ماذا يمنع من تطوير خطاب اقتصادي اجتماعي لقوى المعارضة؟

ماذا يمنع من تطوير خطاب اقتصادي اجتماعي لقوى المعارضة؟

ماذا يمنع من تطوير خطاب اقتصادي اجتماعي لقوى المعارضة؟

11.02.2014 14:44:57

 نسرين أنابلي
في العام الثالث للثورة السورية يبدو المشهد ضبابياً، وأكثر غموضاً من أي وقت مضى.لا شيء يمكن للمتابع السوري ملاحظته سوى القتل والتدمير الممنهج للبنى التحتية.
وفي ظل كلِّ ما يحصل لا نجد أيَّ خطط واضحة المعالم لرسم صورة سوريا الجديدة بعد سقوط النظام، ويغيبُ تماماً الحديث عن أي خطاب اقتصادي اجتماعي. ولكن هل ذلك وحده كافٍ؟ هل تستطيع السياسة وحدها أن تبنى وطناً دُمِّر عن بكرة أبيه؟
على مدى ثلاثة أعوام ومع ظهور المجلس الوطني، ومروراً بتشكيل الائتلاف الوطني المعارض لم نسمع أي حديث عن السياسات الاقتصادية للمعارضة بعد سقوط النظام. ففي غمرة الأحداث المتصاعدة في سوريا مازال الشعب يعاني من تأثيرات اقتصادية قوية وصلت إلى مستويات غير مسبوقة مع ارتفاع معدلات البطالة وازدياد رقعة الفقر ونزوح الكثيرين من منازلهم.
ربما سيعتقد الكثيرون أن واقع الحال الذي تعيشه سوريا يجعل من الحديث عن اقتصاد سوريا الجديدة أمراً سابقاً لأوانه. ولكن ورغم ذلك فهذا لا يمنع من الحديث بل وتطوير خطاب اقتصادي لقوى المعارضة الرئيسية.
وتكمن أهمية هذه الخطوة بأنها سترسل إشارات واضحة لرجال الأعمال والتجار الذين لم يعودوا يجدوا في سوريا حالياً أو حتى مستقبلاً أي تربة صالحة للإنتاج والاستثمار.
 فهذه الفئة في المجتمع السوري مهمة جداً ولا بدّ من أن تعمل القوى المعارضة على جذبها، ولا تكتفي فقط بجذب الطبقة المتوسطة والفقيرة التي لن تكون قادرة وحدها على تفعيل مؤسسات الدولة وتدوير عجلة اقتصادها.
 قد يقول البعض أن هذه الفئة ارتبطت مصالحها بمصالح النظام لسنوات وبالتالي هي فئة تفكر بطريقة براغماتية بحتة، ولكن "ومن وجهة نظر شخصية " هذا لا يمنع من أن تعمل المعارضة على تقديم نفسها كبديل لا يقل أهمية عن النظام بل، وربما تكون أفضل ولاسيما إذا اعتمدنا في اقتصاد سوريا الجديدة على تنمية وزيادة الانتاج وعدم الاكتفاء بالاستيراد الذي أرهق الصناعات المحلية وأزاحها جانباً لمصلحة المنتج الأجنبي. 
لذلك يجب أن تكون هذه الفئة محط أنظار واهتمام المعارضة السياسية التي يجب أن ترسل رسائل طمأنة توضح معالم الطريق المقبلة.
ورجال الأعمال ليسوا وحدهم من يجب أن ترسل المعارضة لهم رسائل طمأنة.بل أيضاً مؤسسات القطاع العام والعاملين فيها. فهذه المؤسسات هي ملك سوريا الوطن، وليست مؤسسات النظام وبالتالي لابد من توجيه خطاب اجتماعي اقتصادي مطمئن لهذه المؤسسات والقائمين عليها يضمن الحفاظ على تماسك هذه المؤسسات. خصوصاً الخدمية منها والتي تتعامل مع الجمهور بشكل صريح. وقد يبدو الوضع الراهن ولاسيما عسكرياً وميدانياً على الأرض غي مناسب ولكن مع تشكيل حكومة مؤقتة لابد أن تُطرح هذه النقاط بشكل أو بآخر. فمع تشكيل الحكومة المؤقتة سيكون هناك على الساحة الدولية الكثيرين من الفاعلين والمؤثربن الذين بدؤوا عملياً بالتفكير بالوضع الاقتصادي في سوريا الجديدة. وكيف يمكنهم المساهمة في إدارة المرحلة الانتقالية وتقديم مقترحات وخطط اقتصادية بعيدة أو قصيرة المدى من شأنها التخفيف من وطأة هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة التي شهدتها البلاد، وستستمر حتى بعد إسقاط النظام.
فبات الآن من الضروري جداً أن يعرف المواطن السوري ما هو النظام الاقتصادي الذي ستنتهجه الحكومة المؤقتة. هل سيكون نظاماً اشتراكياً؟ أم سيكون نظاماً يعتمد على المبادرات الفردية في مقابل التقليل من دور الحكومة وماهي الأولويات التي سيركز عليها؟
إن عملت المعارضة على توجيه هكذا خطاب حالياً فهذا من شأنه أن يجذب المزيد من الحياديين للثورة، خصوصاً المتخوفين من المعارضة والذين يعتقدون بأنها بديل غير جيد نهائياً لنظام الأسد.هذا طبعاً على المستوى الداخلي. أما دولياً سيساهم هذا الأمر في تسهيل الاستراتيجية التي يمكن اتباعها من الراغبين في مساعدة سوريا أثناء عملية التحول.
غياب الخطاب الاقتصادي من شأنه أن يُظهر المعارضة بمظهر هش وضعيف من شأنه أن يقللَ من حجم الثقة بقدرتها على أن تكون البديل الجيد للنظام الحالي. وهذا بدوره سيؤدي إلى عزوف فئات مهمة عن الانضمام إلى الثورة في شقها المدني غير المسلح. فاذا كانت المعارضة تسعى لإحلال نظام سياسي ديمقراطي فيجب أن تفكر في إحلال نظام اقتصادي مثمر وقادر على التكيف مع الأوضاع الجديدة وتأمين متطلبات المواطنين في المرحلة اللاحقة.
وأخيراً فإن تكاملية خطاب المعارضة في شتى القضايا والمجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية سيعطي شرعية أكثر لتكريس المعارضة بديلاً للنظام الحالي، وسيظهرها بمظهر الطرف الذي يمتلك مشروع دولة ولا تقف طموحاتها عند إسقاط نظام وفقط.


التعليقات

إضافة تعليق

يرجى الإلتزام باداب التعليق





 

دفتر الزوار

اسم الكاتب: ناصر

التاريخ: 30.01.2014 01:36:49


اشكر القائمين على الاعلام الحر والمستقل والهادف

النشرة البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني