الآن
الرئيسية / تحقيقات / أجمع أهل الكار على رداءة إعلام الثورة..فهل نرميه بحجر؟!.

أجمع أهل الكار على رداءة إعلام الثورة..فهل نرميه بحجر؟!.

عدنان عبد الرزاق
 الحسن:  دكاكين إعلام  الثورة أبعدت أهدافها، وغدت مجرد نشرة أحقاد 
 لا أكثر.
حسون:  تأثر إعلام الثورة بترهيب الأمن والشبّيحة وخنق عسكر النظام لأي صوت إعلامي.
علي: – إعلام الثورة بمؤسساته ودكاكينه غير قادر على التأثير الجذري في مسار الثورة وصورتها.
سعد الين: جلُّ العاملين في إعلام الثورة علاقتهم بالصحافة كعلاقتي باللغة الصينية.
بدوي: على  قوى  المعارضة  تأسيس   إعلام  يقوم  على  أساس   المهنة  والاختصاص  ومصلحة   الشعب.
كوش: القائمون على إعلام الثورة عُينّوا نتيجة انتماءاتهم وتمثيلاتهم السياسية والإيديولوجية.
عيد: يعاني إعلام الثورة من ضعف التمويل من جهة، وسيطرة جهات حزبية أو تُجّار من جهة ثانية.
عبد العزيز: لا يمكن للدكاكين  أن تتحوّل إلى أسواق .. مهما تكاثرت بها البضاعة 
قدّمت الثورة السورية – من جملة ما قدمت- صورةً جديدة للإعلام وطرائق مبتكرة للتعاطي مع الأحداث ونقلها على نحو، ربما لم تعرفه مهنة المتاعب من ذي قبل.
 فظهور الناشط الإعلامي وما كشفه منذ بدايات الثورة، أعطى إضافة جديدة لم تعرفها الوسائل الإعلامية، وأخص الذكر النقل المباشر بأدوات بسيطة من قلب الحدث، ما سرّع في كشف سلوكيات النظام الذي آثر منذ البداية، إقصاء الفضائيات ووكالات الأنباء ليقتل شعبه بسرٍّ وعلى مهل.
ولكن أليس من آثار سلبية لتلك الحالة، إن على مستوى “تشويه الثورة”أو حتى استسهال المهنة وإقصاء أولاد الكار، والذين انشقوا، أو رفضوا الاستمرار في مؤسسات النظام على وجه الخصوص.
صحافة الثورة
الإعلامي والكاتب عمر كوش رأى أن الأمر يحتاج إلى تدقيق، فمصطلح صحافة الثورة بحاجة إلى النظر في دقته، وحقيقة تمثيله. وهو مصطلح إجرائي أكثر منه واقعي. 
صحيح أن هناك صحفاً ووسائل إعلام، داخل سوريا وخارجها، تنتمي إلى مؤسسات تقول أنها تدعم الثورة، لكنها مختلفة في التأثير والتمثيل والفاعلية والدور.
 بالنسبة إلى ما يكتب عن الثورة السورية، ينقسم إلى عدة أقسام: قسم لا يخدمها، بل يسيء إليها، وقسم آخر يدافع عنها، ويطرح إشكالياتها وقضاياها، بل ويوجه النقد إلى أخطائها وانعراجاتها. 
في حين قال الصحافي أحمد حسن ل”صدى الشام” إن صحافة المواطن كانت نقلة نوعية في عصر الثورات، لكن هذه النقلة لم تكن مفيدة إلا من حيث سرعة نقل الخبر لحظة حدوثه، وكذلك إيصال صوت المُهمَّشين لأصحاب القرار العالمي والدولي.
  أما في باقي أهداف الثورة فقد كان هذا الاعلام – الدُّكاني – أحد أسباب زيادة العنف والاحتقان الدموي بين مكوّنات شعب الثورة، حيث إنه لم يكن إعلاماً مهنياً، فلم يكن هذا الإعلام يعرف ماذا يعرض؟؟ ولا كيف يعرض؟؟، لذلك كان التعامل السيئ مع الدماء وبطريقة لا يقرها أي ميثاق في العالم ، سواء في إعلام النظام أو إعلام الثورة حيث لم يراع هذا الاعلام لا مشاعر الضحايا ولا أخلاق المهنة ولا أبعاد تأثير الصورة سواء على الشعب أو على الأطفال أو الشباب أو حتى المشاهد البعيد عن الحدث.
