الآن
الرئيسية / تحقيقات / أخطار عديدة تتعرض لها الآثار في ظل الثورة .. آثار سوريا تسرق وتدمر بأشكال مختلفة ودول عدة تدعم تخريبها

أخطار عديدة تتعرض لها الآثار في ظل الثورة .. آثار سوريا تسرق وتدمر بأشكال مختلفة ودول عدة تدعم تخريبها

ورد سعد

أزمة حضارية تتعرض لها سوريا في خضم أحداث ثورتها لا تقل خطورة عن أزمتها
الإنسانية، ورغم ذلك فإنها لا تنال من اهتماماً حقيقياً من المنظمات الدولية بما
فيها منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة /اليونسكو/، وأكثر ما تقوم به
هو إصدار بيانات للتعبير عن القلق والخوف ودق نواقيس الخطر إذا ما تهدد أحد
المواقع المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي إلى خطر الدمار الكامل، ويشمل التقصير
أيضاً الهيئات والمنظمات المحلية التي لم تقدم شيئاً للحفاظ على هذا الإرث.

الأخطار التي تتعرض لها الآثار في سوريا

ما يحصل
للأوابد الأثرية في سوريا من تخريب ودمار ونهب عشوائي أفظع بكثير مما كان يحدث قبل
الثورة، فعمليات التنقيب الغير مشروع عن الآثار ومن ثم تهريبها وبيعها في الخارج
كانت موجودة سابقاً، وكانت حكراً على رموز الفساد في النظام وعلى رأسهم عائلة الأسد،
أما جديد الأخطار فهو التدمير الكامل والتخريب الجزئي والنهب من المتاحف، وصولاً
إلى تشويه المعالم الأثرية لتحويلها إلى مساكن.

التنقيب غير
المشروع عن الآثار

للأسف لقد أصبح التنقيب عن الآثار في ظل الثورة صنعة يمتهنها عامة الناس
بسبب غياب الرقابة والمحاسبة، ففي المناطق الخاضعة للنظام تقوم جماعات اللجان
الشعبية بهذه الأعمال فهي السلطة العليا التي لا يجرؤ أحداً على محاسبتها، أما في
المناطق الخاضعة للمعارضة المسلحة فإن غياب المؤسسات الرقابية والقضائية كان السبب
الأساسي في رواج هذه الصنعة، رغم أن الهيئات الشرعية أصدرت قراراً واضحة يمنع ذلك
ولكن بدون وجود آلية حقيقة لتطبيق القرار.

ففي الوقت الذي لم يكن يسمح للأهالي في “ريف حلب الشمالي” في قرى مارع
وحريتان وأخترين بحفر حفرة أو بناء بيت إلا بعد الحصول على تراخيص من البلديات
ومديرية الآثار- نظراً للأهمية الأثرية للمنطقة من جهة ولما تحتويه في باطنها من
كنوز حضارية من جهة ثانية – فقد تحولت الآن أهالي تلك المنطقة من أعمالهم الأساسية
في الزراعة والتجارة إلى ممارسة التنقيب عن الآثار، أما “مدينة الرستن
شمال حمص فقد حفرت الشوارع والحدائق العامة، حتى أن البعض حفر أرض منزله لاستخراج
ما فيها من دفائن الأجداد.

والمتنقل في “أرياف إدلب” يلاحظ بوضوح كم تفشت عمليات
التنقيب عن الآثار، وبالتالي كثر عدد الأشخاص الذين يحملون أجهزة كشف المعادن، وهم
يجوبون فيها الأراضي الزراعية بحثاً عن قطع نقدية معدنية، وفي محيط “مدينة
إيبلا
” الأثرية كثرت الحفريات التي يقوم بها هؤلاء الطامحين إلى الثروة، من
خلال نبش إرث الأجداد وبيعه للغرب.

هذا ولم
تكن “مدينة تدمر” التاريخية
بعيدة عن ذلك، فمع بداية الثورة بدأ فرع البادية بتأجير الأراضي لتجار الآثار وذلك
للتنقيب فيها مقابل مبالغ طائلة، ونقلاً عن أحد هؤلاء التجار فإن القطع الأثرية
التي أخرجت من المنطقة خلال هذه الفترة تقدر بالآلاف.

سرقة
المتاحف

البداية
كانت من “متحف معرة النعمان” في محافظة إدلب، ففي بداية الحراك
المسلح تصدى الأهالي لعدة محاولات قامت بها مجموعات مسلحة لاقتحامه ونهبه، ورغم
هذه الحماية الشعبية فقد أعلن المسؤولين عنه فقدان عدة قطع أثرية منها دمى طينية
وفخارية، وفي محافظة الرقة أعلن المسؤولون عن متحف قلعة جعبر أن مجموعة مسلحة
اقتحمت المتحف وسرقت بعضاً من موجوداته، أما “متحف دير الزور” فلم
يكن أحسن حظاً، ففيما يدعي مدير عام المتاحف والآثار في سوريا أن مجموعتين إرهابيتين
قامتا بسرقة عدة صناديق تحوي على آثار، عرفت إحداها وادعت أنها قامت بذلك العمل لحماية
محتويات الصناديق من النهب، ولم تنجح كل الجهود المبذولة والوساطات باستعادتها، إلا
أن موظفاً سابقاً في المتحف قال بأن اللواء جامع جامع رئيس فرع الأمن العسكري هو
من أرسل دوريتين أخذت الصناديق ولم يجرؤ أحداً من العاملين على منعهم من ذلك.

دول تدعم تخريب
الآثار السورية

تتعرض الأوابد الأثرية في بلد الحضارات لنوعين من التخريب، الأول هو تخريب منظم
تقوم به مجموعات مسلحة بتعليمات من جهات دولية بهدف طمس هوية بعض المواقع الأثرية لغايات
سياسية تاريخية، أو لهدف اقتصادي بعيد المدى يهدف إلى التقليل من الأهمية السياحية
لسوريا، وتعد “إسرائيل” على رأس الدول التي تدعم تخريب الآثار في سوريا،
أما التخريب الثاني فهو تخريب عشوائي يصيب الآثار والمتاحف الموجودة في مناطق
النزاع، نتيجة تعرضها للقصف بنيران الطرفين المتنازعتين، كما أن بعض المتاحف تعرضت
لأضرار جزئية نتيجة الانفجارات التي تحدث بالقرب منها كما حدث لمتاحف حلب وتدمر
وحماه، والأمثلة على ذلك عديدة منها “قلعة بن معن” في تدمر/أواخر
القرن السابع عشر الميلادي/ التي اتخذها جيش النظام حصناَ له، تعرضت لقصف المعارضة
المسلحة بالهاون والصواريخ، كما أصابها بعض التخريب نتيجة انفجار سيارتين مفخختين
في حواجز قوات النظام قربها، و“قلعة حلب” /أول بناء للقلعة في
الألفين الأول والثاني قبل الميلاد وآخرها في القرن الحادي عشر الميلادي/أيضا كانت
حصناً لقوات النظام فنالها من التخريب نتيجة القصف ما نال قلعة تدمر، فيما كانت “قلعة
المرقب”
/النصف الثاني من القرن الحادي عشر الميلادي/ في بانياس حصناَ
لمقاتلي المعارضة المسلحة، فكان التدمير فيها أشد وأقوى لما تعرضت له من قصف
بالمدفعية الثقيلة والطيران الحربي، وكذلك “قلعة الحصن” /القرن
الحادي عشر الميلادي1031 م/ وهي مدرجة ضمن لائحة التراث العالمي، فقد تعرضت لقصف
عنيف بالطيران الحربي ولا نعرف حتى الآن حجم الدمار الذي أصابها لصعوبة الوصول إليها
في منطقة تلكلخ في الريف الغربي لحمص.

بعض المواقع الأثرية تحولت إلى سكن للاجئين

ظاهرة السكن في المواقع والقلاع الأثرية ليست بجديدة على المشهد السوري، فقلعة
“شيزر
” /بنيت في العهد السلوقي نهاية القرن الرابع قبل الميلاد/
شمال غرب حماه، تعاني من التشويه نتيجة اتخاذ بعض العائلات من أبنيتها سكناً
بتواطؤ من بعض رموز النظام، والذي أعطى لهذه السكنى الطابع القانوني من خلال تمليك
جزء من هذه القلعة لسكانها، في وقت كانت الدولة فيه تستولي على بعض البيوت بحجة
المحافظة على الآثار.

ومع بدء
النزاع المسلح وتزايد عدد النازحين، اتخذت بعض العائلات النازحة من المناطق
الساخنة إلى المناطق الخاضعة للمعارضة المسلحة من البيوت والقلاع الأثرية مسكناً
لهم، كما يحدث لآثار “جبل الزاوية” و”قلعة سمعان”،فنالت تلك الأوابد الكثير من التخريب نتيجة عمليات التعديل التي يقوم بها الساكنون
الجدد لتتناسب مع معيشتهم، من حفر جور صرف صحي وإضافة كتل إسمنتية.

تدمير
ونهب لاتهام المعارضة

أكثر الأخطار التي تواجه الأوابد الأثرية في سوريا لأنه يقوم بمسح المعلم
أو الموقع عن الوجود، ويلغي أي إمكانية لاحقة لترميمه أو إعادة بنائه، ومن أهم
المواقع الأثرية المهددة بالدمار “سوق المدينة الأثري في مدينة حلب
القديمة”
، وأطول وأقدم سوق في تاريخ البشرية، حيث يصل طول السوق والأسواق
الجانبية له أكثر 14.5كم، ويتألف من 38 سوق، كما أنه أحد المواقع السورية الستة
المدرجة ضمن القائمة العالمية للتراث الإنساني الذي تصدره لجنة التراث العالمي
التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، فعند بدء العمليات
القتالية في مدينة حلب كان السوق تحت سيطرة قوات النظام، التي قامت بسرقة المحلات
التجارية في الأسواق الجانبية الأربعة المقابلة لقلعة حلب والواقعة خلف الجامع الأموي
بحلب، ثم قامت بإحراق تلك الأسواق لإخفاء عمليات النهب التي قامت بها، ولتوجيه أصابع
الاتهام للمعارضة، وبعد فترة قصيرة استولت المعارضة المسلحة على السوق وتمركزت في
محلاته وأقبيته ليقوم جيش النظام بقصفه بالطيران والمدفعية الثقيلة ولا يعرف حتى
الآن حجم الدمار الذي حل في السوق.

شاهد أيضاً

نازحون في مدينة الضمير - صدى الشام

النظام يجبر نازحي الغوطة على العودة دون أدنى مقومات للحياة

صدحت مآذن المساجد في مدينة الضمير بمنطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي الشرقي بنداء يطالب …

“الاتحاد الديمقراطي” من تشويه “القضية الكردية” إلى حضن النظام

لم تقف واشنطن مع حليفها “وحدات حماية الشعب الكردي” الجناح العسكري لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

three + 19 =