الآن
الرئيسية / رأي / سيناريوهات مكررة ومحبطة

سيناريوهات مكررة ومحبطة

عبسي سميسم

تتقدم تشكيلات الجيش الحر والكتائب الإسلامية على جبهة
“قادمون” لتحرير ريف حماة الشرقي وصولاً إلى حمص، وغرفة عمليات المعركة
تتحدث عن وصولها إلى قرية المفكر المطلة على كتيبة بري الواقعة شرق مدينة سلمية
بنحو 18 كيلو متر، كما تتحدث عن سيطرتها على نقاط استراتيجية مطلة على الكتيبة
التي تعطل مفعول مدافعها بعيدة المدى، إضافة إلى حالات فرار جماعي لجنود الأسد
ولجانه الشعبية الأمر الذي يعده الثوار بوادر انتصار لهم، كما تم الإعلان عن أسلوب
جديد في
العملية العسكرية الحالية “القادمون” تختلف
عما كان متبعاً في معركة الجسد الواحد، تقوم على تسلم أبناء المنطقة المنشقين زمام
الأمور في أرض المعركة والتي دخل فيها بقوة
لأول مرة لواء شهداء سلمية عبر الجبهة الشرقية وتحدثوا عن العديد من الخطط
العسكرية داخل المدينة فضلوا عدم كشفها حالياً حرصاً على ضمان نجاحها، إلا أنها
بالعموم تقوم على عدم التعرض للمدنيين وحماية ممتلكاتهم وضمان أمنهم، إلا أن بعض
الكتائب المحسوبة على الثورة وعلى المعركة قامت بإطلاق قذائف عشوائية على مدينة
سلمية أودت بحياة مدنيين وناقضت كل ما يجري الحديث عنه من خطط رغم إدانة غرفة
عمليات المعركة لما حصل.

في المقابل تتقدم قوات النظام على جبهة الساحل وتستعيد السيطرة على
بعض القرى التي تم تحريرها ضمن حديث مشابه لغرفة عمليات المعركة عن تنسيق محكم
وخطط مشابهة ليتحول الحديث إلى تبادل اتهامات بين الكتائب المشاركة بالتخاذل
والتخلي عن بعض المواقع، بالطريقة ذاتها التي جرت أثناء معركة الجسد الواحد في ريف
حماة الشرقي والتي توقفت لأسباب مشابهة لما يحصل في معركة الساحل بعد أن استعادت
قوات النظام بعض القرى التي تم تحريرها.

سيناريوهات تتكرر في معظم المعارك التي تخاض ضد النظام نتيجتها
النهائية تدمير المدن وتهجير السكان دون إمكانية للحسم في أي من المعارك التي
تنتهي في الغالب باتهامات بالتراجع غير المبرر لبعض الكتائب، تصل بعضها إلى درجة
التخوين.

إن المتتبع لعمليات الكر والفر التي تحصل ضمن المعارك الكبرى التي
تخاض ضد النظام يجد أنها تكرس حالة الاستعصاء العسكري التي تطيل أمد الثورة على
مبدأ لا غالب ولا مغلوب، ويجد أن الدول والجهات الداعمة هي المتحكم الأول بسير هذه
المعارك، من خلال إما توجيه مدعوميها بما يحقق هذا الهدف أو قطع الإمداد عنهم في
الوقت المناسب، وقد بدا جليا أن هذه الدول تحقق أهدافها من الدعم الذي تقدمه من
خلال الحفاظ على هذه الحالة الاستعصائية التي تؤدي بالنتيجة إلى تدمير بنية الدولة
السورية بأيدي أبنائها دون الحصول على نتائج ملموسة، من أجل إجبار جميع الأطراف
بعد أن تكون قد أنهكت على القبول بحل يحقق مصالح تلك الدول، التي من مصلحتها
التعاون مع نظام يقود أنقاض دولة .

شاهد أيضاً

جلال بكور

النظام يسحب القانون 10 ؟!

لم تكف روسيا عن مناوراتها أبدا، تلك المناورات التي تهدف من خلالها إلى بقاء النظام …

مآل التحديث العربي.. من الدولة إلى العصابة

شهدت معظم المجتمعات العربية، منذ بدايات النهضة في القرن التاسع عشر، تطورا كبيرا للفكر السياسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 + eight =