الصحفي جودت حسون نسب خلال حديثه ل”صدى الشام” شيئاً من أخطاء النشطاء للوسائل الإعلامية: ظاهرة “الصحفي المواطن” الذي يكتفي بامتلاك جوال بكاميرا ذات جودة مقبولة لنقل الصورة من أرض الميدان، وهو أمر يحتاج شجاعة استثنائية في ظل ظروف كهذه، لذلك كانت جوّالات الهواة وكاميراتهم البدائية فيما بعد مصادر الأخبار العاجلة التي صارت أهم بضاعة تصدرها سوريا على مدى سنتين ونصف!
 وكان التصاق؟؟ الناشط الإعلامي “الصحفي المواطن” يغطي على كل الهنات التي تعتور تقاريره وصوره لأنه بكلّ بساطة المصدر الوحيد الممكن ولاسيما في البدايات. ولكن تفاقم ظاهرة النشطاء والصحفيين المواطنين فيما بعد أفرز مشكلة شبيهة بما حدث مع الكتائب التي تخضع لمن يموّلها، ولا تخفى خطورة ذلك خاصة بعد معالجة القناة للمادة الخام بالطريقة التي تخدم بدورها سياسة مموليها، وليس أهداف الثورة.
الصحفي فؤاد عبد العزيز قال: هناك الكثير من الصحفيين المتميزين الذين يعملون في صحافة الثورة، وبسبب غياب المؤسسة فإن جهدهم في أغلبه مشتت.
 أعتقد أن المشكلة الأساسية التي يعانيها إعلام الثورة هي عدم وجود مؤسسة كبيرة ذات توجهات واضحة تحتضن جهود هؤلاء الصحفيين، وتوجهها بما يخدم القضية والحدث، لا شك في البداية لعب إعلام الثورة دوراً إيجابياً ومهماً عندما كان المطلوب منه توثيق جرائم النظام بعد عقود من الحصار الإعلامي والتعتيم الذي كانت تعيشه سوريا في عهد الأسدين .. 
بالفعل، وعندما كنا نعمل في مؤسسات النظام الصحفية كان أكثر ما يؤرقهم هو هذه الصور التي كانت تنقل عبر الهواتف النقالة، وتفضح إجرامهم، لذلك كان جلّ جهد الإعلام الرسمي في البداية مُنصباًّ على تفنيد صور الناشطين وإظهار العكس … إلى هذه المرحلة يمكن القول إن إعلام الثورة حقّقَ خرقاً كبيراً لأسوار النظام الإعلامية.
 الصحفي عدنان علي لم يرَ فارقاً بين أداء إعلام الثورة وسياسة الثورة، بل هي جزء من سياق وقال: عن إعلام الثورة: ثمة تجربتان تعتمد الأولى على الناشطين الإعلاميين على الأرض الذين يزوّدون محطات التلفزيون بالأخبار والفيديوهات عمّا يجري، وهي تجربة مميزة وفدائية، وتجربة إعلام الثورة الذي نشأ في بعض الدول . 
بعض هذا الاعلام حاول باجتهاد مواكبة ما يجري في أخباره وبرامجه لكنه ظلّ إجمالاً أسير الحالة التعبوية التي ترفع الشعار قبل المعلومة الصحيحة . 
وثمّة إعلامٌ مرتزق يحاول التكسب باسم الثورة. – والمسؤول هو حالة الفوضى وعدم التنظيم الذي لا يقتصر على الإعلام وحده، فليس حال الأداء السياسي للمعارضة بأفضل ولا الخدمي أو العسكري … الخ . 
