الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / أخطر الأمراض الاجتماعية في مخيمات اللجوء السورية.. الأم تيريز.. اللجوء ليس نهاية العالم بل تكون نهايته عندما لا نتقبل المشاكل ولا نجد حلاً لها

أخطر الأمراض الاجتماعية في مخيمات اللجوء السورية.. الأم تيريز.. اللجوء ليس نهاية العالم بل تكون نهايته عندما لا نتقبل المشاكل ولا نجد حلاً لها

ريفان سلمان- صدى الشام

الإنسان السوري لم يقتلع من
جذوره فقط بل لم يبق لديه شيء

لم نحاول الاستفادة من تجارب
الآخرين

لو فكرنا قليلاً بالآخرين
لغيرنا العالم لشيء أفضل

زواج القاصرات دعارة رسمية

لا أحد يبحث عن المركز
يهمنا الخدمة

ما هي طرق التعليم المتوفرة
للأطفال في المخيمات؟

هل زرعت المخدرات في
المخيمات حقاً؟

كيف ظهرت مشكلة التحرش
الجنسي والاغتصاب؟

كيف انتشر زواج القاصرات؟

ماذا يبيع اللاجئون غير أعضاءهم
البشرية؟

كل هذه أسئلة حاولت صدى
الشام الإجابة عنها عبر لقاء أجرته مع ماري تيريز كرياكي ناشطة اجتماعية ورئيسة
رابطة المرأة العربية في النمسا الأم تيريزا كما ينادونها في المخيمات، والتي
تكلمت عن انطلاقها في العمل منذ عام 2011م، حيث عملت الرابطة مشاريعاً تعليمية في
يليداغ مرتين ثم في بقشن والأخير جاء في عدة مناطق مختلطة.

وبدأت الأم تيريزا حديثها
بأن اللجوء من أصعب الأشياء التي يواجهها الشخص باقتلاعه من جذوره ونقله إلى مكان
ثاني بعيد عن ذكرياته وأحلامه وبعيد عن جوه الذي اعتاد عليه وتربى فيه وأن هذا
الأمر عذاب كبير بحد ذاته، ولتحصل بعد هذه الكارثة جملة من العوامل المترابطة مع
بعضها.

إما مدارس لا تعلم علوم
الحياة أو بلغة تركية

وقالت الأم تيريزا أن الهدف
من انطلاقة العمل كان كي يدخل الأطفال إلى المدارس، وللأسف كان هناك بعض الناس
الدخلاء على المجتمع يتقاضون المال من دول خارجية أسسوا مدارس لتعليم القرآن فقط،
ولسنا ضد الدين أبداً لأنه رادع أخلاقي يجب أن يتعلمه الطفل كي يتمكن من الاستمرار
في حياته، لكن نحن ضد أن لا يأخذ الطفل إلا الدين، فهناك الكثير من المواد التي
تفيده في حياته من علوم ورياضيات وفيزياء وكيمياء إضافة إلى اللغة العربية.

وأضافت كان هناك مدرسة
تركية في يليداغ تعلم كل المواد باللغة التركية وهنا تكمن المشكلة أيضاً لأن لم
يكونوا يتعلموا لغتهم الأم، وبدأنا بجلب
كتب لتعليم اللغة العربية بشكل مبسط، وبدأ مشروعنا مع /100/ طفل تفاجأنا بأن العدد
وصل إلى 200 وكان لدى الأهالي وعي وطالبونا أن يتعلم أطفالهم اللغة الأم، ولكن
لديهم مشكلة أخرى أنهم فقراء وانقاد بعضهم للإغراء الذي تقدمه مدارس تحفيظ القرآن حيث
تدفع أحياناً /100/ دولار للعائلة ويجري تهديدهم في أحياناً أخرى.

وأشارت الأم تيريزا إلى أن كل
هذه الممارسات خاطئة وأوصلت الخبر للمجلس الوطني لكن لم يتجاوب مع نداءهم أحد، فجاءت
النتيجة بتعليم كادر من الشباب عن الطرق الكفيلة بتعليم اللغة العربية بشكل مبسط
وعلمي يحفظه الأطفال، وأجريت لهم الدورات وأخذوا الكتب وجرى إمدادهم بكتب أخرى.

وأضافت جلبنا مختصين عن
السلم الأهلي ثم خرجنا إلى خارج المخيمات لمساعدة من هم في الخارج، واكتشفنا مدرسة
في بلدة حدودية هي حاجي باشا، قامت بإنشائها فتاة بجهود فردية ولديها 70 طالباً وتتلقى
دعماً غير كافي من منظمة غير حكومية، حيث رأينا الفقر واكتشفنا الأمراض وجلبنا
أطباء من النمسا لفحص الطلبة وغالبية أمراضهم جلدية / جرب وقمل …./ ولباس رديء،
وتعرفنا على قامشلو وهي منظمة غير ربحية أيضاً حيث أصبحنا شركاء في العمل ولا أحد منا
يبحث عن المركز بل يهمنا الخدمة فقط.

اللاجئون يزرعون المخدرات
في المخيمات

وحول المخدرات قالت الأم
تيريزا لقد اكتشفنا المخدرات وأن بعض المراهقين والرجال جاؤوا مدمنين من داخل
سوريا، وذلك نتيجة جلوسهم لفترات طويلة بدون عمل فأصبحت المشكلة منتشرة بينهم، ولم
يعر لنا أحد اهتماما رغم كل ما أطلقناه من تحذيرات، ويبدو أن المشكلة تكمن في أننا
عندما نتكلم كرابطة مرأة فإنه ينظر لنا كمواطنين من الدرجة الثانية، وتفاقمت
المشكلة إلى أن اكتشفت الشرطة التركية زراعة المخدرات داخل المخيم فقاموا بإحراقها
وحدثت إثر ذلك مشكلة كبيرة.

زواج القاصرات .. دعارة

وتستمر دوامة المشاكل نتيجة
اللجوء، فبعد انتشار المخدرات يصبح الشاب هدفاً للتجار وتبدأ المشاكل بالتعقيد لأن
المبالغ كبيرة ولا يوجد عمل، وتبدأ جرائم من نوع آخر بالظهور أيضاً.

وأوضحت الأم تيريز أن من
بين المشاكل الاجتماعية التي اكتشفوها تحصل بزواج بعض الرجال من فتاة صغيرة لمدة
/3/ أشهر بعدها يتم الطلاق حتى ولو كانت حاملاً، ثم تحاول الإجهاض بطريقة بدائية تؤدي
إلى الوفاة في بعض الحالات، وبعد أشهر العدة يتم تزويجها مرة ثانية، وكل هذا له
اسم واضح دعارة تحت مسمى الزواج وقد طال نسبة من البنات.

وتضيف الأم تيريز إنه بسبب
عدم وجود مساحات ولا فواصل بين الكبار والصغار، يحدث أمور كثيرة منها التحرش الجنسي
والاغتصاب، ونتيجة للتحرش توضع الفتاة ضمن سجن فيه أسوار كثيرة محيطة بها إضافة
لأسوار المخيم نفسها.

وروت الأم تيريزا قصة زوجة
وجدت زوجها يمارس الجنس مع ابنته وقامت بالهجوم عليه وضربه، فأجابها بتساؤل أنها
عندما تزرع شجرة ألا تأكل من ثمارها؟ وهو يفعل هذا بعد أن قام بتربية ابنته، ولكن الأم
لم تسكت وكانت شجاعة عكس الكثير من النساء اللاتي يسكتن كي لا تتفكك الأسرة، وأيضاً
كون المرأة مرتبطة اقتصادياً بالزوج مضيفة أن هذا غيض من فيض.

وتحدثت الأم تيريزا عن تجارة
الأعضاء البشرية التي أصبحت ظاهرة كبيرة، حيث يبيع اللاجئ جزءاً من جسمه كي يهرب
وغالباً لا يتحقق حلمه، ولذلك يجب أن يكون هناك حملة توعية ويجب أن يتكلم عنها
الجميع، أما آخر ظاهرة تم رصدها فكانت بيع الأطفال السوريين والتي يجب الوقوف
عليها بشكل موسع.

نتائج جهود فردية مثمرة

ترى الأم تيريزا أن الإنسان
السوري لم يقتلع من جذوره فقط بل لم يبق لديه شيء، فيموت قسم من السوريين بحرا أو عبر
البر، ويتلقى القسم الآخر الإذلال ويتعرضون للسرقة وكل أنواع المضايقات حتى تصل
للقتل أحياناً، وأنه كي نبدأ بحل جذور المشكلة يجب أن نعلم الأطفال قبول الآخر، وإعادة
بنائهم وأن يعتزوا بسوريا التي هي في نكبة الآن، وأن هناك الكثير من البلدان حل
بها هذا ووقفت من جديد.

