الآن
الرئيسية / محليات / صدى البلد / عيد مخيم أطمة .. بسمات طفولة مختزلة

عيد مخيم أطمة .. بسمات طفولة مختزلة

صدى الشام/

على امتداد الشريط الحدودي السوري التركي، حيث ينتشر أكثر من 400 ألف نازح سوري، تختلط الوجوه سوية وتتشابه مع تساوي المعاناة وخاصة مع دخول العيد إلى تلك الجزر المتوزعة. إذ لم يكن لهؤلاء نصيب من العيد إلا بتكبيرات من المساجد، خففت من الغصة التي تخنق حناجرهم، التي ما تزال تردد “وضعنا أفضل من وضع اللاجئين في المخيمات الأخرى”.

“يعيش معظم لاجئو مخيمات أطمة على مساعدات المنظمات الإنسانية، ويسيطر الفقر بشكل محكم على المخيم مع ندرة فرص العمل، وقد ازداد “الطين بلة” بعد إغلاق الحدود التركية بالكامل وصعوبة إدخال المواد والتجارة من خلالها”، بحسب ما أفاد المتطوع في مجمع أطمة التعليمي “عزام اليوسف”، لـ”صدى الشام”، وهو ما يجعل الاحتفال بالعيد أمراً ثانوياً أو معدوماً أصلاً.

أمون بهلول: يعيش السوريون في مخيم أطمة كل طقوس العيد في سوريا، فالكل يقوم بتجهيز الملابس الجديدة وإعداد الكعك والمعمول، كما قام بعض الأشخاص ممن لديهم إمكانيات مادية بذبح أضاحي العيد

أما مدرسة اللغة الإنجليزية “أمون خالد بهلول”، فقد خالفت فكرة اليوسف حول احتفال أهالي المخيم بالعيد، معتبرة أنهم “يعيشون كل طقوس العيد في سوريا، فالكل يقوم بتجهيز الملابس الجديدة في المرتبة الأولى، وإعداد الكعك والمعمول، كما قام بعض الأشخاص ممن لديهم إمكانيات مادية بذبح أضاحي العيد”، لافتة إلى أنه كان لاستقبال بعض الناس لأهلهم المقيمين في تركيا دور في “نشر الفرحة”.

وأضافت بهول، في حديثها لـ”صدى الشام”، أن “بعض العائلات سافرت إلى مدنها أو بلداتها لتقضي العيد مع الأهل او لزيارة قبور الشهداء”.

الحرب تختزل بسمة الأطفال

تشاركت الحرب مع الفقر والغربة في سرقة بسمات الأطفال، ليمضي أطفال المخيمات عيداً جديداً يفتقر لكل شيء ولكل أنواع الترفيه.

وقال الإعلامي ومعاون مدير جمعية البستان الإنسانية، وقائد فريق حماية الطفل “عبد الله شحود” لـ”صدى الشام”، أن “الوضع سيء جداً بالنسبة للأطفال، فظروف المخيمات صعبة، لا سيما في العيد، فلا يوجد في كل مخيم أطمة أي أرجوحة أو شجرة أو حديقة ولو لمساحة أمتار. ونحن كمنظمة تعنى بالطفل نقوم بالدعم النفسي والترفيهي للأطفال، وقمنا بإعطاء بعض الأنشطة التواصلية الترفيهية بالرغم من الشح الكبير بالمواد والمستلزمات، نظراً لانعدام الدعم”.

لا يوجد في كل مخيم أطمة أي أرجوحة أو شجرة أو حديقة ولو لمساحة أمتار، وهو ما يزيد صعوبة العيد على الكبار والصغار

وتابع شحود “قمنا ببعض النشاطات بمناسبة العيد، بحسب الإمكانيات المتاحة، كالرسم واللعب بالحبل وإقامة مسابقة جري”.

أطفال كبرت باكراً

تتصلب الحروف في حنجرتك عندما تستمع لحديث شخص كبير بجسد طفل لا يتجاوز الثمان سنوات، في تجسيد حقيقي لألم طفولة لم تر شيئا من ربيع الحياة، بعد أن ألقته الحرب في مخيم على الشريط الحدودي، وأجبرت أهله على ترك منزلهم هرباً من الموت والقصف.

“ناصر الأحمد”، ذو الثمانية أعوام، قال في تسجيل صوتي لـ”صدى الشام”: “أنا مو مبسوط بمخيم أطمة، بعد مرور سنتين علينا، وماني سعيد بقدوم العيد لأني تذكرت أعمامي وأخوالي وعمتي إلي ماتوا بالقصف”.

وتابع الطفل بلغة تشبه لغة الرجال: “أنا مو مبسوط هون، كنا معززين مكرمين ببيوتنا، وهلأ عم نلحق رئيس المخيم ليعطينا كرتونة”.

ويبدو أن الأحمد مقتنع بأنه سيقضي العيد دون ملابس جديدة، معزيا نفسه بامتلاكه لملابس العيد الماضي، ومبررا الأمر بأن أباه ليس لديه مصدر رزق، بل أن حياتهم قائمة على الدين الذي يرهقهم.

وتقف عاجزاً ومذهولاً مرة أخرى حين ينهي الطفل حديثه قائلا “بدنا نعمل معمول، بس ليجيب أبي أغراض من أي محل بالمخيم أو يروح عالدانا، بس غلي الدولار”، وحين نسأله هل تعرف الدولار يجيب “العالم بتحكي بالدولار ونحن السوريين بنحكي بالسوري”.

شاهد أيضاً

ريال مدريد يتفق مع دي خيا.. والكلمة لـ مورينو

توصل نادي العاصمة الإسبانية ريال مدريد إلى اتفاق مع الحارس “دافيد دي خيا” يقضي بانتقال …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *