاجة لمزيد من الوقت كي تصبح جاهزة
للاقتسام، وذلك بالرغم مما ادعوه في بيانهم ل/جنيف1/من التزامهم بوحدة الأراضي
السورية، وترك الشعب السوري يقرر مصيره بنفسه، باستقلالية وديمقراطية.

فروسيا والصين وإيران والعراق تتدخل بشكل سافر في الشأن
السوري، وتقدم الدعم العسكري بالسلاح والمقاتلين علناً لنظام أمعن القتل والتدمير
بشعبه، وعلى الجانب الآخر تقوم الدول التي تدعي دعم المعارضة بالضغط بشتى الوسائل،
من تهديد بقطع الدعم إلى إيقافه فعلاً، بحجة عدم توحد تلك المعارضة.

مجزرة تعيد الأمل

بعد أن فقد الجميع الأمل بتدخل خارجي ينهي شلال الدم في
سوريا، جاءت مجزرة الكيماوي التي ارتكبها النظام ضد أهالي دمشق، وما تلاه من
استنكار دولي لتلك المجزرة، وإعلان الرئيس الأمريكي المتردد أن بشار الأسد قد
تجاوز كل الخطوط الحمر، فعاد الأمل بتدخل دولي ينهي هذه المأساة، وتعود الأعين
للتعلق باجتماع مجلس الدولي الطارئ، على اعتبار أن النتيجة هذه المرة بمثابة/
تحصيل حاصل/ وأن الأسد انتهى هذه المرة، فقد ارتكب سابقة تاريخية باستخدام السلاح
الكيماوي ضد شعبه، لينهي الاجتماع بإصدار القرار/2118/ القاضي بتدمير السلاح
الكيماوي السوري بعد أن أعلن النظام السوري عن انضمامه لاتفاقية حظر السلاح
الكيماوي.

إن هذا القرار يعد سابقة تاريخية على شاكلة الحدث الذي أدى
لصدوره، وعلى اعتبار أن العرف الدولي هو أحد مصادر القانون الدولي، ليصبح تسليم
أداة الجريمة سبباً لإعفاء المجرم من عقوبته، وكأن المجتمع الدولي يقول للأسد اقتل
قدر ما تستطيع ولكن في النهاية سلم سلاحك.

جنيف2 هل سيقدم للسوريين أكثر من
سابقه؟

بعد اقتراب الأزمة السورية من عامها الرابع، وهي متصدرة
للواجهة الإعلامية والسياسية حول العالم، دون أن تقدم شيئاً ينبئ بحل قريب، وبعد أن
أصبحت المؤتمرات التي تعقد لأجل سوريا عمل من لا عمل له، وأصبحت مقرراتها تباع على
البسطات، لأن أدراج المكاتب لم تعد تتسع لها، بعد كل هذا هل يأمل المواطن السوري
من جنيف2 شيئاً؟

أم أنه يرى فيه محطة قطار/جنيف/ يرتاح فيه قبل أن يكمل إلى
جنيف3 وجنيف4؟

شاهد أيضاً

مسؤول روسي: لا توجد شواهد على أن الأسد يقتل شعبه

قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف: “إن موسكو لا تعلم كيف ستتطور الأوضاع في …

الرئيس الفرنسي: القوات الأمريكية باقية في سوريا.. والبيت الأبيض ينفي

أعلن  الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه أقنع نظيره الأميركي دونالد ترامب بإبقاء قوات بلاده في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

nine − 5 =