إعلام الثورة بمؤسساته ودكاكينه غير قادر بوضعه الحالي على التأثير الجذري في مسار الثورة وصورتها، وتظل صورة الناشطين المستقلين نسبياً عن جسم المعارضة وترهلاتها هي الأفضل . لو كان للمعارضة، وخاصة الائتلاف مؤسسات إعلامية وازنة ورزينة، كان يمكن أن تسهم في تشكيل رافعة للثورة بجوانبها العسكرية والسياسية والانسانية، بحيث تؤدي مهمات الإعلام التقليدية في الرقابة والتحفيز والتنوير، أي الإعلام ونقل المعلومات .
الصحفي أسامة سعد الدين قال ل”صدى الشام” معظم الذين يعملون في صحافة الثورة ،لا يمتّون بصلة إلى هذه المهنة ، وعلاقتهم بالصحافة ،مثل علاقتي باللغة الصينية ، أرى حروفها طلاسم، لأني لم أدرس تلك اللغة ، ولم اتبع دورات لتعلمها، وذلك ما خلق نفراً من المتطفلين – بعضهم كان يعمل في ميكانيك السيارات _ وأصبح صحفياً يسوق أخبار “الثورة” نشراً وبثاً وعبر المواقع الإعلامية الالكترونية، وحيال هذا الواقع المرير، تم تشويه أعظم ثورة في التاريخ المعاصر على أقل تقدير.
 رغم بروز ناشطين تطوّعوا للانخراط في الثورة من باب الصحافة والإعلام إلا أن غياب استراتيجية إعلامية لثورتنا وعدم تشكيل هيئة أو كيان مسؤول عن الصحافة والاعلام ،جعل جهود هؤلاء الناشطين تؤدي دوراً سلبياً .
في حين حمل الصحفي علي عيد جزءاً من المسؤولية للمموّلين وقال: هناك مشكلة مركبة في صحافة الثورة فهي تعاني ضعف التمويل من جهة وسيطرة جهات حزبية أو تجار من جهة ثانية.. هذا إذا نظرنا إلى طبيعة من يقف وراءها، فلاحظ أن القنوات التي تعنى بالمسألة السورية والداعمة للثورة بمفهومها العام هي إما تابعة لجماعات إسلامية، وخذ مثالاً قناتي وصال وشذا الحرية التي يقف خلفهما الشيخ محمد العرعور أو شامنا التي تقف وراءها جماعة الإخوان المسلمين، وهناك أورينت وسوريا الشعب الأولى لرجل أعمال سوري وهو غسان عبود والثانية لرجل أعمال أردني كذلك الحال بالنسبة لسوريا الغد التي يموّلها رجل الأعمال السوري محمد الشبك، وجميع تلك القنوات تعمل بصورة مشوّشة، ولا تقدم جرعة واعية مشبعة.
الصحفي ياسر بدوي اعتبر “صحافية النشطاء”حالة مرحلية وقال لـ صدى الشام: إنها حالة معقدة ومركبة ، لا أستطيع إطلاق الحكم عليها بقدر ما أستطيع وأحبذ التوصيف، وهذا التوصيف ينطلق من حكم قيمي يقول أن هؤلاء استطاعوا كسر احتكار المعلومة، ونجحوا في المرور من حراس البوابة بوسائل بسيطة وكفاءات متواضعة جداً ، وهنا السؤال :هل النجاح في كسر احتكار المعلومة ،حقق الغرض؟ الجواب لا ، بل بقي في الإطار السلبي يردّد جملاً منقولة ، وبقي أسير فكرة الهدم و النفي.
وفي هذا المجال كان الإعلاميون ساحة سهلة للاختراق من النظام وأعوانه ،بسبب انعدام المهنية في تحرّي المعلومات، وتحرير الأخبار، وسيطرت  الإشاعة على دقة الخبر، والتهويل على الموضوعية، الشيء الذي مكّن النظام من تمرير روايته و دسائسه بسهولة.