وفتحت الآن مدارس كثيرة صحيح
ليست هذه الجهود كافية لكن أفضل بكثير مما تقوم به المؤسسات المعنية، وأنه حتى
مسألة الدين أصبحت الآن تدرس كدين وسطي بدون الأفكار الدخيلة من عوالم أخرى ليست
لدينا وبدأت الأمور تعود قليلاً إلى نصابها.

أما عن المخدرات قالت الأم
تيريزا أنها مازالت موجودة مع وجود البطالة والتي تبدأ بمشروب عادي ثم يتطور إلى
حبوب ثم يتطور إلى مخدر حلقة كاملة، وكي نوقفها يجب قسم الدائرة، ولنبدأ ليس معيباً
أن نتعرف على أخطائنا وأن تستفيد من تجارب الآخرين وهي مسألة ليست سهلة بل بحاجة
لعلماء نفس ونبقى نحن كنشطاء مساعدين لهم لكن هم القيمون، وعن قضية المخدرات فهي مازالت
تحت الأرض وهذا أمر خطير لأننا نتكلم عن مستقبل سوريا وأطفالها الصغار إلى أين
سيصلون؟.

وتضيف حول الاغتصاب أنه من
الممكن أن يحصل في أحسن المجتمعات وفي العائلات المرموقة أيضاً، وهذا ليس نهاية العالم، بل نهاية العالم تكون
عندما لا نتقبل المشكلة ولا نجد لها حلاً، ولذلك يجب إعادة بناء الثقة بيننا وبين
النساء والشباب.

مشاريع في الداخل

وعند سؤالها عن المشاريع التي
تم تقديمها للداخل السوري أجابت الأم تيريزا، لقد جلبنا مشروعاً عبر منظمة رابطة
نساء الأمم المتحدة في النمسا والتي تدعم المشاريع في العالم الثالث، وقدمت الدعم لمشروع
مدرستين في جبل الزاوية، يوجد فيها البناء ويلزمها مدافئ وكتب وبلور، وتوقف هذا
المشروع بسبب خلاف بين طرفين الأول مع الثورة والثاني ضدها وتم تأجيله إلى أن
يتوضح الأمر في سوريا.

وتحدثت أيضاً عن مشروع طبي
هو عبارة عن بيت من غرفتين واحدة تكون مثل مركز ثقافي والثاني عيادة نسائية، وتم الحصول
على تمويل لأجار سنة كامل لكن المشروع يحتاج للآلات والمواد الطبية، واشترطوا أن
لا يقع بيد الإسلاميين، ولم يقبل أحد بتمويله حتى الآن.

العقبة تكمن في مؤسسات
المعارضة

وحول عقبات أنشطتهم تقول
الأم تيريزا يجب تنظيم الجهود الفردية، فلماذا كل هذه المبالغ الموجودة في وحدة
تنسيق الدعم؟، وإني شخصياً لا أتوقع شيء من الحكومة الجديدة فقد “أحبطونا”،
ولذلك فإن عمل الشباب الفردي أهم من أي عمل منظم عبر تلك المؤسسات وكل جهد فردي
ممكن أن يتكامل في النهاية، ولو عدنا للتاريخ لنتعلم منه لوجدنا أنه من بين 9000 بند
قانوني وضعوا في القانون الروماني كان هناك 6000 بند سوري ساهم في وضعها 5 سوريين،
فلماذا لا نحيي هذا الأمر من خلال بناء شخصية الطفل، والتخلص مما تشوهنا به خلال
الفترة الماضية، والطفل بحاجة إلى التواصل ليقف من جديد ولديه إحساس ويجب أن
يساعدنا الجميع، فالحرف خرج من سوريا والمسيح منا، وكلها أشياء فعلت المعجزات.

وختمت الأم تيريزا بأن عمل
فرق الأقليات ضمن الثورة يعيد اللحمة للنسيج الاجتماعي الذي تمزق بفعل النظام السوري،
وإنه بتعاملهم مع أبناء شعبهم يفتحون خطاً جديداً، فهذا الوطن للجميع وليس لجهة
واحدة فقط فلا نقصي أحد ولا نقبل لأحد أن يقصينا.

شاهد أيضاً

أردوغان ينشر مقالاً في صحيفة “نيويورك تايمز”.. ماذا قال فيه؟

نشر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مقالاً في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، تحدّث فيه عن …

حل هيئة تحرير الشام يجب إدلب الكارثة - انترنت

اللواء محمود العلي لـ”صدى الشام”: الإعلان عن “الجبهة الوطنية للتحرير” خطوة متأخرة

رأى المحلل الاستراتيجي اللواء “محمود العلي” أن أكثر ما يهم تركيا من مسار أستانا هو …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

nine + fifteen =