 بالمجمل إلى الآن يروج إعلام الثورة روايات النظام، ويقع في فخاخه التي ينصبها للمعارضة والثوار في مسيرة التشويه، عصب هذا التشويه هو ترويج الإرهاب ! فأغلب مقاطع الفيديو و الأخبار يبثها النظام عبر إعلام الثورة ؟
حرف الثورة والدخلاء
ترى هل أدى دخول النشطاء إلى حرف مسيرة الثورة عن أهدافها في الحرية والكرامة وحسن توزيع الثروة والعدالة الاجتماعية، وما هو الدور الذي لعبه الدخلاء على صاحبة الجلالة وخاصة من تبوأ مواقع إعلامية مفصلية كمكتب صحفي أو رئيس تحرير أو حتى مموّل .
الصحفي أحمد حسن قال: مع دخول الكثير من دكاكين الإعلام إلى الثورة ابتعدت عن أهدافها، وغدت مجرّد نشرة أحقاد طائفية لا تفكر لا بغد البلد ولا بمستقبل جيله الضائع، ولا سيما بعد أن صارت المكاتب الإعلامية موضة للكتائب والجهات التي انتسبت للثورة 
نتيجة هذه الدكاكين واضحة، حيث نجحت في جعل كلّ جرائم النظام مألوفة لعين المشاهد العالمي بعد أن أغرقت الإعلام بمشاهد الدماء، فلم تعد أكبر الجرائم تخلق رأياً عاماً عالمياً لأنهم ألفوها، ويضاف إلى ذلك عشرات الفبركات والإشاعات غير المسؤولة والتي جعلت حتى الأخبار الصحيحة لا تصدق ..
نحن بحاجة شبابنا المهنيين لإنقاذ البلد وانقاذ أهداف الثورة بإعلام يركز على مستقبل البلد، ويعرف كيف يكون شفافاً وناقداً لأخطائنا قبل جرائم النظام، ويعرف ماذا يريد الشعب، ولا يسوق البلد في خطاب ينهي كلَّ مظاهر الحياة فيها باسم الثورة؟؟
الصحفي جودت حسون رأى أن إعلام الثورة وموضوعاتها  تأثرت بترهيب الأمن والشبيحة وخنق عسكر النظام لأي صوت إعلامي محلي أو خارجي، لذلك ولدت ، وقد نجد الصراع بين “داحس” و”غبراء” الفضاء العربي ذلك، وأقصد قناتي الجزيرة والعربية. -هل يمكن للدكاكين الإعلامية الثورية مواجهة إعلام النظام وتعديل مسيرة الثورة وتصحيح النظرة المشوّهة التي تكونت عنها وخاصة عالمياً. إن قلت “دكاكين” فالأمر منتهٍ، طبعاً هي عاجزة عن المواجهة، ولكن يمكن ذلك عندما تكون هناك مشاريع إعلامية يقودها، ويعمل فيها أصحاب “الكار”، الأمر الذي ظهرت سيئاته في إعلام الثورة بما يذكرنا بمثالب إعلام النظام. 
الصحفي عدنان علي قارب الموضوع من خلال إعلام النظام وقال . – في الجانب الموالي كان الإعلام أحد أهم ماكينات النظام لتسويق روايته وتشويه صورة خصومه ولا يزال قطاع كبير من جمهور النظام ينظر باطمئنان نسبياً إلى إعلام النظام خاصة في الأشهر الأخيرة بعد أن تحقق فرز واضح على الأرض بين الموالين والمعارضين
الصحفي عمر كوش حمّل جزءاً كبيراً من المسؤولية على القائمين على المكاتب الصحفية، وقال: المكاتب الإعلامية، للائتلاف أو المجلس الوطني، لم تخدم الثورة كما يجب، لأن معظم المسؤولين والقائمين عليها لا علاقة لهم بالإعلام أو الصحافة، بل عينّوا نتيجة انتماءاتهم وتمثيلاتهم السياسية والإيديولوجية، وتحوّلت المنابر والمكاتب الإعلامية إلى أجسام بيروقراطية، وتدخل المحسوبية في عملها على حساب المهنية.
 وبقيت محدودة التأثير والفاعلية، ولم يسمع بها أحد في بعض أوساط الثورة وحاضنتها الاجتماعية. وكان المفترض أن تقوم المكاتب الإعلامية بإيصال صوت الثورة وأخبارها إلى العالم، وكشف وفضح جرائم النظام الأسدي. وهذا الدور يقوم به صحفيون كثر داخل سوريا، مخاطرين بحيواتهم، ويحاولون عمل ما عليهم على أكمل وجه، بالرغم من تعرّض أغلب المصورين والمراسلين للاعتقال والتعذيب على أيدي نظام الأسد، ثم على أيدي تنظيم “داعش” والنصرة وسواهم من الفصائل المتشددة أو تلك التي لا تخدم أهداف الشعب السوري وثورته. وبالرغم من كل ذلك تمكن بعض الصحفيين من القيام بأدوار معتبرة، مثل قيامهم ببث مباشر ونقل كل أخبار الثورة وصور المجازر التي حصلت في مناطقهم، وأوصلوها إلى وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء. وقد استشهد العديد منهم برصاص قوات النظام وداعش وسواهما، واعتقل بعضهم وعذّب وشرّد، ولا يسعني إلا أن أحييهم وأقف معهم، وأطالب بدعمهم في مهمتهم المحفوفة بالمخاطر
الصحفي فؤاد عبد العزيز قال إن  الدكاكين لا يمكن أن تتحول إلى أسواق .. مهما تكاثرت بها البضاعة … يجب أن نعترف أن إعلام الثورة يعاني من أزمة حقيقية تتجلى بوجود هذه الدكاكين الصغيرة التي بدأت تعمل وبسبب نقصل التمويل لأجندات مموليها، وليس لأهداف الثورة النبيلة التي قامت لأجلها … إضافة إلى أن هذه الدكاكين أفرزت إعلاماً مناطقياً بحسب منطقة صاحب الدكانة ، لدرجة إننا اليوم بدأنا نلحظ أن أبناء هذه المنطقة يتابعون هذه الوسيلة بعينها لأنها الأكثر تغطية لأخبارهم.
 برأيي حتى الآن الثورة لم تستطع أن تنتج إعلام مصدر .. إعلام الثورة صحيح إنه استطاع أن ينتج الصورة، ويكون مصدرها، ولكنه لم يستطع أن ينتج حتى الآن الخطاب … وترك الأمر للقنوات العربية الأخبارية التي أيضا بدأت تتلاعب بالثورة بحسب أجندتها وبما يناسب خطابها وسياستها، وما تتعرّض له هذه السياسة من تحولات.
الصحفي أسامة سعد الدين أجاب عبر حادثة جرت بينه وبين السيد غسان هيتو وقال: أورد هنا ما دار بيني وبين أول رئيس مكلف لتشكيل الحكومة المؤقتة غسان هيتو، عندما سألته وهو في طور السّعي لتسمية الوزارات التي ستتضمنها حكومته ،هل توجد حقيبة لوزارة الإعلام ، فكان جوابه ينم عن فهم خاطئ لدور الإعلام في دعم الثورة ونشر إنجازاتها وتسليط الأضواء على بطولات الثوار، وتصحيح الأخطاء والترهات التي يسوقها إعلام النظام عن الثورة ليس فقط محلياً وعربياً بل عالمياً، قال هيتو “يا رجل نحنا بدنا حرية، فلماذا وزارة الإعلام ؟” عندما علمت بهذا النهج الذي تتبعه قيادات المعارضة في الائتلاف، ترسخ لدي اعتقاد الفشل الذي يحيط في هذه المعارضة من كل الجوانب، وأيقنت إننا أمام مشوار طويل لتحقيق إصلاح هذا الجسم “المعارض” وربما نحتاج في القادم من الأيام لثورة مضادة في المقابل يوجد عشرات من الكفاءات المهنية من خيرة الصحفيين والإعلاميين التي التحقت في ركب الثورة ، تم إقصاؤها عن أي موقع ، حتى في مجال الاستشارات لا يستفاد منها ،وكذلك حال العديد من كبار السياسيين.
علي عيد لم ير أملاً يرجى مما يسمّى إعلام الثورة وقال: إعلام الثورة بصورته الحالية هو مجرد صيحة في واد، يلزمنا ميزانيات ضخمة لإنتاج مواد إعلامية مبنية على استقصاءات حقيقية ودراسات تفند خطاب النظام، وتعيد تشكيل وعي الشارع السوري أولاً الذي وصل إلا حالة اليأس والإحباط قبل تعديل صورة الثورة والتأثير في الرأي العام العالمي، وهو أمر نحتاجه بالضرورة. 
صور الدم والقتلى والدّمار لا تكفي لأن توصل للعالم رسالة مفادها أنك صاحب حق .. عليك أن تقدم أولاً مفهوم الثورة الحضاري وأساس خروج الناس وطبيعة السوريين الحضارية وخطابهم الجامع وأن تخرج من سجن نشرات الأخبار التي لا تهتم سوى لسرد معارك اليوم وملاحقة أكاذيب النظام وشتم المعارضة.
الإعلام هو “كعب آخيل” الذي تنتصر به الثورة أو تسقط، وعبر الدكاكين التي تقدّم خطاباً وصورة هزيلتين اليوم فإن فرصنا معدومة في مواجهة إعلام النظام ومؤسسات العلاقات العامة التي تسوق له في دول الغرب.
وأنهى الصحفي ياسر بدوي بسؤال واستغراب: ولكن، ما لا أفهمه  كيف تتاجر الثورة  بالدماء، وتروّج القتل  والخديعة؟
وأفهم  تماماً لماذا  كانت  دولة المخابرات  تحشو  الوسائل الإعلامية  بأناس   وعاملين  لا يمتلكون   المؤهلات،  لكن لا  أفهم  كيف  تقبل  الثورة  لشخص  لا يملك  شهادة  ابتدائية   أن  يتبوأ  مكانة  إعلامية،  وأتفهم  كل   الفهم  كيف  يعتقل  النظام  صحفياً أو  يحاكمه  أو  يضيق  عليه  وكيف  يحارب  الأعلام؟  ولا أستطيع  تبرير  أي سبب  وراء  محاربة  الثورة  للإعلام  واعتقال  صحفيين وقتل  آخرين  وتهميش  الخبرات   وأصحاب  الكار 
ما  تزال  القضية  مطروحة  وهي  برأيي  تتفاقم  وتنذر  بعواقب  وخيمة  إن لم   تسارع  قوى  المعارضة  إلى  تأسيس   إعلام  يقوم  على  أساس   المهنة  والاختصاص  وعندها   سيصب  في   مصلحة   الشعب ،  لأن  الشعب   يمتلك  الحق  المطلق  أمام   الأنظمة  والجماعات   التي   تتمثل  به   وبنظمه.
خلاصة القول
أتيت على آراء عينة أعتقدها منتظمة ممّن عملوا في الإعلام السوري، وبوسائله كافة، المسموعة والمرئية والمطبوعة، وحرصتُ على ما يسمى بالأجيال والتوزع الجغرافي بعد الثورة، فمن الزملاء من هم بقطر ومصر وتركيا وباريس وحتى في الداخل السوري، وحرصت على مشاركة الزميلات اللائي اعتذرن بحسب الظروف ولو اتّسعَ المكان لتابعت ما قاله الزملاء حول عملهم-إن وجد- فبعضهم لا يعمل بمهنة الصحافة.
 وما حذروا منه من تشويه الثورة وجرّها إلى حرب أهلية ونزاعات روحية قد توصل البلاد للتقسيم والدولة الفاشلة..وكله بمساعدة الإعلام وبعض القائمين عليه .

شاهد أيضاً

نازحون في مدينة الضمير - صدى الشام

النظام يجبر نازحي الغوطة على العودة دون أدنى مقومات للحياة

صدحت مآذن المساجد في مدينة الضمير بمنطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي الشرقي بنداء يطالب …

“الاتحاد الديمقراطي” من تشويه “القضية الكردية” إلى حضن النظام

لم تقف واشنطن مع حليفها “وحدات حماية الشعب الكردي” الجناح العسكري لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 + 13 =